الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنا أكتبك إذن أنا أمارس الحب معك

أنا أكتبك إذن أنا أمارس الحب معك

تاريخ النشر: 2018-10-06 | 21:16

جميلتي اللذيذة، ونص كتابتي الأشهى، أسعدت نشوة وشهوة وكتابة أما بعد:

عندما أكتب عن امرأة مرت في حياتي أمحوها من ذاكرتي وأنظف القلب من آثارها إلا أنت، فإنني أفعل ذلك في كل مرة لتثبت مفعول الأدرينالين في دمائي. الكتابة في حالتي هذه تشبه تدفق الدم في الشرايين لتجديد النشاط، هكذا أفعل كي تظلي حاضرة بكامل النشاط الوهمي لهذا المسمى "حبا".

في محادثة طويلة مع أحد الأصدقاء أنتبه إلى أن فعل الكتابة يشبه تماماً الفعل الجنسي، إنها عملية سرية، تحدث في الخفاء، كيف يكتب الكتاب ومتى، لا أحد يطلع على ذلك، كل الكتاب عندما يكتبون ينعزلون عن العالم أنهم يدخلون طقوس المضاجعة بين القلم والورقة، لتحدث تلك العملية البارعة، المسماة "الكتابة". 

لاحظي معي أن الكتابة فعل مقاومة في الحالتين السابقتين، في الحالة الأولى مقاومة لاستعمار الأخريات لمواقعي الحساسة، فيستعمرن لغتي وأوراقي بدلا من استعمار تلك المناطق الحساسة من جسدي، وفي الحالة الثانية مقاومة لغيابك القسري، وأظل كلما كتبت عنك أو لك أطل على المكان الذي أنت فيه وأبتسم حتى لو كنتُ في حالة يأس.

لقد انتبه أحد المشايخ في القرن التاسع عشر إلى هذه المسألة، ولو لم يصرح بذلك في كتابه الموسوم بـ "الإصابة في منع النساء من الكتابة" إلى أن الكتابة تماثل العملية الجنسية، يا ترى ما الذي دفع الكاتب ليقول هذا؟ أظن أن الفكرة أصبحت واضحة الآن. على الرغم من أن دوافعه المعلنة في الكتاب ليست الرابط بين الفعلين، ولكن ما أتى به من أمثلة تعد مقدمة لذلك. أبو تمام قديما كان أجرأ عندما عبر عن الكتابة الشعرية بقوله: "والشعر فرج ليست خصيصته طول الليالي إلا لمفترعه". لاحظي هذا التوحد بين النشوتين في الفعلين.

ثمة أبجديات نستخدمها نحن الكتاب تنتمي إلى تلك المنطقة المشتركة بين الكتابة والعملية الجنسية، ألم يتخذ القلم مشبها به للعضو الذكري، أتذكر عندما كنت صغيرا، كان أحد أصدقائي يطلق لفظ القلم على ذلك العضو، إنه لا يكتب إلا إذا كان منتصبا بين إصبعين، ويكون ملامسا لجسد الورقة، تماما كما يحدث في العملية الجنسية. وعندما كنا نضع أقلام الحبر في جيب القميص ويتعرض لارتفاع درجة الحرارة كنا نقول: فاض القلم، إنها الألفاظ نفسها إذا ما تعرض أحدنا لحادث ترتفع فيه درجة حرارته، فإن قلمه سيفيض أيضا.

لعلنا سنسى مع التكنولوجيا الحديثة هذه الاستعارة اللطيفة، إذ لا أقلام نستخدمها للكتابة، لكننا ما زلنا نستخدم الأصابع لذات النشوة، هل تحولنا إلى أقلام إلكترونية ونشوة إلكترونية؟ يبدو أن الأمر يدور في فلك استعارة أخرى، وإن كانت في السياق ذاته.

اللذيذة الجميلة كجملة شعرية مفترعة:

تأملي معي الأمر جيدا، لكن لا يحسن بي وبك أن نحصر الكتابة ونشبهها بهذا الفعل مع أنه فعل إنساني خالد، كيف يقاوم الإنسان موته؟ هل فكرت بالأمر؟ من المؤكد أنه يناضل بالقلمين معا حتى لا يموت له ذِكْر، قلم يكتب في جسد ما وينتج نصا، سيُدعى ولدا أو بنتا، يحملان اسم صاحبه وجيناته، وهي طريقة بدائية للتحايل على الموت، وثمة قلم آخر يكتب نصوصا لغوية خالدة، تجعل الكاتب خالدا، لعل هذا هو المعنى المقصود من مقاومة الموت بالكتابة، تموت أجسادنا وتبقى النصوص بعدنا شاهدة على أرواحنا، لا داعي لأقول لك أمثلة على ذلك، فآثار المبدعين من عهد قديم ما زالت حية ترزق، نتنفس أنفاس الكتاب كلما قرأنا كتبهم.

إننا نحن البشر نتاج عملية كتابية، ثمة من اتحد لينجبنا، ونحن نتحد مع غيرنا لننجنب آخرين، وستستمر عملية الاتحاد إلى ما شاء الله لتظل الكتابة وفعلها هي أعظم ما منح للإنسان ليعبر عن طاقته الحيوية بشهوة قلمه، ويوظف قلمه الآخر ليعبر عن نشوة الكتابة. إنها هي النعمة الكبرى، والمعنى العظيم لهذا الخلق.

بقي أمر أود أن أحدثك عنه في هذه الرسالة فيما يخص الكتابة، إنه لجدير بالتأمل. هل تعتقدين أن القرآن الكريم لم يتعرض لهذه المسألة؟ هناك في القرآن الكريم سورة تدعى "القلم"، وبدئت بـ "نون والقلم وما يسطرون"، إن هذه الآية العظيمة تحمل من بعيد المعنى السابق، فما هي النون هنا؟ وما هو القلم؟ وما هو المسطور؟ إن اتحاد النون مع القلم هو ما يحيل إلى اتحاد الأعضاء الجنسية، وما ينتج عن القلم من عملية التسطير والكتابة، لعل هذا ما انتبهت له مجلة "بدايات" في أحد أعدادها فربطت بين النون والقلم وبين الجسد الأنثوي، مع إبرازها لعلامة الترقيم، التعجب (!)، ولنا أن نتخيل أنا وأنت هذه الدلالة ونستحضرها.

هذا ليس تحريفا ولا تجديفا وليس شططا في التفسير. فكل ما في الكون يحمل هذا المعنى من اتحاد بين مذكر ومؤنث، وكل اتحاد بين مذكر ومؤنث ينتج عنه عملية عبقرية، البرق والرعد والمطر، شق الأرض بالمحراث، و"نساؤكم حرث لكم"، واشتعال الكهرباء في الأشياء، ناتج عن اتحاد مذكر ومؤنث/ سالب وموجب، هذه هي سنة الحياة التي سنها الله، ليكون الاثنان حاضرين في كل مكونات هذا الكون.

أرجو أن أقرأ وجهة نظرك في الموضوع، فهلا كتبت لي لعل الفكرة تغدو أوضح وأجلى. أنا أكتبك وأكتب لك وعنك إذن أنا أمارس الحب معك. دمت النون لقلمٍ لا ينفك يفيض كلما جر حرفا ليكتب.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط