تاريخ النشر: 2017-08-24 | 07:25
تاريخ النشر: 2017-08-24 | 07:25
إن العالم ضاق بوجودكم، وبالوليمة التي اعتصرتموها من دمائنا وعظامنا، وإن العالم قد بات يكره أنشودة السوط لأننا لا نريد أن نسمعها ثانية.
كان الناس سواء فيما مضى، لكنهم أصبحوا اليوم نوعين مختلفين: سادة وعبيد!!!!
ولكن العبيد أكثر من السادة عدداً، نحن أقوى منكم وأفضل، نحن كل ما هو خير وطيب في العالم.
أنتم تهينون الحياة البشرية وتسلبونها كل كرامتها، شيدتم مجدكم على السرقة من العالم بأسره،إلا أن كل ذلك قد انتهى الآن .
هذا الصوت سيصيح بالعبيد أن انهضوا وحطموا قيودكم وتحرروا !!!)هذه رسالة سبارتاكوس لمجلس شيوخ روما .
أنا سبارتاكوس
( من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال " لا " فلم يمت ،
وظلّ روحا أبديّة الألم
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي بالموت محنيّة
لأنّني لم أحنها حيّة!!!)
لقد كان سبارتاكوس عبدا من رقيق الإمبراطورية الرومانية، وأحد مصارعي الحلبة الرومانية الأشداء، ثمّ تحول إلى زعيم ثائر!!!
أراد باتيانوس سيد سبارتاكوس أن يتخلص منه!!! فقرر أن يقيم في إحدى الحلبات قتالاً بينه وبين عبدا زنجيا ٍ يفوقه قوةً وحجماً حيث أقامت روما الإقطاعية ملاعب المصارعة لتسلية النبلاء الذين اقتاتوا وانتشوا على استرقاق الناس المستضعفين واستغلالهم !!!
لكن عندما التقى العبدان في الحلبة لبدء القتال، سأل الزنجي سبارتكوس: بماذا تؤمن؟؟!!
فأجاب سبارتكوس: بك وبنفسي.
فقال له الزنجي: لن أقاتلك!!!
لقد فهم العبد الزنجي ومعه سبارتاكوس المؤامرة!!! وأنهما ليسا إلا عبدان سيتصارعان لإرضاء وتسلية الأسياد النبلاء الجشعين ، وأن مصيرهم الحتمي هو الموت ميتة العبيد ، فقررا أن لا يقتل أحدهما الآخر من أجل متعة السادة وإرضائهم
منذ تلك اللحظة حدث التغير، لقد صار سبارتكوس مقاتل اسطوري في سبيل الحرية!!! و ألهم العبيد الأرقاء في ثورة ضد الخضوع وحرر من كانوا مكبلين مثله!!!
(يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
لا تخجلوا ولترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي ؛ لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّة !!!)
استطاع سبارتكوس ومن معه من العبيد الثائرين على الظلم تحقيق انتصارات مذهلة على إمبراطورية الأسياد!!!
لكن دائما ما تجد من يشق الصف من المتخاذلين وتغريه الوعود من الضعفاء، وظفت روما ما استطاعت من قوة ومكر ودهاء للقضاء على ثورة العبيد.
أخيرا وقع سبارتكوس و معه ستة آلاف من الثوار في الأسر ، لم يتعرف قادة الجيوش الرومانية على شخصية سبارتاكوس!!!! فأوقفوا الأسرى في صفوف، وسأل أحدهم: من هو سبارتاكوس؟
أجاب سبارتاكوس بشموخ: أنا سبارتاكوس. أدرك الثوار أنهم سيعذبونه وينكّلون به، وإذا برجل ثانٍ يصيح من الخلف: أنا سبارتاكوس!!! ثم ثالث ورابع ثم تعاقبت الأصوات: أنا سبارتاكوس.. أنا سبارتاكوس!!! ستة آلاف عبد صرخوا: أنا سبارتاكوس!!! وبهذا حوّلوا الهزيمة الى انتصار!!! أمر القادة بقتلهم صلباً!!! ماتوا جميعهم مصلوبين!!! ماتوا كلهم رجلاً واحداً: أنا سبارتاكوس!!!
لقد نصبت الصلبان والمشانق على طول الطريق إلى روما وعلق عليها الآلاف من العبيد الثائرين.
(يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !!!
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر!!!
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
و العام عام جوع
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !!!
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !!!
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى
يا قيصر الصقيع !!!)
لماذا يولد الإنسان؟؟!!
محمود حسونة