الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتصار الثورة الجزائرية هل نستفيد منه

احتفل الشعب الجزائري الشقيق بالذكرى الستين لانتصار ثورته على الاستعمار الفرنسي، حيث شكل انتصار الثورة الجزائرية عيد عربي للشعوب التي عانت من الاستعمار يتم الاحتفال به، وشكلت ذكرى الانتصارتجديد العهد لشهدائها ومجاهديها الذين صنعوا النصر، وهي مناسبة للتأكيد على صيانة الاستقلال واستمرار العمل من أجل جزائر ديمقراطية شعبية، وأمام الجزائر الثورة، وأمام مشهد الجزائر اليوم.. أمام هذا المشهد الذي يختصر تاريخ الشعوب في نضالها من أجل الحرية والتقدم وتصديها للاستعمار والاستلاب ومحاولات تزييف الهوية والتاريخ في ذهن الأجيال، أمام ذلك كله أجدني وقلمي وكلماتي محاصرين بنوع من الذهول ونوع من العجز، فلهول ما لقيه شعب الجزائر من عسف وبطش وتشويه وتدمير وتزييف بكل الأدوات والوسائل الممكنة لقتل روح الشعب بقتل وعيه ولغته وعقيدته وحبه للحرية والكرامة وتعلقه بهما وبانتمائه التاريخي، فلقصور الكلام وملكة التخييل والذاكرة عن استعادة ما كان من ألم وظلم ومعاناة وتضحيات وصور من الارهاب الدموي المقيت الذي اقدم عليه الاستعمار ذهب ضحيته مئات الآلاف من الجزائريين والجزائريات امتد نيفاً ومئة وواحداً وثلاثين عاماً (1830 ـ 1962) في رؤية وتعبير، وكيف يوفي بعض حقه، ونحن اليوم نكتب عن ثورة عمالقة قدمت نموذجا لكل حركات التحرر العربية.

شتان بين الدم والحبر مع ذلك ورغم ذلك يبقى للكلمة ما يبرر صوغها ، فالكلمة حياة والكلمة موقف والكلمة مسؤولية، ولا بد من استعادة ذلك الأداء الذي ساهم في تخليد ثورة شعب وقضيته وتضحياته ورموز تلك الثورة وشهدائها وأهدافها، ليكون ذلك بمتناول الأجيال، ولينعش ذاكرة القادم ويغرس فيها خلاصة التجربة والتاريخ فيسهم في تكوين الذاكرة من جديد وفي انعاش حوادث التاريخ ودروسه، لكي تعيش الأمة حاضرها وتبني مستقبلها في ضوء معرفة وتجربة ووعي لا بد منه ولا غنى عنه بالنسبة للشعوب والأمم، ونحجن اليوم نتصدى للهجمة الامبريالية الاستعمارية الصهيونية في فلسطين التي تمثل السرطان الاستعماري العالمي عبر تاريخ طويل، فهي تقدم الثائر الفلسطيني والمقاوم النبيل والاستشهادي القدوة ، ، ونحن اليوم أمام وحش استعماري ينطلق من عقاله بعنجهية كبيرة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي تريد أن تزلزل ثقافات الآخرين وعقائدهم وأوطانهم لتحقق مصالحها ،فقد خسرت هذه الدولة قاعدتها المبدئية والاخلاقية والانسانية نتيجة دعمها لكيان عنصري اغتصب ارض الغير بالقوة حيث مارس ابشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وارضه ومقدساته في ظل صمت عربي ودولي .

من هنا نقول ان الثورة الفلسطينية المعاصرة اخذت من تجربة الجزائر الكبيرة والدور النضالي الكبير في المقاومة والتحرير ومواجهة أنموذج من الاستعمار الاستيطاني وقدمت قوافل الشهداء في سبيل الحرية والاستقلال كما قدم الشعب الجزائري  الشهداء والمجاهدين فكانت ثورته الأبيه نضال تعتز به اليوم بين الأمم، ونصر نحتفل به اليوم لأنه نصر للشعوب على الاستعمار ونصر للحرية على الاستعباد، واليوم نقول لكيان الاحتلال وللادارة الامريكية ولحلفائهم ، الدولة الفلسطينية قادمة بعاصمتها القدس رغم كل اشكال العنصرية والوحشية والنازية الجديدة وذاك اليوم آت لا ريب فيه .

صحيح نحن نعاني مازقا كبيراً في عملية تصدينا لأبشع مشروع استعماري في التاريخ، هو المشروع الاستيطاني الصهيوني ، عدو مسلح بآخر ما ابتكرته الصناعات العسكرية الغربية ويحتمي بغطاء قانوني دولي من الامبريالية الذي تمثلها أمريكا ، ناهيك عن خضوع بعض الانظمة العربية لاملاءات الادارة الامريكية ، حيث شكل احتلال العراق عام 2003 نقطة البداية من خلال استغلالها لما يسمى الربيع العربي، حيث التقت وتزأوجت مصالح بعض الدول العربية والإخوان المسلمين مع الادارة الامريكية في مشروع الفوضى الخلاقة، وعهد لكل طرف بتنفيذ الدور المنوط به لتنفيذ ضرب المشروع القومي العربي والقضاء عليه في مراكز عصبه الأساسية سوريا ومصر، فبعد تدمير العراق وتحطيمه وتفكيكه للوصول الى رسم الشرق الاوسط الجديد القائم على تجزئة وتقسيم وتذرير وتفكيك الجغرافيا العربية وإعادة تركيبها عبر مشروع استعماري جديد، من اجل تحقيق هذا المشروع وتحقيقه مرتبط بالأساس بكسر صمود قوى المقاومة، حيث ان القوى التكفيرية من داعش ونصرة  وتوابعهما، هذه العصابات التكفيرية،بدأت مسلسل قتلها وإجرامها وفق مخطط مدروس وممنهج من قتل وذبح بحق الشعوب العربية وحرق وتفجير كنائسهم واديرتهم،وكذلك قامت بنبش وتدمير مزارات ومراقد الأنبياء في سوريا والعراق ومصر ولبنان واليمن وليبيا،والهدف منع تبلور وتطور أي مجتمعات ودول وطنية وديمقراطية، وهل ما يجري كان مقدمة  لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وارهاب اجرامي ،بحيث تصبح عمليات القتل التي يقوم بها الإحتلال للشعب الفلسطيني عادية ومشروعة،ولم تكتفي القوى التكفيرية الارهابية بجرائمها هذه فقط،بل أمعنت في ذلك عبر اسر واعتقال بنات ونساء ضمن عمليات ما يسمى بجهاد النكاح الجماعي ومن يتخلف او يرفض ذلك يجري قتله، هذه العصابات المجرمة التي تتلطى بالدين هي دخيلة على فكرنا وواقعنا وقيمنا، وهو ناقوس خطر للجميع،ناقوس خطر لكل قومي ويساري وتقدمي عربي ولكل مسلم تنويري.

