أنا لا أتحدث عن أشخاص صعدت أرواحهم إلى السماء بل أتحدث عن أشخاص فقدوا أرواحهم وهم أحياء .
في بلادي نموت بكل أساليب الموت و الحياة ، فنحن من يحاصرنا الواقع بمعبر تغلقه دولة شقيقة ، ناهيكم عن المعابر الأخرى التى تمنعنا من حلم ليس بكبير ، حلم أصبح خيال ، التجول في شوارع رام الله ، الصلاة في مساجد و كنائس القدس ، إضاءة شمعة في كنيسة المهد ، تناول حلوى نابلس ، التمتع بجمال جبال الجليل ، و من ثم بعد ذلك حصار الأرواح من قبل الأرواح ، هنا لا أتحدث عن أعجوبة بل أتحدث عن أصحاب الحكومات ، فنحن في بلاد يحكمها الخبثاء يسرقها الأغنياء فيموت من أجلها الضعفاء .
في بلادي نموت بعدة أسباب فنحن من قيل عنا " شعب الجبارين " فمثلا نموت برصاص الاحتلال و نموت أيضا مقتولين من رصاص الأصدقاء أصحاب وجهات النظر المختلفة ، و تطورت طرق الموت فأصبحنا نموت في عرض البحار و نموت حرقا بشمعة أضيئت لتنير القليل فتمردت علينا و حرقت الطفل الصغير ، و الأخيرة و بفضل الإعمار الجيد للقطاع أصبحنا نموت غرقا تحت الركام ، أرأيتم إلى أي حد نحن شعب جبار !
و ما زلت حتى الآن لا أعلم ما يخبأه الواقع من طرق أخرى للموت .
في بلادي تدفن الأحلام قبل أن تولد و نعدم بحبل ناعم يميتنا موتا بطيئا قبل أن نحيا .
أنا لا ألعن الحياة و لا أكره بلادي بل ألعن الواقع و ألعن كل مسؤول ساهي عنا ، في بلادي يجلسون على الكرسي ينهبون الأموال ينشغلون بأمور الحياة و بالنهاية يقولون " لكم الله " ..
نموت كل يوم ألاف المرات فالحقوق الأساسية المتعارف عليها بكل العالم غير موجودة لدينا .
فالكهرباء مقطوعة و المياه مخلوطة و الطرق مسدودة و المحروقات منهوبة و سبل الحياة مقتولة و القضايا الأساسية كحق العودة و اللاجئين مرفوعة للسماء و قضية تهويد القدس مأجلة لإشعار آخر .
أرأيتم كم هي الحياة جميلة !
في بلادي نصرخ ونحن بكماء لنخاطب أناس أصماء - لا بأس - فهذه معجزة الأوان .
لا نطالب الشعوب العربية بالتدخل فقد عفى عنها الزمان فهي مشغولة بمسابقات الجمال و عارضات الأزياء ، بل سنطلب من كل شخص فرضه الواقع علينا أن يلتفت لنا قليلا ، فلا بد للبركان أن يثور يوما ما ...