بعد رحلة تزوير طويلة في سياق الاستئصال والاغتيال السياسي في بلادنا فلسطين التي لم تستقل ولم تتخلص بعد من الاحتلال والتي يقوم بدور البطولة الوحيد فيها الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس والذي بالتأكيد توجه لمحكمة النقض بعد مرور شهر من رد الدعوات السابقة بعد قرار المحكمة العليا وبراءة دحلان من التهم وعدم صحة رفع الحصانة عنه كنائب في المجلس التشريعي لإمكانية تقديمه للمحاكمة من جديد.
وقراءة جدية في محاولات عباس المستميتة لإدانة دحلان ورفع الحصانة البرلمانية عنه فإن حالة الرئيس تدل بوضوح على استمراره في بوصلته الوحيدة في استمراره على رأس السلطة وهي استئصال دحلان والذي لا يصدق ما أقول يعود للوراء قليلا ليرى كم جار هذا الرئيس على شعبنا في عقدته من دحلان حتى وصل به التخبط للسعي الحثيث المتخبط في ارسال عزام وبعض قادة فصائل من م.ت.ف لقطاع غزة لإتفاق استخدامي مع حماس على مصالحة وحكومة وفاق هشة في ابريل من العام الماضي لقطع الطريق على خصمه اللدود ضاربا بعرض الحائط معاناة شعبنا وما آلت إليه هذه التخبطات من زيادة حدة الانقسام حيث كان ديدن الرئيس عباس في ذلك هو ما كان يثار في تلك الأثناء عن تقارب بين دحلان وحماس.
أخطر ما ظهر في مدة الشهر الذي يمنح بعد قرار المحكمة العليا للتوجه لمحكمة النقض هو ما قام به عباس من توقيع على اتفاقية الانتربول البوليس الدولي لاستخدامها لاحقا ضد النائب محمد دحلان وبعد تأكد الرئيس عباس على ما يبدو أن عملية التزوير الأخيرة قد حيكت بدقة مع محكمة النقض بعد مرات الفشل السابقة في المحاكم الأولى ويبدو أن عباس قد تأكد من قرار محكمة النقض القادم الذي يعتبره عباس مسألة حياة أو موت لأن قرار محكمة النقض سيثبت وبغض النظر عن عدالته احتمال واحد من احتمالين إما أن عباس كاذبا وإما أن دحلان غير محصنا ويمكن محاكمته ولأنها المعركة السياسية القضائية الأخيرة فلن يرضى عباس من القضاة إلا ما يشفي غليله في الانتقام والظهور بمظهر الصادق في اتهامه وإلا سينفضح أمر عباس ويتأكد الشعب بأنه مخادع وكاذب في كل مسيرته التي ييشوبها الفشل الذريع.
ماذا تعني هزيمة عباس؟
تعني أنه أولا يقوم على غير حق باستئصال خصومه السياسيين ويقود الحكم بدكتاتورية وذاتية مفرطة
ويعني ثانيا أن كثير مما تصرف فيه بحق سياسيين آخرين يحتاج محاكمته على الظلم الذي حكم به
ويعني ثالثا أنه لا يقود الشعب الفلسطيني بعدالة المسئول الأول وكل همه قمع وابعاد الخصوم
ويعني رابعا فضيحة على المستوى العربي والدولي من فساد حكمه
ويعني خامسا وهو الأهم أن من حق دحلان وباقي الخصوم السياسيين استرجاع حقوقهم عما قام به عباس من تشويه وإضرار بالطرق القضائية وأي طرق ترجع حقوق المظلومين
وسادسا وأخيرا سيثبت لجموع شعبنا أن عباس كان فاشلا ومزق نسيج مجتمعنا نتيجة ذاتيته المفرطة ومن حق الشعب القيام عليه وخلعه وهذا ما يخشاه في أيامه الأخيرة
لذلك فعباس يحسب كل ذلك ولن يترك العدالة تأخذ مجراها وسيزور كل شيء لأنها كما قلنا معركة حياة أو موت وتبعاتها على المنتصر والمهزوم خطيرة جدا بغض النظر عن عدالة القضاء الذي يواجه ورطة وتحدي كبير لا أظنه في بلاد العالم الثالث وفي بلادنا بالذات قادرا على الصمود في نهاية المطاف في وجه النظام الذي أنتجه وحدد مصيره لغياب الديمقراطية الحقيقية في نظامنا السياسي ودولتنا البوليسية كما يشاهد الجميع.