أصل الحكاية: طفلان وُلدا فوق خضراء الأرض زرقاء القبه.. صافية صفاء النبع حنونه حنو الأرض الجذلي ....صرخا صرختهما الاولي للحياة تحتها...
وبدأ: مشواري مع الازرق ....منذ تلك اللحظه....
حبَيا... رتَعا... جَريا ... لعَبا تحتها...وعاشا وتعارفا ..وإقترن مصيرهما معا تحتها وبرعاية الارض التي روياها بعرقهما..منذ طفولتهما..
رفعا اعينهما عاليا الي ما لا نهائية حدودها شاكرين الرب علي نعمة البقاء والحياة تحت الزرقاء فوق الخضراء...إمتلأت عيونهما أملا بلا نهائية الفرحةوالسعاده....حتي فجأة امتلأت هذه القبة بيعاسيب مشوهة تحمل نجمة سداسية زرقاء لا تشبه باقي النجوم فيها.. حاقده ذات أزيز وضجيج أرعب الطيور والبشر... بصقت نارا وأطلقت حمم ... قصفت الشجر والحجر..
وتساقط اصدقاء الطفولة مضرجين بالأحمر يحتضنهم تراب الأرض التي للحظة كانوا يداعبون بأظافرهم وبمعاولهم... جريا هربا قفزا نحو الأزرق الهادر موجا ركبا أمواجه ليلتقوا أخوة من عكا وحيفا ويافا كوتهم النار قبلا وبصقتهم السماء بذات النجمة السداسية حمما..
ومن هنا: بدأ كرههما المتوارث للأزرق...
إستقبلهم الأزرق الجديد في بواقي جنوب الوطن تحت خيامه الزرقاء المشوهة بحرفين غريبين لا يفقهاهما..un ليجدا انفسهما يحملان ارقاما وجملا لاتينيه ليصبحون أمميين..يتبعون ولاية روزفلت وتشرتشل..
وبكت السماء يومها دموعا متحجره برَدا .. لتحفره في الذاكره .. عام الثلجه....وزاد كرههما للأزرق .. الذي تحول من أمل.. لرعب ..
إزداد: ذهولهما من تكرار المشهد الأزرق... سماء غاضبه.. خياما ممزقه... بطاقات لجوء... ارقام لاتينيه.. مدارس زرقاء وأثواب زرقاء..
خرجت للعالم تحت هذه الطبقات الزرقاء المتراكمه في حياتي .. وأنا المذهول إبن المذهولين من الأزرق......
خرجت: وزاد الازرق طبقه..
ولبست الأزرق مرتين الأولي يوم بُعثت حيا والثانية يوم أُخذت طالبا ..
كما أهلي كنت محتميا به من الجوع للجوء ..ومن الجهل لمدارس اللجوء..وحتي تلك اللحظه لم أكن أدرك سر الازرق المتتالي في حياتي..
مدارس زرقاء.. أرقام زرقاء ..أثواب زرقاء ..سيارات مسئولين زرقاء... مخيما يصطبغ بالازرق صباحا ومساء عندما تمتليئ شوارعه بهذا السيل السرمدي من اطفال اللجوء الطالبين العلم مسَربلين بأسمال الازرق الباليه عند ذهابهم وعودتهم من المدارس...
كبرت : أزرقا لوالدين زُرِقا غصباَ ...استمعت لأمواج البحر تخرج من شفاه والدي.. وتعلمت بأن البحر عدو اللجوء... فهو من حمل لجوئِهم وشتتهم بين المنافي والمخيمات..
كبرت: والأزرق يحيط بي في عزة اللجوء غزه... وتزوجت زوجة زرقاء إبنة زرقاويين مثلي...
أنجبنا زُرقا جددا يحملون أرقاما جددا في البطاقة الزرقاء السحرية التي رصَدت أبي وأمي منذ سبعون عاما مضت ولا زالت بقاياها تتسلسل تباعا حتي المالانهائيه يدرسون و ويلبسون الازرق مدرسه ..والازرق ثوبا..
أنظر: للبحر الغزي ... دائما باحثا عن لا حدود..لهذه الحدود ..
لأكتشف :وأدرك أخيرا ما تهت عنه منذ البدايه..
أنني والأزرق متلازمة لجوء قدريه.....