الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أمريكا وإسرائيل وإيران.. مرحلة جديدة من المواجهة

أمريكا وإسرائيل وإيران.. مرحلة جديدة من المواجهة

تاريخ النشر: 2018-05-09 | 15:20

لم يكن الأمر عاديا عندما ألقت طائرات إسرائيلية قنابل ذرية صغيرة على مخازن أسلحة سورية في ريف حماة وأحدثت زلزالا بقوة 2.5 على مقياس ريختر.. كما تكررت الاعتداءات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة على مواقع عسكرية ومصانع حربية سورية في شمال البلاد وجنوبها.. لقد كانت رسالة واضحة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بان الكيان الصهيوني لن يسمح بامتلاك سورية سلاحا متطورا او ان يخرج الجيش السوري من حربه الطاحنة منتصرا مدربا مستعيدا لروحه القتالية.. بالإضافة الى محاولة الكشف عن فعاليات قوة الدفاعات الجوية السورية وجدية الموقف الروسي في حماية سماء سورية.
ورغم النزف الرهيب للدولة السورية الا انها استطاعت من خلال ادارة علاقاتها بحلفائها ومن خلال حزمها لاسترداد سيادتها وهذا هو التحدي الاكبر المباشر للمشروع التخريبي الذي كان لاسرائيل دور اساس في تشغيله لان تفتيت سورية يكون احد اهم ضمانات استقرار واستمرار الكيان الصهيوني.
ولم يكن الاستهداف يطال القوات السورية فحسب بل امتد الى قصف مواقع يشغلها الخبراء الإيرانيون او قوات لحزب الله اللبناني وكذلك طرق الإمداد بالسلاح التي يكون حزب الله او الإيرانيون يسلكونها..
بمعنى واضح ان كل القوى الحليفة للدولة السورية ماعدا قوات الروس كانت كلها في دائرة الاستهداف، رغم انها لم تكن في حالة اشتباك مع القوات الصهيونية بأي حال من الأحوال وان مهمتها كانت منصبّة على مقاتلة المجموعات المسلحة النصرة وداعش بشكل أساسي وهما منظمتان تم تصنيفهما انهما إرهابيتان.
اللافت في الأمر ان القصف الإسرائيلي أصبح مكثفا ومتكررا لأهداف إيرانية في سورية ويلحق في التواجد الإيراني خسائر ملفتة الأمر الذي يعني ان هناك مواجهة واضحة على الأقل من طرف واحد بين إسرائيل وإيران.
هل هناك امكانية للرد الايراني؟
يتكلم الإيرانيون حول ضرورة الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وتتوالى تصريحات قادة الحرس الثوري مستعرضة حجم القوة الإيرانية وقدرتها على إلحاق خسائر فادحة بالكيان الصهيوني، ولكن يبدو ان الأمر لا يشغلهم بالكامل وأنهم بصدد التهيؤ لمواجهات أكثر تعقيدا واخطر لاسيما وان أمريكا ترتب أوراقها في فتح جبهات عديدة عسكرية وأمنية داخلية وخارجية وكذلك حصار اقتصادي ومقاطعات سياسية واسعة، وفي المقابل نجد استعدادات إسرائيلية واحتمالات كبيرة لديهم بإمكانية هجوم إيراني او استهداف لقواعد حيوية ويعلن القادة الصهاينة من حين الى اخر عن مناورات واستعدادات حقيقية لمواجهة قريبة مع إيران بل ان الدفع الصهيوني قوي بضرورة اخذ زمام المبادرة بقيام الطيران الصهيوني بقصف المواقع الحيوية في إيران وتقوم المؤسسة الإعلامية والأمنية الصهيونية بالترويج الى المخاطر المحدقة في التصنيع النووي الإيراني.
صحيح لقد وجهت إيران تهديدات إلى إسرائيل باستهداف مواقع حيوية فيها، وأنها سوف توجه ضربات انتقامية، ردا على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مطار "التيفور" العسكري في سوريا الشهر الماضي، والتي راح ضحيتها عدد من العسكريين الإيرانيين، ولكن هذه التهديدات لم تنتقل بشكل فعلي لمرحلة التنفيذ بعد.. ومن المستبعد ان تكون قريبا او على الأقل من المستبعد ان تقوم بها إيران مباشرة فقد تتفاهم مع حلفائها من قوى قريبة كحزب الله اللبناني او مجموعات عراقية تتواجد الآن في القرب من الحدود مع فلسطين للرد على الاعتداءات الصهيونية.. فمن المستبعد ان تقوم إيران بعمل عسكري واسع كبير مباشر ضد الكيان الصهيوني في هذه المرحلة التي تواجه فيها الانتكاسة في الملف النووي وتهديدات عدم الاستقرار في العراق وعدم غلق الملف السوري والتأزم الكبير في علاقاتها مع دول الخليج العربي.
وهنا لابد من فهم مجريات الملف النووي الإيراني والاتفاق النووي مع الغرب في 2015.. ففي حين يطبق ترمب وعده الانتخابي بالانسحاب من الاتفاق النووي الغربي مع إيران يتجه الإيرانيون الى التأكيد بأنهم سيكونون في حِلٍّ من كل التزاماتهم وأنهم سيصعدون في عملية التخصيب.. ويردون على التهديدات الأمريكية العسكرية المحتملة باستعراض قوتهم البحرية والطائرات المسيرة بغير طيار.. وتتعدد تصريحات قادة الحرس الثوري لكن من الواضح ان مهمتها معنوية ونفسية أكثر منها واقعا في ظل أبواب حرب تفتحها أمريكا على إيران من أكثر من جهة.
ماذا تريد امريكا ترمب؟
بالتأكيد لم يتحرك ترمب في خطوته الحاسمة هذه بناء على تنفيذ رغبات سعودية او اسرائيلية ولا تحت ضغط لوبيات يهودية او سواها.. انما هي حسابات استراتيجية لها علاقة بتركيب خريطة القوى الاقتصادية المتنفذة في القرار الامريكي وبتوجهات استراتيجية للحقبة التي يتولى فيها ترمب دفة التسيير وبعقلية خاصة يتصرف بها تجاه المسلين والعرب بل والعالم كله في امريكا اللاتينية واوربا واسيا.. نحن ازاء عقلية واستراتيجية وخطة واليات مختلفة تماما في البرامج عما سبق وهنا سنرى تعاملا امريكيا بكيفية جديدة تماما مع قضايانا فامريكا الان غير مستعدة ان تخسر على خططها في بلداننا شيئا فهي ستتحرك بثرواتنا مباشرة وبإنفاقنا الكامل على كل حروبنا الداخلية ولن تتكفل الخزينة الامريكية باي اعباء بل على العكس تماما ستكون الاحوال الامنية المضطربة القلقة في المنطقة مدعاة الى مزيد من حلب الدول الخليجية ليكون التوتر في المنطقة والذي تسهم الاجهزة الامريكية في صنعه اكبر مجال استثمار للتاجر الامريكي الجشع.
امريكا ترمب لن تسمح ان تفلت ايران من قوانين مقيدة لدورها وحجم التنمية فيها.. ولن تسمح امريكا لايران ان تصبح لاعبا اقليميا فضلا عن دولي تتدخل في تشكيل خرائط سياسية او تغيير اوضاع في المنطقة كما يحصل في العراق وسورية ولبنان فهذا فقط من شان الكبار حسب وجهة نظر الامريكان.. فالمنطقة كلها حسب ترمب تحت وصاية امريكية والجديد في الموضوع ان من يريد الحماية فيها فعليه ان يدفع من المال ما يكفي.. وهذا هو اسلوبه مع دول المنطقة وانظمة حكمها.
يخطئ من يظن ان الاوربيين سيقاومون كثيرا القرار الامريكي.. فلقد حاول الاوربيون كثيرا ان يستعطفوا ترمب لابقاء الاتفاق النووي قيد الحياة لان في ذلك فائدة كبيرة لاقتصادات اوربا المنهارة.. ولان الاتفاق فتح الباب امام الشركات الاوربية للاستثمار بعشرات مليارات الدولارات في إيران.. الا ان ترمب اشاح بوجهه عن كل هذا الاستعطاف واعلن انه سيعاقب اكثر من 150 شركة اوربية فيما لو استمرت في التواصل مع ايران.
من هنا بدأ الكلام الأوربي يتجه نحو فكرة "تعديلات" في الاتفاق او إلحاقه ببعض البنود تخص الصواريخ الباليستية.. ومن المؤكد ان أوربا –الملحقة- بالأمريكان ستجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر لذا فإنها لن تسير بعيدا عن التوجهات الأمريكية.. وسيجد الأوربيون أنفسهم في حالة إرباك كبيرة تقودهم الى دائرة الخضوع للسياسة الأمريكية.
قد يكون هناك افتراق بين الموقفين الصهيوني والأمريكي، ففي حين تستعجل القيادات الصهيونية الضربات العسكرية، فان الأمريكان يتوجهون إلى إغراق إيران في أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية إقليمية وداخلية لمنعها من التقدم في صناعة دور إقليمي ودولي لها.
هذا ما تحاوله إدارة ترمب بوضوح وفعالية ولكن الى أي مدى ينجح ترمب؟ لن تسير الأمور على الأرض كما يشتهي ترمب لأسباب عديدة اولها انه سيضطر إلى الانخراط شيئا فشيئا في تعقيداتها فيما هو يواجه تحديات كونية كبرى تتمثل في الاقتصاد الصيني والتهديد الكوري والتمدد الروسي.. وهو في كل ذلك محاط باستنفار شعوب العالم في أمريكا اللاتينية والعالم الإسلامي ضده كما يتم الان ارتفاع الصوت الأوربي الثقافي والسياسي ضده.. انه يأخذ على عاتقه مغامرة خطيرة سيتحدد على ضوء نتائجها خريطة جديدة للمنطقة والعالم. 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط