الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات 25 أبريل حين يصير صندوق الاقتراع عنواناً للبقاء

انتخابات 25 أبريل حين يصير صندوق الاقتراع عنواناً للبقاء

تاريخ النشر: 2026-04-28 | 11:32

تحرك الفلسطينيون في الضفة الغربية ومدينة دير البلح نحو مراكز الاقتراع لا لمجرد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية بل لتوجيه رسالة سياسية بليغة في توقيت استثنائي،هذه الانتخابات التي جرت وفقاً للمرسوم الرئاسي والقرار بقانون رقم ٢٣/٢٠٢٥ لم تكن حدثاً إجرائياً عابراً بل كانت استفتاءً شعبياً على معنى الدولة والوطن والكيان في لحظة وجودية فارقة.

إن المشهد الفلسطيني وهو ينتخب مجالسه البلدية والقروية تحت سقف الاحتلال وفي ظل إرث ثقيل من الدمار في غزة لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه الاستراتيجي ،ففي الجوهر تجسد هذه الانتخابات المقاومة المدنية في أرقى تجلياتها.

نحن هنا أمام معادلة ديمقراطية فريدة حيث يتحول صندوق الاقتراع إلى أداة للصمود الوطني وحيث يكون الإدلاء بالصوت في حد ذاته تحدياً لمحاولات الفصل والاجتثاث.

إنها الانتخابات التي تكتب بالحبر البنفسجي على أصابع الناخبين شهادة ميلاد متجددة للكيان الفلسطيني وتؤكد أن الشرعية لا تستجدى من الخارج بل تستمد من صناديق الاقتراع.

لقد اختارت القيادة الفلسطينية  توقيتاً هام و بالغ الحساسية لإجراء هذا الاستحقاق  لترتيب البيت الداخلي جاء القرار ليؤكد أن الإعمار السياسي لا يقل أهمية عن إعمار الحجر ،إن إجراء الانتخابات وخصوصاً في دير البلح هو إعلان صريح بأن مسار غزة هو جزء لا يتجزأ من مسار الدولة وأن محاولات الفصل الجغرافي والسياسي بين شطري الوطن مصيرها الفشل أمام إرادة شعب يصر على وحدة مصيره.

إن دير البلح المدينة التي اختيرت بدقة لتكون النافذة الانتخابية الوحيدة في القطاع تمثل رسالة بأن غزة رغم الجراح حاضرة في قلب المشروع الوطني وأن صوتها وإن خفت تحت الأنقاض يجب أن يسمع، إن إجراء الانتخابات في نطاق جغرافي محدود بغزة يعكس إمكانية استعادة وحدة المسار الانتخابي الفلسطيني ويفتح الباب أمام انتخابات أوسع.

وعلى صعيد الخطاب الوطني جاءت الرسالة واضحة ومنضبطة ،لقد حرصت المؤسسة الرسمية وعلى رأسها لجنة الانتخابات المركزية على تأكيد كفاءة الدولة عبر إدارة عملية انتخابية معقدة في مئة وثلاث وثمانين هيئة محلية وبنظام انتخابي جديد يجمع بين التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة في البلديات ونظام الأغلبية في القرى، هذا الحرص المؤسسي عكس نبرة هادئة وجامعة ابتعدت عن أي اصطفاف حزبي ضيق وركزت على الطابع الخدمي والتنموي المحلي.

لقد كانت نسبة المشاركة التي بلغت نحو ثلاثة وخمسين فاصل أربعة وأربعين بالمئة في الضفة واثنين وعشرين فاصل ستة وستين بالمئة في دير البلح شهادة حية على حيوية الجسد الفلسطيني رغم التحديات الجسام المتعلقة بتحديث السجل المدني وتداعيات الحرب والنزوح.

أما إعلامياً فقد بدا المشهد متوازناً حيث يجري التحول من شخصنة الفوز إلى إبراز البرامج، التغطية الإعلامية مطالبة بالتركيز على ما ستقدمه المجالس المنتخبة من خدمات وهو ما يعيد تعريف العملية الانتخابية كأداة للمحاسبة والتنمية لا كصراع على المغانم.

هذا الخطاب يكتسب أهمية خاصة في اللحظة الراهنة حيث يقدم الفلسطينيون نموذجاً ديمقراطياً مغايراً لكل الصور النمطية السائدة وعلى المسرح الدولي يمكن البناء على هذا الحدث لتحقيق اختراق دبلوماسي.

إن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في أجواء من الحرية النسبية هو بطاقة اعتماد أمام العالم،يمكن للدبلوماسية الفلسطينية أن تنطلق من هذا المشهد الحضاري لتأكيد أهلية الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه كاملة والمطالبة بإنهاء الاحتلال الذي ما زال يعرقل مسيرة الحياة والديمقراطية.

فالمواطن الذي تحدى إجراءات الاحتلال في الخليل للإدلاء بصوته هو نفسه أكبر حجة على ضرورة رفع القيود والظلم الواقع على شعب بأكمله، وقد رحب الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول بإجراء الانتخابات مؤكدين أنها تتيح للفلسطينيين فرصة تجديد شرعيتهم الديمقراطية وأن ممثلي بعثاتهم الدبلوماسية كانوا على الأرض لمواكبة العملية الانتخابية.
في المحصلة النهائية إن انتخابات الخامس والعشرين من أبريل عام ستة وعشرين ليست مجرد محطة في روزنامة العمل الوطني بل هي تتويج لفعل الصمود.

إنها ترجمة عملية لمقولة أن الدولة تبنى بالمؤسسات لا بالشعارات وبالقانون لا بالارتجال وبالوحدة لا بالتشرذم،ولعل هذا المشهد الديمقراطي على أهميته لا يمكن النظر إليه بوصفه محطة مكتملة بذاتها بل هو في العمق مقدمة ضرورية لإعادة بناء البيت السياسي الفلسطيني من أساسه.

ذلك أن الشعب الفلسطيني وهو مصدر السلطات والشرعيات بمقتضى القانون الأساسي والنظرية الدستورية الحديثة يظل محروماً من ممارسة هذا الحق في أرفع تجلياته الانتخابات البرلمانية التي تجدد هيبة المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية التي تصون شرعية القيادة.

إن استكمال هذين الاستحقاقين لم يعد ترفاً سياسياً أو خياراً مؤجلاً بل هو ضرورة وطنية عاجلة لإنهاء حالة الفتور الدستوري التي طال أمدها ولإعادة ضخ الدماء في شرايين المؤسسة الفلسطينية التي تستمد قوتها من إرادة الناخبين ،فانتخابات دير البلح والضفة بما جسدته من توق إلى العقد الاجتماعي هي الشاهد الأبلغ على جاهزية هذا الشعب لتجديد العهد مع صندوق الاقتراع.

إنها دعوة للعبور بهذا الصندوق من المحلية إلى الوطنية ثقة بأن تجديد الشرعيات هو الطريق الوحيد لتحصين البيت الداخلي وإثباتاً للعالم أن الفلسطينيين لا ينتظرون دولتهم فحسب بل يمارسونها ديمقراطياً كلما أتيحت لهم الفرصة،من دير البلح التي تحدت الخراب إلى الخليل التي تحدت الاحتلال أثبت الفلسطينيون مجدداً أن شرعية وجودهم لا تنتزع بل تمارس.

إن صناديق الاقتراع التي فتحت ذلك اليوم لم تكن مجرد حاويات للأوراق بل كانت في العمق صناديق حفظ للهوية الوطنية تؤكد للقاصي والداني أن هذا الشعب باق على أرضه يمارس حياته ويصوغ مستقبله وينتظر حريته.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط