تاريخ النشر: 2020-12-14 | 21:45
تاريخ النشر: 2020-12-14 | 21:45
غزة- صافيناز اللوح: حدثٌ يذوب حدثاً، وملفٌ ينسي ملفاً، وعلى تاج كورونا المستبد بنا تتراخى آلام عديدة باتت تحصى وتعد بلا حلول، وباءٌ على دولار على اختفاء تارة وظهور تارة أخرى لضربات موجعة يتلقاها المواطن، هذه كافة نحتسبها لتضاف إلى جميع الأزمات، ومن بينها البلديات في قطاع غزة.
فايروس كورونا الأكثر تأثيراً على كافة مناحي الحياة في فلسطين عامة وقطاع غزة المحاصر منذ سنوات خاصة، حيثُ تراكمت الأزمات لتدق كافة الأبواب، تاركةً خلفها عقبات وتحديات كبيرة لا حلول لها في المستقبل القريب.
"أمد للإعلام" سلط الضوء على أوضاع بلديات قطاع غزة، في ظل أزمة جائحة كورونا التي بدأت في مارس الماضي، وازدادت تأزماً لتصل أنيابها إلى جميع المحافظات، فكيف تعاملت البلديات مع أزمة كورونا؟، وهل تم تسريح الموظفين؟، وماهي الإجراءات التي اتخذت لحماية المواطنين من هذا الفايروس التاجي، وإلى أين وصلت الأزمة المالية في ظل العقبات التي تلاحقها؟!.
مهام البلديات في ظل أزمة كورونا
رئيس بلدية دير البلح وسط قطاع غزة "دياب الجرو" قال في حديث مع "أمد للإعلام"، إنّ البلدية تعاملت ومن اللحظات الأولى التي أعلن فيها عن وجود حالات مصابة بفيروس كورونا داخل المجتمع بدعوة لجنة الطوارئ بالانعقاد الدائم والمستمر لدراسة سبل منع تفشي الوباء والعمل على كسر حدته والتخفيف من انتشاره".
وأضاف الجرو لـ"أمد"، أنّ بلدية دير البلح بلدية بجملة من الإجراءات لمكافحة فايروس كورونا، والتي تمثلت في :
١- تعقيم الشوارع والطرقات والمؤسسات التي يرتادها المواطنين وبيوت المصابين، وإغلاق الطرق بالمكعبات الأسمنتية والاقتصار على طريق واحد من الساحل وأخر من صلاح الدين وذلك للحد من حركة المواطنين والمركبات وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية، بالإضافة إلى أخذ مسحات عشوائية لقريب من ألف مواطن وذلك لتتبع الحالة الوبائية في دير البلح والوقوف على مدى انتشار المرض وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة ممثلة بفريق مكافحة العدوى.
2- تنظيم الأسواق لتوفير ما يلزم المواطنين بعيدا عن الازدحام وكذلك الاحتكار وذلك بالتعاون مع وزارتي الزراعة والاقتصاد، والاستمرار في تقديم الخدمات حيث حرصت البلدية على الاستمرار في تقديم جميع خدماتها للمواطنين من مياه ونظافة وصرف صحي دون توقف حيث لا تجمع على المواطن هم الوباء والمرض وهم انقطاع الخدمة، كما تم ترحيل نفايات المحجورين: حيث كان ملقى على عاتق البلدية ترحيل نفايات البيوت المحجورة وفق برتوكول صحي خاص حتى لا تنقل العدوى للمواطنين.
3-زيارة جميع بيوت المحجورين في الفترة الأولى من ظهور حالات داخل دير البلح حيث بلغت قريب من 35 أسرة وجاءت الزيارة للاطمئنان عليهم ومؤازرتهم ومساندتهم ومساعدتهم وقدمت لهم وجبة طعام وسلة فواكه وسلة غذائية، والتواصل مع المؤسسات ووزارة التنمية وذلك للعمل على توفير بعض الاحتياجات للمواطنين وذلك في إطار المسؤولية الاجتماعية، والقيام بحملات توعية وتثقيف حيث قامت البلدية يرافقها الوجهاء والمخاتير وفصائل العمل الوطني بعدد من الحملات التوعية للمواطنين من خلال عمل جولات ورسم جداريات وتوزيع كمامات .
