في مثل هذا اليوم السبت 16/4/1988م ، الموافق 29 / شعبان / 1408 هـ ، مضى خليل الوزير أبو جهاد ، شهيداً يلقى الله وقد عبد الطريق إلي فلسطين بدماء الشهداء الذين لاحقوا العدو الصهيوني وحاصروه وأذاقوه قسوة الرعب ، وأشعلوا فينا روح البذل والعطاء والإصرار علي الاستمرار حتى يكتب الله لشعبنا النصر والحرية والاستقلال .
• لماذا أبو جهاد ؟ ولماذا في ذلك اليوم ؟
نستطيع القول وباطمئنان ، أبو جهاد هو بحق صانع ثورة الحرية في فلسطين والوطن العربي وفي البلاد النامية ونستطيع القول بأن هذا الرجل قدم كل العون لثورات التحرير ، ولم يبخل علي أحد في المال والتدريب والسلاح فشكل بحق رابطة الأحرار في العالم ، وأقام تحالف نضالياً مع قادة الشعوب المناضلة طلباً للحرية ، علاقة مع ماتسى تونج زعيم الحرية في الصين ، وجيفارا في أمريكا اللاتينية ، ومع لومومبا في أفريقيا ، ومع الجزائر الثائرة فكان أول مكتب للثورة الفلسطينية في الجزائر .
• ولماذا في ذلك اليوم 16/4/1988 ؟
استطاع أبو جهاد مع رفاقه وأصدقاء الحرية في العالم أن يقيم ائتلافا نضاليا في مواجهة الصلف الإسرائيلي والدعم الأمريكي وأن يقترب من تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تجسدت في الإتحاد العام للكتاب والصحفيين في فبراير عام 1987م ، الذي كان نموذجاً للمجلس الوطني الفلسطيني في ابريل عام 1987م ، في الجزائر مملاً لانتفاضة الحجارة التي أبهرت العالم وأذهلت العدو وأسكتت أصوات الطامعين في الاحتواء والالتفاف ومصادرة القرار الوطني المستقل ولكمت مؤتمر قمة الوفاق والاتفاق فكانت صرخة الحرية وصفعة الأعداء الحق والاستقلال .
وهنا نذكر الأخ المناضل / مروان البرغوتي الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مثل هذا اليوم الثلاثاء ، 16/4/2002 ، الموافق ، 4/صفر/1423هـ ، واعتبرته سلطات الاحتلال انجاز كبيرا وهو ما يجعل يوم استشهاد القائد خليل الوزير يوما تاريخياً عبرت عنه جماهير الأرض المحتلة والتجمعات الفلسطينية في أنحاء العالم والأصدقاء ، عبروا عنه بثورات هائجة وتحديات كبيرة وهتافات تعلن الوفاء للقسم والإصرار علي العهد ، لذلك كانت عملية الاغتيال بقوة كبيرة من الموساد وعملائه من الفرقة الخاصة بالجيش الإسرائيلي علي شاطئ قرطاج في تونس حيث يقيم في منزله فأطلقت هذه القوة المجرمة أكثر من سبعين طلقة أودت بحياته فذهب لملاقاة الله نقياً طاهراً مجاهداً فكان بحق أول الرصاص ، وأول الانتفاضة .
وتأتي هذه الذكرى السابعة والعشرون لاستشهاد القائد الرمز ونحن أحوج ما نكون لمثل هذا القائد الذي تخلو الساحة من أمثاله ، وبحاجة إلي الرجل الصامت والفاعل والصائب ، بحاجة إلي مراجعة نقدية شامله نقرأ فيها التاريخ ومحطاته ونسجل الوفاء للشامخين وبعطائهم وأن نكتب للأبناء الحقيقة ليجعلوا منها منارة تدفع بهم وتجمعهم وتضئ الطريق لهم وبخاصة وسط هذه الظلمات التي تعم المنطقة العربية وتنعكس سلباً علي فلسطين تاريخياً وقضية ومسيرة ، وأن نكتب للتاريخ وللأجيال سيرة الطليعة الذين حملوا أرواحهم علي الأكف ومضوا علي طريق الكفاح رافضين العيش بين الحفر ، صاعدين الجبال بشجاعة واصطبار رحم الله خليل الوزير .. أول الرصاص وأول الحجارة وتحية لأسرانا منارات الحرية .