تاريخ النشر: 2015-11-10 | 11:03
تاريخ النشر: 2015-11-10 | 11:03
اللقاء الذي جمع الرييس الأمريكي باراك أوباما مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، جاء بعد انقطاع دام لأكثر من عام على أخر لقاء بينهما وبعد أخر مكالمة هاتفية بينهما قبل اربعة اشهر، على اثر توقيع الاتفاق النووي مع ايران.
حيث قال نتنياهو في بداية اللقاء انه لايزال ملتزما بحل الدولتين لشعبين، وانه يؤكد على أن اسرائيل لم تتخلى عن أملها بالسلام. وهذا مايظهر بوضوح ان رؤساء حكومات الاحتلال مراوغون يقولون بأنهم مع عملية السلام ومع مشروع حل الدولتين في حين يتم التراجع عن ذلك وهذا ما اكدته التجربة السياسية مع قادة الاحتلال؛ فقد أكد نتنياهو سابقا في اكثر من تصريح ولقاء تلفزيوني انه لن يسمح بقيام دولة للفلسطينيين ومن جانب أخر تستمر حكومته في فرض وقائع على الأرض من استيطان وقتل وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية، وكل ذلك يصب في تقويض مشروع حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو يتناقض مع ما تحدث به نتنياهو في لقائه.
والواضح ان هذا اسلوب الخداع، وانها رسالة موجهة للرأي العام في امريكا وللجالية واللوبي الصهيوني في امريكا ودول الغرب لكي لا يتم التعاطف مع الفلسطينيين في ظل الأحداث والمستجدات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضد الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، والاعدامات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنين ويحمل بذلك الفلسطينيين المسئولية الكاملة عن رفضهم للعملية السلمية.
وقال الرييس الامريكي يحق لاسرائيل وواجب عليها الدفاع عن نفسها ضد الارهاب الفلسطيني، وهو بذلك يوجه رسالة للفلسطينيين بأنه يقف الى جانب دولة الاحتلال وأنه لن يتخلى عنها، وتأييده المطلق لكل الاجراءات التي يقوم بها الاحتلال. والاهم من ذلك ان الشعب الفلسطيني ارهابي ب كل مكوناته من مواطنين وفصائل، ويضع الشعب الفلسطيني في تصنيف الارهاب.
والجدير ذكره هنا انه حتى هذه اللحظة لا يوجد مفهوم مجمع عليه بين علماء السياسة او القانونيين لتوصيف ظاهرة الارهاب وتاريخ ظهوره، وهناك خلط واضح بين مفهوم الارهاب وبين انشطة حركات التحرر وانشطة الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها، واحترم المجتمع الدولي حق المقاومة الشعبية للاحتلال وعدم السماح للدول والانظمة المستعمرة ان تتذرع بمواجهة الارهاب في القضاء على هذه الحركات وابادتها. واصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 2672 عام 1970 والذي يشجب انكار حق تقرير المصير .
ويقول أوباما أيضا إن الوضع الأمني في الشرق الأوسط يتدهور ، وأمن اسرائيل هو على رأس سلم أولوياتي، ونريد أن نضمن أن تكون اسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، وهنا يربط بين حالة العنف المتزايد في بعض الدول العربية بما يجري في الاراضي الفلسطينية من انتفاضة شعبية ضد جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، وبأنها ارهاب يجب محاربته والقضاء عليه، وانهم لا يملكون الحق في الدفاع عن انفسهم، في حين يقول وزير الحرب الاسراييلي موشية يعلون ليس لدينا القدرة على محاسبة أو محاكمة قتلة عائلة الدوابشة من المستوطنين في نابلس والتي راح ضحيتها الاب والام والابن.
ويؤكد دعم اسراييل لتكون قادرة على الدفاع عن نفسها في وجه الارهاب من خلال قوله إن أمن اسراييل يبقى على رأس سلم أولوياته، وهو تأكيد لفكرة الانحياز التام والمطلق للاحتلال ، وأيضا المقولة القائلة بأن اسرائيل ولاية امريكية ، ويبدو ان نتنياهو يهدف الى تطوير قدرات الجيش الاسراييلي من خلال زيادة المساعدات الأمنية السنوية الأمريكية لاسراييل.
وارى ان ذلك القاء له عدة أهداف منها الحفاظ على القاعدة الامريكية -اسرائيل - في قلب الشرق الاوسط هي الأقوى في ظل الظروف الاقليمية المحيطة والتدخل الروسي القوي في المنطقة، وزيادة قدرتها العسكرية والمادية، وأيضا رسالة لليهود في أمريكا بان حزب اوباما هو الأجدر بالبقاء في الحكم لتقديمه المساعدات لاسرائيل ووقوفه الى جانبها في أزماتها وذلك مع اقتراب انتهاء فترة ولايته الثانية.
وانه مؤيد لعملية السلام من خلال تباحثه مع نتنياهو عن كيفية العودة الى مسار عملية السلام، في ظل انسداد الافق السياسي في وجه السلطة الوطنية الفلسطينية وبحثها المتواصل على كل الصعد العربية والدولية لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال.
ويهدف هذا القاء الى ايصال رسالة الى دول الاتحاد الاوروبي وشعوبها بأن الاسرائيليين يرغبون في السلام لكن الجانب الفلسطيني يرفض، وذلك لتخفيف ضغط المقاطعة الاقتصادية لمنتجات المستوطنات في الاتحاد الاوروبي وبالذات بعد صدور قرار بوسم منتجات المستوطنات.