تاريخ النشر: 2023-01-16 | 12:35
تاريخ النشر: 2023-01-16 | 12:35
تندرج هذه المادة ضمن الكتابة الخاصة التي أحاول فيها الإضاءة على الوضع المتضعضع في فلسطين، وخاصة فيما يتعلق بمجال عملي في القطاع التربوي، مشرفا تربوياً، وما أريد الإضاءة عليه هنا مآلات الخراب القيمي التي آلت إليه أوضاع القطاع التربوي الفلسطيني، ولعل أهم ما يسوءه ويفسده هو انتهاج الوزارة بقطاعاتها المختلفة نهج التعيين بالواسطة والمحسوبية التنظيمية فقط، دون النظر إلى اعتبارات الكفاءة أو الخبرة أو السجل المهني للموظف ما يخلق حالة من الإرباك المفضي إلى انعدام القيم العامة وقيم المهنة.
شهدت القطاعات التربوية في السنوات السابقة "جرائم فساد" متعددة في هذا الجانب، بدءا من التعيينات العليا، الوكلاء بمسمياتهم كلها، والمديرين العامين أيضا في الوزارة وفي المديريات الفرعية التابعة لها، ولم يكن المعيار سوى الثقل التنظيمي الفتحاوي الذي يتمتع به الشخص المنافس، هكذا شهدت الساحة تعيينات مديري التربية والتعليم ورؤساء الأقسام، والمشرفين التربويين ومديري المدارس، وموظفي المديريات، والترقي في المناصب، فلم يكن استحقاقا وظيفيا إنما كان بناء على التوصيات الأمنية (المخابرات والأمن الوقائي) أو بناء على إعدادات تنظيمية جاهزة لشغل هذا الموقع أو ذاك.
لقد أصبح الأمر سيئا للغاية إلى درجة أن مقابلات المعلمين الجدد خاضعة هي أيضا إلى منطق الأمن والتنظيم حسب تصنيفات "البلاك لست"، وما يقابلها من "الوايت لست"، حيث تشمل الأولى "المغضوب عليهم والضالين" الذين يجب أن تخسف بهم الأرض والعلامات ليتراجعوا في ذيل التصنيف فلا يحوزون على الوظيفة، وأما الثانية فهي قائمة "المحظوظين، النبلاء، أبناء التنظيم، أصحاب المحسوبية" الذين رضي عنهم الأمن وأرضاهم وأبلغهم مناهم دون أن يكونوا كفاءات في الأعم الأغلب.
هذا الوضع القاتم الأسود من التعيينات أنتج أوضاعا مأساوية غاية في الرداءة في كل مفاصل الوزارة بدءا من أدنى السلم الوظيفي الذي يشغله المراسلون وأذنة المدارس وحتى المديرين العامين، وهكذا أنتجت هذه الحالة فوضى غير مسبوقة وت