قبل شهر من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، استبق أمير قطر التخوفات بنقل القمة أو مقاطعتها بخطاب ألقاه أمام " مجلس الشورى " خصص جزء منه لمحاولة الالتفاف على الأزمات التي أوجدتها السياسات غير المتوازنة للإمارة طوال السنوات الماضية.
بكلمات فيها الكثير من اللغة الأدبية والقليل من السياسة وجه الأمير تميم رسائل عاطفية لدول المجلس في محاولة لتخفيف غضبها من ممارسات قطر، والتي تفجرت بعد أشهر من قمة مجلس التعاون الأخيرة برفض الدوحة التوقيع على مذكرات تفاهم لضمان الأمن والاستقرار في الخليج وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس.
الإصرار على السير دون عودة في سياستها الخارجية محصلة خطاب أمير قطر الذي حاول إرضاء القادة الخليجين عاطفيا، والاستمرار دون أي تغيير في محور صناعة الأزمات وسياسة دعم التطرف وتبني مواقف الإخوان المسلمين ذراع قطر في المنطقة مما يوحي باستعداد قطري للقبول بفشل القمة قبل انعقادها واحتمال نقلها أو غياب الزعماء الخليجين عن حضورها.
القراءة القطرية للواقع الخليجي تعكس تفردا في التفسير اعتماداً على استنتاجات لا ترتبط بواقع المنطقة، بل بالحسابات الأمريكية في أخر سنوات حكم الرئيس أوباما وعودة الحزب الجمهوري ويمينه المتطرف للسيطرة على صناعة قرار السياسة الخارجية الأمريكية.
الوضح في الاستمرار على نفس النهج جسده أمير قطر بقوله " اما الأزمات الكبرى الأخرى فناجمة عن جر الحركات السلمية للشعوب في العراق وسوريا واليمن وليبيا إلى مواجهات دامية تتحمل مسؤوليتها القوى التي رفضت طريق الإصلاح والانتقال السلمي التدريجي وواجهت الشعوبَ بالسلاح " مجسداً الإصرار على استمرار التدخل القطري في هذه الأزمات ودعم القوى المتطرفة للسيطرة بالقوة على الحكم فيها.
الأمير تميم كان واضحا في الدفاع عن داعش ورفض حملة القصف الجوي على مواقعها في سوريا والعراق بقوله " إن علاج الإرهاب والتطرف لا يمكن أن يكون بالقصف من الجو، في إشارة لرفض الحملة الدولية ضد التنظيم الإرهابي.
الخطاب تناسى التطرق للأوضاع في مصر لمحاولة الابتعاد عن التصعيد مع السعودية والإمارات، وعدم الرغبة بالاعتراف ضمناً بفشل الرهان القطري على دعم الإخوان ونجاح حكم الرئيس السيسي بمواجهتهم وإعادة الاستقرار، رغم كل التحديات الأمنية التي تواجهها في حربها على الإرهاب.
فشل الإخوان في تونس وعدم قدرة حركة النهضة على الفوز بالانتخابات أسقط تونس من فقرات الخطاب، وغاب عنه الإشادة بالتجارب الديمقراطية وتناسى تهنئة الشعب التونسي بنجاح الانتخابات الديمقراطية التي يبدو أنها لم تكن على مقاس الرغبات القطرية.
الحكم القطري وجه رسائله للجوار الخليجي ولحلفائه ومعارضيه أن لا تغيير منتظر في سياساتها، واستعدادها لمبادلتها بحسن الجوار واستمرار التعاون وعلاقات الإخوة التاريخية أمر غير مطروح مهما كانت نتائجه بعقد القمة أو نقلها وحضور أو غياب القادة الخليجيين مما يوحي بتجاهل للدور الخليجي في حسابات الدوحة.
مبادرة أمير قطر بتوجيه رسالة لدول مجلس التعاون أساساً يعكس رغبة في استمرار الابتعاد عن السرب الخليجي والتغريد وحيدا رفقة الحليف التركي دون الأخذ بالاعتبار واقع المنطقة وتشابكها السياسي والاجتماعي مما يوحي بمرحلة جديدة من العلاقات غير المستقرة بين الدوحة وجيرانها الأقرب .