تاريخ النشر: 2016-08-21 | 19:39
تاريخ النشر: 2016-08-21 | 19:39
كثر الحديث والمناكفات هذه الفتره بين العديد من اطياف الشعب الفلسطيني وخاصه بين قطبي الانقسام فتح وحماس بمناسبه الاعلان عن قرب الانتخابات البلديه الفلسطينيه ، وهذه الانتخابات في حقيقتها ليست ذات اهميه ولكن ما اعطاها هذا الزخم وهذه الاهميه ان كل طرف من اطراف الانقسام يريد فعلا ان يعرف حقيقه شعبيته ومدى ثباتها او تصاعدها او حتى هبوطها وذلك قبل اي انتخابات اخرى قد تحدث.
واعتقد ان نتيجه هذه الانتخابات قد تعمق الانقسام لانها ستحدث في ظل انقسام وصراع وعدم حدوث مصالحه وتراجع الديمقراطيه الفلسطينيه والتي هي فعليا تراجعت بعد انتخابات 2006 .
هناك مقوله تقول ان " العيش في ظل ديمقراطيه منقوصه هو اهون واخف ضررا من العيش في ظل صراع وانقسام "
وهذا الشئ لم يكن في عقول الحزبين المتصارعين ، لانه كان يجب عليهما ان يتحملا نتيجه انتخابات 2006 ويجدا اطارا بعدها للتعايش المشترك .
ففي انتخابات 2006 اصبحت كتله التغيير والاصلاح هي الاغلبيه في المجلس التشريعي الفلسطيني ، وفعليا السيطره على السلطه بهذا الشكل في اي مكان في العالم وخاصه في ظل ديمقراطيات حديثه ووليده ، هذه السيطره تجعل هنالك خلل في التوازن الحاصل وكانت نتيجه الانتخابات بمثابه تهديد للنخبه السياسيه التقليديه في فلسطين بما فيها قوات الامن وقطاع الموظفين.
وفعلا تلك النتيجه هي التي ادت الى تطور احداث الانقسام وتاجيج الصراع ووصول الامر الى الوضع الكارثي الذي نراه جليا في كل مناحي الحياه المعيشيه والاجتماعيه والسياسيه والديمقراطيه.
وبالنسبه للانتخابات الحاليه ارى انه قد تم نشر العديد من استطلاعات الراي حول نتيجه الانتخابات البلديه وعن نفسي لا اثق باي منها ولا ادري بالضبط عن ماذا ستسفر نتيجتها ، فوضع الانقسام جعل هناك اختلاف في المشاكل والمتطلبات في قسمي الوطن الضفه او غزه ، فكل مكان له خصوصيه وله ما يميزه .
فالضفه مثلا تريد بعض الحريات التي ذهبت مع الانقسام وتراجع الديمقراطيه وايضا تريد الضفه ان ترى افق قريب للصراع مع الاحتلال وحتى تختفي حواجزه التي تقطع اوصال الضفه بينما المستوطنات تنهش يوما بعد يوم بما بقي من اراضيها.
وبالنسبه الى غزه المنهكه فغالبيه من سكانها لا تريد ولا تفكر الا في شئ واحد فقط وهو ان تجد استراحه محارب عن طريق انهاء الحصار والانقسام ، لان غزه في ظل سنوات الحصار والانقسام اصبحت من اسوأ واصعب المناطق التي يعيش عليها المدنيين.
بالنسبه الى خيار المنتخبين فللاسف لا يوجد حتى الان خيار ثالث حقيقي يمكن ان يتجه له المنتخبون ، فالانقسام ادى الى زياده سطوه الحزبين الكبيرين وانهى واضعف باقي الاحزاب ولم يسمح بتطور احزاب اخرى وليده.
بالنسبه لنتيجه الانتخابات جزء كبير يعتقد ان النتيجه ستكون متقاربه بين فتح وحماس ولكن ان حدث وفازت حركه فتح بها وهو وارد فتحليلي ان فوز فتح بهذه الانتخابات يمثل اشاره كبيره على حاله الاستنزاف والاعباء التي وصل اليها الشعب الفلسطيني وخاصه بعد عشر سنوات من الجمود السياسي والانقسام والحصار وتراجع الديمقراطيه.
ولن يكون فوز فتح هو تعبير عن الدعم السياسي لشريحه كبيره من الذين انتخبوها.
وذلك فعليا يمثل خطوه كبيره الى الوراء في مسار التطور الديمقراطي في فلسطين ، على الرغم من ان نتيجه هذه الانتخابات في حال فوز فتح ستوحي للعالم بان الشعب يدعم فتح وسلطتها.
وحتى في ظل الانقسام الحاصل لا ننكر حدوث امن مجتمعي نسبي في الضفه التي تحكمها فتح او حتى في غزه التي تحكمها حماس وذلك بعد تراجع بعض القوى التي كانت تحتمي بسلاحها او بعشيرتها.
ولكن للاسف هذا الاستقرار والامن النسبي جاء على حساب حقوق الانسان وعلى حساب الحريات الديمقراطيه الاساسيه ، فقد تم قمع العديد من التظاهرات هنا وهناك وتم القضاء على ملامح الحياه الديمقراطيه اليوميه وايضا تم التضييق او اعتقال العديد من النشطاء الحزبيين او المستقلين ، وتراجع دور النقابات ودور الصحافه والاعلام الى حد كبير ومخيف.
وفي النهايه اتمنى ان يعي ويحس السياسيون بالوضع الكارثي الذي وصل اليه الشعب وان يقنعوا بان فوزهم او خسارتهم هذه الانتخابات ستكون في مصلحه الشعب المنهك.