تاريخ النشر: 2017-07-08 | 12:03
تاريخ النشر: 2017-07-08 | 12:03
قبل أيام كتبنا عن انتصار فلسطين في منظمة اليونسكو بإدراج "القدس القديمة وأسوارها" ضمن لائحة التراث العالمي، ويأتي القرار الجديد بإدراج البلدة القديمة في الخليل والتي تضم الحرم الإبراهيمي لقائمة التراث العالمي انتصارا جديدا لفلسطين، فقد صوت للقرار 12 دولة، وعارض القرار 3 دول، وامتنعت 6 دول عن التصويت.
وهذا ضمن الدورة ال41 لمنظمة اليونسكو المنعقدة في مدينة كراكوف البولندية.
يمثل هذا القرار حدثا تاريخيا، يؤكد على هوية الخليل والحرم الإبراهيمي العربية الفلسطينية، وأنها تنتمي بتراثها وتاريخها إلى الشعب الفلسطيني، وهزيمة لإسرائيل التي حاولت أن تدرج الحرم الإبراهيمي إلى التراث اليهودي. وبذلك يؤكد القرار على زيف الادعاءات الإسرائيلية، وسقوطا مدويا لإسرائيل وحلفائها أمام تاريخ وأصالة مدينة الخليل الفلسطينية.
تعد مدينة الخليل واحدة من أقدم المدن العريقة التي مازالت مأهولة في العالم، ويمتد تاريخها إلى أكثر من 6000عام. وهي مدينة مقدسة للديانات السماوية، وأصبحت رابع أقدس مدينة إسلاميَّة بعد مكة والمدينة المنورة والقدس، يعتبر الحرم الإبراهيمي الشريف من أهم المعالم الحضارية المميزة للمدينة والذي منحها مكانتها المميزة، وجعلها مقصدًا دينيا للمؤمنين والرحَّالة العرب والأجانب الذين أفاضوا في الحديث عنها وعن معالمها الدينية والحضارية وتقف المدينة التاريخية بهندستها المعمارية المملوكية والعثمانية، والتي تم الحفاظ عليها وصيانتها، شاهدا على حيوية المدينة وتعدديتها الثقافية على مر العصور.
منذ عام 1956 وحتى عام 2017 أصدرت منظمة اليونسكو ما يزيد عن عشرة قرارات متعلقة بالوضع التاريخي والثقافي في القدس الشرقية، والأراضي الفلسطينية، وجميعها جاءت متوافقة مع عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والرافضة لاحتلال القدس الشرقية أو لتغيير معالمها التاريخية والقانونية والدينية والحضارية. وقد ضمت لائحة التراث العالمي، غير القدس القديمة وأسوارها، والبلدة القديمة في الخليل، أيضا أدرجت مهد ولادة يسوع المسيح: كنيسة المهد وطريق الحجاج، بيت لحم (2012)، وقرية بتير بلد الزيتون والكرمة – منظر ثقافي في جنوب القدس (2014)، بهذا أصبح لفلسطين أربع ممتلكات ثقافية على لائحة التراث العالمي، وهذا التراث لم يعد ملكا للفلسطينيين فقط، بل يمثل إرثا استثنائيا عالما يهم الإنسانية جمعاء.
وقد أثار قرار منظمة اليونسكو ارتياحا وبهجة لدى الفلسطينيين، مما يؤكد على نجاح القيادة والدبلوماسية الفلسطينية في مساعيها الدولية، ولكن يعود الفضل في إصدار هذا القرار إلى جانب الدبلوماسية الفلسطينية، الى التعاون بين المؤسسات الفلسطينية والتنسيق من اللجان العربية والصديقة في العالم، فقد كانت وزارة السياحة والآثار وبالشراكة مع وزارة الخارجية وبلدية الخليل ولجنة اعمار الخليل، قد قدمت ملف ترشيح المدينة على لائحة التراث العالمي لدى اليونسكو بتاريخ 30/1/2017م ، قبل أن تتقدم بطلب رسمي بتحويل الملف من الحالة الاعتيادية إلى الحالة الطارئة في 21/5/2017م وذلك على اثر ازدياد الاعتداءات الإسرائيلية على البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي ومحيطه حيث تم تدعيم هذا الطلب بتقارير فنية تؤكد مساس الاعتداءات بأصالة الموروث الثقافي الفلسطيني في المدينة، بالإضافة إلى المساس بالقيم الاستثنائية العالمية التي تم اعتمادها في إعداد الملف الفني للترشيح استنادا إلى المعيار الثاني والرابع والسادس لتسجيل مواقع التراث الثقافي ضمن معاير منظمة اليونسكو التي اعتمدها مؤتمر باريس الدولي تحت عنوان اتفاقية التراث العالمي للعام 1972م.
تكمن أهمية هذا القرار في الحصول على وثيقة دولية يمارس الفلسطينيون من خلالها الضغط على سلطات الاحتلال للتوقف عن ممارساتها العدوانية في طمس معالم الخليل وتاريخها وموروثها الثقافي. لذلك علينا البناء على هذا القرار وعلى غيره من القرارات التي صدرتها اليونسكو والأمم المتحدة ودعوة هذه المؤسسات إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والثقافية والإنسانية في حماية الشعب الفلسطيني، وحماية موروثة الثقافي والحضاري. كما يجب أن تأخذ المؤسسات الفلسطينية والسفارات والجاليات العربية دورها في الترويج لهذا الانجاز الفلسطيني وغيره من الانجازات أمام الرأي العام العالمي للتأكيد على حقوقنا التاريخية والسياسية والثقافية والتراثية والحضارية في أرض فلسطين.