ان ما تشهده المنطقة وفلسطين المحتلة من جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية وتهجير ونهب للحقوق الفلسطينية والعربيه ،ومساواة المقاومة الفلسطينية المشروعة بإرهاب العدو الصهيوني، هو أحد أشكال الاستنساخ والإنتاج، واعتبار أي عمل مقاوم موجه ضد الاحتلال هو مغامرة يدخل ضمن معادلة الاستنساخ والإنتاج والتأييد للاحتلال الإسرائيلي. في ظل ما تمارسه العصابات الإرهابية التي تتستر بستار الإسلام وتتحالف مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه وعملائه وتدمر نيابة عنه دول المنطقة ومقدرات شعوبها تحت شعارات كاذبة تتعارض مع العقل والمنطق جملةً وتفصيلا، ما أتاح لكيان الاحتلال فرص الاستيلاء على المزيد من الحقوق الفلسطينية ودفع آلة الاستيطان والتهويد بأقصى سرعتها، واستباحة المسجد الأقصى وتدنيسه يوميًّا صباح مساء، وتقسيمه زمانيًّا وجارٍ تقسيمه مكانيًّا، وتحت مرأى ومسمع من يدعون كذبًا وزورًا أنهم “ثوار وأحرار” وأنهم يقودون “ثوراتهم” من أجل تخليص شعوب المنطقة من الظلم والفساد واستعادة حقوقهم المسلوبة وإقامة ركائز العدل والمساواة، الأمر الذي فضح هذه الشعارات الفاسدة والباطلة لأنها قامت على باطل وفساد بيِّن، فحوَّلها إلى مجرد ترهات ومزاعم لا قيمة ولا اعتبار لها بالنسبة للمواطن العربي الغيور على دينه وعلى أرضه وشرفه وكرامته وعرضه وأخلاقه ودمائه وكبريائه، وبالتالي لا تنطلي مثل هذه الألاعيب والترهات إلا على من هم على شاكلة أولئك المأجورين والعملاء.

ومن هنا نرى ضرورة استنهاض العمل من اجل استنهاض دور الاحزاب والقوى العربية  بمواحهة الهجمة  المعادية الامبريالية الأمريكية والصهيونية، فلن يكون هناك إمكانية للانتصار على هذه الأزمات الخطيرة والإرهاب الذي يتهدّد وحدة الدول ومستقبل الشعوب العربية، دون أن تتشابك سواعد كل المناضلين ، وتوحيد القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية.

واليوم نحن نرى شعبنا الفلسطيني يخوض مواجهة فريدة من نوعها مع أسوأ أنواع الاحتلالات قاطبة، وهي مواجهة تتطور عبر الوعي السياسي والشعبي، وأيضاً عبر صوغ أشكال مختلفة من المقاومة وصلت به إلى مستويات نوعية في مضامينها وأشكالها، ما أكسبه خبرة ومعرفة منعتا الاحتلال من الاستقرار في احتلاله وقمعه في الضفة الفلسطينية وتحديا في القدس، أسلوب يجمع إضافة إلى شجاعته أبعاداً تؤشر إلى تحول الفعل الفلسطيني من مجرد الاحتجاج على إجرام وقمع الاحتلال، إلى المبادرة والهجوم ضد الاحتلال وقطعان مستوطنيه .

وفي ظل هذه الاوضاع نرى اهمية ان يتحلي الجميع بروح المسؤولية والتشبت بالوحدة الوطنية الفلسطينية وبخيار المقاومة الشعبية بكافة اشكالها، وحماية  منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني حتى نتمكن من مواجهة المشروع الاستعماري الأخطر في التاريخ، ولنأخذ من انتصار ثورة الجزائر تجارب نضالية حيث ارتبطت فلسطين بالوجدان الجزائري ، وهو ما جعل الجزائر من أكثر الدول العربية والإسلامية احتضانا للفلسطينيين وقضيتهم ، رغم بعدها الجغرافي عن فلسطين، حيث كانت الجزائر الصدر والحضن الدافئ للشعب الفلسطيني تجدد العزم والقوة والأمل باستمرار الشعب الفلسطيني وثورته لمواجهة الاحتلال الصهيوني للوصول الى تحقيق اهدافه المشروعه في الحرية والاستقلال والعودة .

ختاما : الجزائرستبقى قلعة المناضلين والمجاهدين والمظلومين في الأرض، حيث وضعت إمكانياتها من دعم مادي وسياسي كامل في كل المؤتمرات العربية وغيرها للشعب الفلسطيني ، اضافة للمواقف الثابتة والأصيلة للجزائر في دعم القضية الفلسطينية ، هذه هي العلاقة التي تربط الجزائر بفلسطين، وهي علاقة المحبة والوفاء والنضال والروابط الإنسانية التي نعرفها.

 

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط