تختلق دولة الاحتلال أقل المبررات لتصل بنفسها كضحية الى أعلى المستويات الدولية ، وتستثمر بحكم العقل الجمعي الذي يسودها جميع وسائلها لكي تثبت للعالم أنها تعيش في جزيرة مياهها من براميل البارود ، وعليهم حمايتها .
لا يشك عقل أن دولة الاحتلال مارست منذ خروج بعض زعمائها من افران هتلر ، الى فكرة تأسيس دولة مستقلة ، ذات سيادة ، تجعل مما حدث في حقبة تاريخية مع اتباعها الى عقدة ذنب كبيرة ومعقدة يجب على العالم أن يعيشها أبداً ليبقى وعلى مزاجها ، يشعر بأن عليه التحلل من هذه العقدة اتجاه اليهود، من المحرقة الى "الغفران"!!!.
واليوم وبعد اختفاء ثلاثة من مستوطنيها ، قدمت والدة أحدهم لكي تتصدر "غزوة" الوجدان الانساني ومن اعلى منبر دولي وهو مجلس حقوق الانسان ، التابع للأمم المتحدة ، لتبكي وتشتكي ، وتوزع أحزانها على فقدان نجلها الذي لم يمضي عليه الشهر ولا حتى نصفه ، ولتحشد افئدة "العشاق" لعدالة قضيتها ، ويصدروا ادانة واضحة "للمجرمين" الذين كانوا سبباً لحرمانها من ابنها"المسكين".
وفي المقابل المنبر الدولي ، الذي يهتم بحقوق الانسان ، يعطي لراحيل فرانكل ، وهي والدة أحد الاسرائيليين المختفين، فرصتها للتعبير عن مشاعرها ، ولكنه يغلق أبوابه طيلة عشرين عاماً وأكثر أمام أم ضياء الاغا التي انحرمت من ولدين اثنين ، قضوا جل حياتهما في سجون دولة الاحتلال ،من بعد أن وفرت اسرائيل كدولة محتلة طل ظروف اعتقالهما ، وكانت من وراء دفعهما الى مواجهة الظلم ، بلغة لا يفهم سواها الظالم ، فضياء ومحمد لقلب أم واحدة ، غزلت أحزانها على سرير السنين ، تفرك قنديل الأمل ، ليوم موعود بخروجهما ، قبل خروجها الأبدي من الحياة ، وربما كان في اطلاق الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى ، أمل كبير لأم تلوعت شوقاً وتحنان على ولديها ، ولكن حكومة الاحتلال ، التي تبكي اليوم على ثلاثة اختفوا في الضفة ، وهي من ساقت اليهم الايادي التي اخفتهم ، بنكص التعهدات ، وفرملت الوعود ، لتظهر حكومة بالغت في الغباء ، واستنشقت الخيانة مع الهواء.
راحيل فرانكل ، كان من الأولى أن تلقي خطابك أمام قيادة دولة الأحتلال ، تحملين نتنياهو مسئولية اختفاء ابنك ومن معه ، لأنه هو من أخل وخان وركب رأسه وظن أنه قادر على تأمين الأمن لأبنك ، من محروقة قلوبهم على أخوانهم وأولادهم يقضون زهرة حياتهم خلف القضبان.
أم ضياء الأغا وأخواتها ، لا تسكتن ، وطالبنَّ برفع أصواتكن في وجه العالم بأسره في مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة ، في البرلمانات الدولية والعربية ، وفي كل اعتصام وعصبة ، لأن أولادكن ، اختطفوا من قبل إحتلال ، سرق الارض ، وشرد البشر ، وجعل من المنافي ، ممرات تعذيب ، تطول بطول بقائه على الارض المحتلة .
على العالم أن يكون عادلاً ، وأن لا يمسح دموع راحيل قبل أن يحمل حكومة نتنياهو مسئولية سفك دموعها ، وليسمع من أمهات اسرانا ، وتفحم قلوبهن حنيناً على أولادهن الذين يقضون اعمارهم ، وذنبهم أن الأحتلال أحل لنفسه الظلم واجراه على كل من يرفض ظلمه .
لا تنسوا أن نساء ، منهن أمهات وفتيات للشعب الفلسطيني ، يقبعن منذ سنوات في المعتقلات الاسرائيلية ، ربما يطرق بعضنا وخاصة أمهات هات المعتقلات أبواب مراكز حقوق المرأة ليسمعن اصواتهن ، ويمررن صور تعذيب بناتهن ، خلف القضبان ، قضبان الجور والظلم !!!.