الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات بحسّ أنثوي

انتخابات بحسّ أنثوي

تاريخ النشر: 2018-03-04 | 08:55

أمران سيغيران وجه لبنان في السنوات القليلة المقبلة، وإن عجزت الانتخابات القريبة، عن قول كلمة الناس فيما يخص صلاح عيشهم وتحقيق أغراضهم: حيوية الشباب، وصعود نجم النساء. وهذا لا منّة لسياسي فيه ولا رغبة. الشبان يبلورون تجمعاتهم المدنية التي لا بد ستنفذ إلى ما هو أبعد، مهما أمكن إقصاؤهم على المدى القريب. أما النساء فيكتسحن الإعلام والمصارف والتعليم العالي والصيدلة والطب، ويزحفن إلى التكنولوجيا بنسب تفوق مرتين مشاركة زميلاتهن الغربيات، بعد أن أصبح عدد الخريجات من الجامعات في السنوات الأخيرة يفوق عدد الخريجين، مع أن النسبة تراها متساوية في كل مراحل التعليم السابقة، وهذا بحد ذاته إنجاز. والمفاجأة الأخيرة كانت في السلك الدبلوماسي بعد أن نجحت 17 متقدمة إلى الامتحان مقابل ثمانية فقط من زملائهن الشبان، مما يعني أننا في المستقبل سنرى سفيرات ضعف السفراء، في حال خضعت الترقيات لمبدأ الكفاءة لا وساطة العشائر.
ويبقى عدو المرأة في لبنان وهي تحتفل بيومها العالمي، نظام المحاصصة والطائفية الذي يتوسل إرضاء رؤساء القبائل على حساب المواهب.
فمن المعيب ألا تدخل المجلس النيابي خلال ما يقارب مائة سنة من عمره المديد سوى عشر نساء، سبع منهن ورثن رجالاً، وثلاث فقط جئن بفورة حماسية لم تكتمل مفاعيلها. ومعيب كذلك ألا نرى في أي حكومة أكثر من وزيرة، وكانت سابقة سعيدة حين وزّر عمر كرامي ذات يوم اثنتين، وسعد الحريري فعل مثله في إحدى حكوماته.
فقد بحّ صوت الحركات النسائية وهي تطالب بـ«الكوتة» أو إدراج بعض أسمائهن على اللوائح الانتخابية الرئيسية دون كبير جدوى. من أجل الانتخابات المقبلة، ترشحهن بأعداد فاقت سابقاتها، ولم يغير ذلك شيئاً في موازين «خناشير» السياسة المصريّن على رجالهم الذين اعتادوهم حولهم. هذا العام، ترجع الحركات النسائية اللبنانية لتسير في الشارع محتجة، كما فعلت قبل سبعين سنة بقيادة المناضلة ثريا عدرة، مع فارق صغير، ربما. إنهن في تحركهن الأول أغلق في وجههن «التياترو الكبير» وأحيط بالحراس الأشداء لمنع اجتماعهن، واعتقلت بعضهن حين أصررن على الاحتجاج، فيما بتن اليوم يستقبلن بأبواب مفتوحة وابتسامات عريضة، وكلمات منمقة، ومع ذلك تصمّ الآذان عن مطالبهن، بألف حجة، لكن الحقيقة بينة. من دون خرق لطبيعة النظام القائم لا مكان للنساء في الصفوف الأولى من التعيينات، وعلى رأس الوزارات، وفي الكتل النيابية، وإن تمكن من أغلبية الوظائف الصغيرة الأخرى. والأسوأ أن المرأة لتخترق التركيبة الأبوية المعقدة، تحتاج شيئاً من التماهي مع الطبيعة الذكورية، وكثيراً من قصقصة الأجنحة وبعضاً من التعليب، لتثبت أحقيتها، وسط حسابات لم تعتدها ومقاييس لم تكن تعرفها. وما تحتاجه المرأة إيصال نساء لم يخضعن للدخول في اختبار «الأنابيب التدجينية»، ليكن صوتاً مخلصاً لمثيلاتهن اللواتي يتقاسمن معهن رغباتهن وطموحاتهن، لا أن تتحول المرأة السياسية إلى مجرد قطعة «بزل» لا فاعلية لها، في اللعبة نفسها التي يراد تغييرها.
وكانت الفتيات الصغيرات يقرأن لليلى بعلبكي وغادة السمان وحنان الشيخ، فيشعرن أنهن يكتبن قصصهن بأنفسهن، ويتسلقن جدران أحلامهن مع الكلمات درجة تلو الأخرى. ومن لحظة طمحت الكاتبات إلى تقليد الحكايات الرجالية، وفقدت رواياتهن خصوصيتها النسائية، بحجة أن الكاتب لا ذكر ولا أنثى، باستثناء بعض المشاهد الجريئة التي ظننها علامة فارقة في نيلهن الحرية، لم يعد الأدب بالنسبة للفتيات تغييراً ولا الأديبات قدوة، ولا قصصهن مشوقة.
وكما في الأدب تبدو النساء في السياسة، حين يرضخن لمشيئة الزعيم التقليدي، الذي لا نيابة ولا وزارة إلا عبره ووفق وصفته الجاهزة. ولربما ولو من باب تسجيل الموقف، لو لجأت الحركات النسائية إلى تشكيل لوائح خالصة لها لخوض الانتخابات، لوفرت على نفسها مذلة السؤال، وثقل الوقوف على الأبواب. ولوصلت ربما بسيدتين أو ثلاث إلى الندوة البرلمانية، لهن رؤيتهن التي ليست بالضرورة هي من أولويات الرجل السياسي، بعد أن أظهر جلافة مع الطبيعة، واستهتاراً بنقاء الهواء، ولا مبالاة بانقراض الأسماك، وتكوّم النفايات وتلوث الأنهار وحتى قتل الطيور المسالمة.

فلا عيب في تمايز المرأة، وأهلاً بمن يريد من الرجال أن ينضم إلى لوائحها من باب رؤيتها الأمومية. فنكران الحسّ الأنثوي والسوية النسوية، من باب طلب المساواة، من المعايب التي أصابتنا في مقتل. فالأصل المساواة في الحقوق وأمام القانون، وليس توحيد الحساسيات والرؤى والتماثل في الأولويات والتمنيات. فلكل تجربته التي راكم ومعرفته التي حصد. فمثال القاضية اللبنانية التي عاقبت شباناً مسلمين أساءوا إلى السيدة العذراء، بحفظ الآيات القرآنية التي تتحدث عن السيدة مريم وتسميعها، بدل السجن أو الغرامة، كان لا يمكن أن يصدر إلا عن امرأة، كدّت وهي تعلم أطفالها دروسهم، وتشرف على حفظ بعض نصوصهم، وتعرف انعكاس التربية على تنمية شخصياتهم.
هذه ليست دعوة لانقسام المجتمع إلى جنسين واللوائح الانتخابية إلى إناث منفصلات عن الذكور، بقدر ما هو احتجاج على رؤية سادت ودمّرت وطغت وتكبّرت، ترغم كل امرأة طامحة للتغيير، وشاب طالب لدور، على الانخراط في آلة جاهزة، ليست قادرة على إصلاح إعطابها، فما بالك بالانقلاب على نفسها.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط