تاريخ النشر: 2019-01-29 | 15:06
تاريخ النشر: 2019-01-29 | 15:06
وصيةُ امرأة سرقته حُبّاً
أكثر ما برعتْ فيه تلك المرأة التي تعرّفَ عليها في نفقِ المترو ذات ليلةٍ، حينما سرقته حُباً من أول نظرةٍ رأته فيها تحت أضواءٍ خافتة بينما كان منتظرا القطار، لكنّ الحُبَّ مات فجأة، حينما مرضتْ وماتتْ، وقبل أنْ ـترحلَ قالت له: لا تحزن، أحبب امرأة أخرى، لكن تذكرني، ولا ترمي صوري، ولا تكون صاخبا كما عرفتكَ، فوعدها وهي تنظر صوبه بكل حُزْنٍ، وقال لها: لا تقلقي، سأظل محتفظا بوصيتكِ، سأمنع قلبي أن يكون صاخبا في الحُبِّ، فأنتِ كنت بارعة في سرقتي حبا، ما أروع قلبكِ الذي احتواني بدفئه، أشكّ بأن امرأةً أخرى ستحتويني بدفئِها مثلكِ، فقالت له قبل أن تلفظ أنفاسها: أحببْ أمرأة أخرى، فلا تحرم نفسكَ من حُبِّ امرأةٍ أخرى ..
يتذكّر حُلْماً عن امرأةٍ عانقته على حافّة الكون
ذات صباح، أتى ذاك الرّجل العاطل عن العمل منذ مدة صوب صديقه المنهمك في ترتيب حديقته المهملة منذ فترة، وقال له: أتدري بأنني ما زلتُ أتذكّر حُلْماً عن امرأةٍ حلِمتُ بها قبل سنواتٍ مضتْ، لكنني لمْ أقل لكَ عن ذاك الحُلْم، فأنا أراني أتذكّر ذاك الحُلْم دون غيره من الأحلام، فنظر صديقه، الذي كان ينظف حول الأشجار، وقال له: وبماذا حلِمتَ؟ فردّ عليه صديقه، الذي راح ينفثُ دخانَ سجائره الرخيصة في الهواء: لقد حلمتُ قبل عدة سنوات بامرأةٍ عانقتني على حافِّةِ الكوْنِ حينما رأتني تائهاً هناك، فقال له: وماذا بعد العناقِ؟ فصمتَ الرجل بعدما تنهد تنهيدة غريبة، وقال له: أتدري بأنَّه بعد العناقِ شعرتُ بأنني ولدتُ من جديد، وبتُّ لا أطيق عناق زوجتي النّكدة، ففي عناق تلك المرأة على حافِّة الكوْن شعرتُ بأنَّ العناق هو من يريّح أعصابي، ويجعلني هادئاً، فقال له صديقه، الذي تناولَ نربيجَ الماء، وبدأ يسقي الأشجارَ: أتدري يا صديقي بأنني لم أحلمْ قط بامرأةٍ، فقال له صديقه: لماذا؟ فردّ عليه بينما كان يروي الشّجيرات العطشانة: لأن امرأتي لا تعانقني، إلا حينما أكون مريضاً، فضحكَ صديقه، الذي راح يُشعلُ سيجارةً أخرى، وقال له: لكنّ عناقي على حافِّة الكوْن جعلني أعرف صخبَ العناقِ المختلف، فهناك على حافِّة الكوْن صمتٌ مجنون، وبرْدٌ، وحرارةٌ من امرأةٍ مختلفة..