ومن جهته أكد المهندس "إياد المغاري" رئيس بلدية النصيرات لـ"أمد للإعلام"، أنّه ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن دخول فايروس كورونا لقطاع غزة، تم عقد عدة اجتماعات للجنة الطوارئ في البلدية، بالإضافة إلى عقد العديد من اللقاءات مع الوجهاء والمؤسسات والفصائل، والتي انبثق عنها تشكيل لجنة طوارئ فصائلية، توحدت فيها الجهود نحو خدمة اهلنا في النصيرات والعمل على مكافحة الفايروس بما يتوفر من إمكانيات مادية وطاقات بشرية.
ونفذت البلدية وما زالت بحسب المهندس "المغاري"، العديد من أعمال التعقيم في الأماكن والشوارع العامة والمساجد، وتم التعاون مع جهاز الدفاع المدني لتعقيم الأسواق والشوارع العامة، فيما حرصت على تعزيز الخدمات الأساسية المقدمة للجمهور كالنظافة والمياه والصرف الصحي وصيانة الشوارع.
رئيس بلدية خانيونس أ.علاء البطة تحدث قائلاً: "منذ اللحظات الأولى لتفشي فايروس كورونا، أكدنا على عمل البلدية واستمرار الخدمات الأساسية، وكان لدينا تحدي كبير كيف نحافظ على الخدمات الاساسية التي نقدمها للمواطن في محافظة خانيونس".
وفي السياق ذاته أكد رئيس بلدية مخيم البريج المهندس أيمن الدويك لـ"أمد للإعلام"، أنّ بلديته قامت بتشكيل لجان مختلفة؛ لمتابعة أوضاع المواطنين داخل المخيم في ظل استمرار تطبيق حظر التجوال لليوم الثاني على التوالي.
وقال الدويك في حديثه لـ"أمد": "إن البلدية ومنذ لحظة إعلان حالة الطوارئ، شكلت لجان مختلفة لمتابعة أوضاع المواطنين في المخيم، وهذه اللجان مكونة من لجان عمل المياه والنظافة وشبكات الصرف الصحي ويعملون على مدار الساعة لمتابعة الوضع وتوفير الاحتياجات اللازمة للسكان".
وأضاف، أن هناك التزام كبير من المواطنين في اليوم الأول لتطبيق قرار حظر التجوال مع استمرار إغلاق المحال التجارية، وتوقف تام لحركة المواطنين، مشيرًا إلى وجود بعض التجاوزات الفردية غير الملتزمة بقرار حظر التجوال، ولكن بالمُجمل الجميع ملتزم بالقرار.
وأوضح، أن بلدية البريج قامت بتخصيص خط اتصال مباشر لاستقبال شكاوي المواطنين من أجل التعامل معها، ولجان الطوارئ على تواصل دائم مع جميع أهالي المخيم، ويستقبلوا أي شكوى على الخطوط المُخصصة، منوهًا إلى أن البلدية على استعداد كامل للتعامل مع أي شكوى واردة من أهالي المخيم، وأي شخص لديه حالة طارئة سيتم التعامل معها على الفور.
خطة طوارئ
استعدادٌ لأي سيناريو قادم قامت بلديات قطاع غزة، بوضع خطة طوارئ للتعامل مع سيناريو الإغلاق الشامل للقطاع، وتتمثل في استمرار ضخ المياه للشبكات على مدار الساعة، وتوفير السولار اللازم لتشغيل وعمل شبكات الآبار ومياه الصرف الصحي على مدار الساعة أيضًا.
وتابع رئيس بلدية البريج "الدويك"، أن عمال وفرق النظافة سيعملون على مدار الساعة في حالة الطوارئ والإغلاق الشامل، وهناك تواصل دائم بين البلدية ووزارتي الصحة والداخلية، حيث خصصنا أرقام طوارئ للتعامل مع أي حالة طارئة؛ بهدف تحديد الاحتياجات اللازمة حال الإغلاق الشامل، وكل هذه الإجراءات التي نسعى من خلالها أن نكون مستعدين للتعامل مع هذا السيناريو حال قررت الجهات المختصة تطبيقه على أرض الواقع للحد من تفشي "كورونا".
رئيس بلدية دير البلح "الجرو" شدد، على أنّه في بداية الجائحة كنا نعمل بنظام الطوارئ، فقط الموظف الذي نحتاجه للعمل يأتي، والذي لا نحتاجه أو يسكن خارج المدينة يبقى في بيته وكذلك تخفيف ساعات الدوام المكتبي، مشيراً إلى أننا "عملنا بقريب من خمسين موظف فقط وهم طواقم النظافة والمياه والصرف الصحي والصيانة، ولكن مع اجراءات التخفيف التي أعلنت عنها جهات الاختصاص عاد غالبية الموظفين إلى عملهم باستثناء كبار السن او المرضى ومن تظهر عليهم أعراض.
بلدية النصيرات من جهتها تعاملت مع موظفيها بشكل قانوني للحفاظ على الكادر الوظيفي والخدمات المقدمة للجمهور، كان من أبرزها تقليص ساعات الدوام بما لا يؤثر على المصلحة العامة، وتعقيم مبنى البلدية بما يحتويه من مكاتب للموظفين بشكل دوري، والحرص على أن يتم اتباع إجراءات الأمن والسلامة لكافة العاملين في الميدان تجنبا لإصابتهم بالفايروس أو انتقال العدوى إليهم، كما تم التأكيد على ضرورة اتباع الزائرين للبلدية لإجراءات الأمن والسلامة وتعقيمهم قبل دخول مقر البلدية، موضحاً أنّ موظفي البلدية قدموا التزاما تاما بالدوام في البلدية والمهام الموكلة اليهم، وكان لديهم حرص كبير على تقديم الخدمة للسكان رغم صعوبة الظروف التي نعيش.
بلدية خانيونس أيضاً وضعت خطة للطوارئ منذ بدء جائحة كورونا، والمحافظة على كافة الموظفين بلا استثناء، وعلى الدوام والالتزام على الخدمات الأساسية.
الضائقة المالية..
تعاني بلدية النصيرات من أزمة مالية خانقة بحسب رئيسها الذي تحدث لـ"امد للإعلام" قائلاً: إنّها أثرت بشكل سلبي وكبير على صرف رواتب الموظفين وشراء السولار اللازم لتشغيل آبار المياه ومضخات الصرف الصحي وآليات جمع وترحيل النفايات، وقد تفاقمت هذه الأزمة مع دخول فايروس كورونا إلى قطاع غزة، اضافة الى ان نسبة الملتزمين بدفع الفاتورة الشهرية في الأوقات العادية لم تكن تتعدى 12% في احسن الاحوال.
وأكمل، أن البلدية تعاني من شح كبير في الموارد المالية، خاصة مع عدم وجود دعم مالي لعمل البلديات وتغطية مصاريفها التشغيلية الكبيرة، وضعف الجباية، وتأثير فايروس كورونا على عمل الأسواق وما شابه.
بلدية البريج ليست بمنأى عن باقي بلديات القطاع، هذا ما تحدث به رئيس البلدية الدويك، مشدداً على أنّها أيضًا تعاني من ضائقة وأزمة مالية خانقة في ظل شُح الموارد؛ نتيجة الإغلاقات التي تعرضت لها البلديات خلال الفترة الماضية بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في غزة والذي أثر بالسلب على الدخل والعائد المالي؛ مما ألقى بظلاله على عمل البلديات في تقديم خدماتها للمواطنين بشكل ملموس.
وأكد الدويك، على أن قلة العائد المالي دفعهم لتأخير رواتب موظفي البلدية وهذا الأمر كان على حسابهم وقوت أطفالهم وكل ذلك من أجل تقديم الخدمات لأبناء المخيم؛ مما اضطرهم لتعزيز خدمات البلدية على حساب الموظفين ورواتبهم، ونولى اهتمام كبير لتقديم كل الخدمات لأهالي المخيم على حساب الموظف، سواء كان الأمر بتأخير الراتب أو تقليل نسبة الصرف، من أجل تعزيز دور البلدية وعملها على أرض الواقع -وفق تعبيره.
وتبقى بلديات قطاع غزة جزء بسيط من بين سطور الأزمات التي خلفها فايروس كورونا، بعد أن أتى وسط حصار إسرائيلي خانق منذ سنوات، دمر كافة مناحي الحياة، فهل سوف تتمكن البلديات الخروج من هذه العقبات والأزمات، أم أنّها ستبقى حبيستها لسنوات أخرى؟!.