تاريخ النشر: 2016-01-17 | 23:32
تاريخ النشر: 2016-01-17 | 23:32
غَنَّى باسمي كثيرون وقالوا فيَّ نثراً وشعراً، لي حدود مع أعدى أعداء الكرة الأرضية، ولي حدود مع أخطر الدول العربية على العدو الرابض غرب حدودي، و يحتل أعز أخواتي وأقدسها.
لعابه يسيل على بترول وغاز ومال الخليج وطاحونته تهوي في لهوتها بلد عربي بعد بلد، شاعر العرب يقول:
اذا دارت على قوم رحانا طحناهم ودققنا الطحينا
لقد دارت الرحى علينا يا أخا العرب وأصبحنا أو سنصبح كلنا كما يبدو لهوتها واحدة بعد الأخرى. لكن هذه الرحى ليست رحى أمي ولا رحى قومي إنها رحى الصهيونية التي تديرها أحصنة سته هي أمريكا وروسيا وإيران وتركيا وبريطانيا وفرنسا و حصانان آخران يحاولان الدخول في اللعبة وهما ليسا من أهلها هما حصان عرب الجزيرة وحصان مصر لأنهما على الطريق ليكونا من فرائس الطاحونة.
كل الظروف التي مررت بها ميزت أهلي بصفات ظلت معهم عبر التاريخ، فهم عرب الغساسنة وعرب اليرموك وعرب كنعان، اشتهروا بالثبات والشجاعة والصمود أمام كل نزوات الزمان، فقراء عاشوا عيشة ضنكى ولا زالوا كذلك في معظمهم.
عملوا رعاة إبل وغنم وغزوا شرقاً وغرباً و شمالاً وجنوباً وحموا القوافل مقابل حصة تقيهم العوز وقطعوا واد الأسود بلا خوف أو وجل وتحولت الآن إلى مملكة عربية هاشمية أوى على أرضي كل من تقطعت بهم السبل من فلسطينيين وعراقيين وسوريين وحتى يمنيين وصوماليين و أتبنى الملايين منهم.
مائي قليل وهذا قدري ورزقي أيضا قليل كمائي، جاءني الفلسطينيون على أربعة دفعات عام 48 وعام 67 و مطاريد الكويت ومُفتَّشي الإمارات ودول الخليج والسعودية، فأنا شريكة لهم في أتراحهم وأفراحهم وهمومهم.
ثم جاءني العراقيون بشكائر الدولارات وسبائك الذهب فارتفعت أسعار الأراضي والعقارات إلى السماء، ثم خرج معظم أثريائهم بملايينهم وابتليت أنا بفقرائهم وتضررت وتضرر الغالبية من أهلي.
ثم جاءني أخوتي السوريين تسبقهم الوعود بأنهم ما إن يتعدوا الحدود حتى تكون قوافل الشاحنات المليئة بالخيام والطعام عداك عن رزم الدولارات في انتظارهم وكلها قادمة بكل اريحية من قطر وغير قطر.
تدفق فقراؤهم فوجدوا "الزعتري" في انتظارهم وبعض السيارات الفارهة تقف غير بعيد تتصيد البنات الجميلات لزواج المتعة مدفوع الثمن، ولكن طاش سهمهم وعادوا بخيبة الأمل!
كثيرون منهم تسللوا إلى سوق العمل وكثيرون منهم دخلوا عالم المال والأعمال لكنهم ليسوا كالعراقيين فمالهم ليس غزير وقد يبتزون غيرهم لكن لن يستطيع غيرهم أن يبتزهم فيدهم ماسكة وحريصة.
هذه نبذة سريعة عني لا تشكل تاريخاً بقدر ما تصف سريعاً حال الحياة في رحابي. وعندما نعود للحديث عن الطاحونة سأقول لهم: "أنا السقيم فما خوفي من السقم".
ليس عندي بترول ولا غاز ولا مال ولا ماء، وصحرائي في معظمها جرداء تموت فيها الأغنام وتهرب منها العير!
ومع ذلك فأنا بشجاعة أبنائي وخشونتهم سأظل عصية على الطحن... عصية على الجهل والجهال... وستظل أرضي مرتعاً للحرية الواعية وشعبي متصدراً لحمايتي بكل إباء وشمم بعون من الله العلي... كل ما أتمناه لهم هو عيش كريم وخطوط سير سالكة داخل المدن وسالمة خارجها، ويبعد الله عنهم الإسراع المجنون والتزاحم البغيض!!.