لقد خلق الله الإنسان وبرء في جسده روحاً طواقهً لكل جديدٍ، رائعٍ في هذا الكوكب، فقد أحب الإنسان كل ما في كوكبه وعمره وبدء بإصلاح كل ما أفسدته الأمم السابقة، فما أرحم من الله رب الأرباب حينما استخلف الإنسان في أرضه تعالى!، وحينما ينزلُ عليه رحمته وغيثه على أرض قاحلةٍ، فيحي الأرض بعد موتها ويخرج منها ثمراً وشجراً وعشباً لينقذ به باقي كائناته سبحانه وتعالى عما يصفون!
فما أجمل تلك اللحظات الرائعة التي تحملها تلك القطرات المساقطة من سماء كوكبنا الرائع بكل ما فيه!، وما أروع احساسنا كبشرٍ فيما تحمله هذه القطرات من ذكريات رائعة وجميلة في عيون مستذكريها!، فما ارع الحياة بمطر الله وغيثه، وما أجمل تلك الرحمة المتساقطة ما بين قطرات الرحمة السماوية!، ولكن!
من العجيب أننا نرى العالم يتغنى بهذه الكلمات وهذه القطرات مداعباً بها ذكرياته ومجدداً بها نبراس محبته!، في حين ان أبناء شعبنا لا يجدون ملجئً لهم يقهم من برد الشتاء!، ومن هذه القطرات المداعبة جروحهم وآلامهم وأوجاعهم بل لا يكتفي الأمر للمداعبة بل شرخ تلك الجروح مزيدةً بذلك كل أحزان أبنائنا وأمهاتنا وكهولنا!، لقد جفت دموعهم بل لا يجدون ما يبكون عليه!
فأين أنت يا سيدي الرئيس من ذلك؟!، وأين من أعطيتهم الحق في التحكم بمصير هؤلاء المستضعفين؟!، بل وأين من دفعوا بفاتورة الحرب لهؤلاء؟!، أم إنهم لم يخلقوا إلا لدفع فواتيركم الجرمية في حق الوطنية الفلسطينية؟!، فعذراً سيدي فغزة اليوم تموت وتموت آمال أبنائها، بل وتضيع إنسانيتها المعذبة!
العالم اليوم بجميع أطره السياسية والدولية لا يلقي بالاً على أحوال هؤلاء ممن دفعوا فاتورة الحرب ولا يجدون ما يؤويهم إلا العراء!، في حين أن دول العالم المبجلة العربية منها والغربية تدعوا لرحمة والرئفة بالحيوان!، فاين الرحمة بشعبنا أم إن العالم ينظر لنا كأشباه بشر!، فيا ليتنا تساوينا!، فأين ديمقراطيتكم، وأين هي إنسانيتكم، وأين هي آدميتكم، هذا إن كنتم بشراً حتى!
لن ينسى التاريخ مهازلكم على كل جميع الأصعدة!، فاليوم ليس ما يتساقط علينا أمطاراً سماويةً بل إنها وبكل أسف نكبة شعبية جديدة، وبأبشع أشكالها وألوانها، فرحمتك يا رب الأرباب بشعب ضاع بين الأرتاب!