الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتظارٌ مهيضٌ ومُنقذٌ لا يَجِيءُ

انتظارٌ مهيضٌ ومُنقذٌ لا يَجِيءُ

تاريخ النشر: 2019-05-23 | 08:46

تتنوَّعُ أسماء المخلِّصين أو المنقذين أو المحرِّرين المُنْتَظَرِين، وتتعدَّد صفاتهم، وحساسياتهم، وملابسات شعورهم، وقسمات وجوههم المُتوهَّمة، وسماتهم العقائدية والفكرية، وملامح رؤاهم المستقبلية، بقدر تنوَّع الثقافات والدِّيانات والشُّعوب وتعدُّدِ المنظورات الوجودية والرؤى للعالم التي تبثُّها هاته الثقافات والديانات عبر اعتناقها، أو الأخذ بها، من قبل الشُّعوب التي أبدعتها، أو التي أخذتها عن غيرها تحت ضعظ ضرورارت أخذتها إليها.

ولا ريب في أنَّ التباينات الثقافية والاختلافات العرقية والدينية والمذهبية والسياسية والقبلية وغيرها، قد لعبت دوراً لافتاً في إحداث هذا التَّنوُّع والتَّعدُّد والتَّغاير؛ فاليهود وبعض النَّصاري وبعضُ المسلمين ينتظرون عودة "المسيح"، مع تصوُّرهم وجود تغاير في هوية هذا المسيح المنتظر إلى حدِّ التناقض الذي يتطلَّب اليقظة العالية، وحُسنَ الإدراك في تدقيق العلامات، لتفادي خديعة السقوط في مهاوي "مسيح دجَّال"!

ولدى الأعم الأغلب من فرق الشيِّعة، وبعضُ أهل السُّنة، من المسلمين، اعتقادٌ بعودة "المهدي المُنتظر" الذي تتباين وجوهه، وتتعدَّد أسماؤهُ، ما بين قريشيٍّ من آل البيت عموماً أو من سلالة أولاد الحسين بن علي تحديداً، أو حطَّاني، أو سفيانيٍّ،  أو كُليبيٍّ، أو تميمي، أو غير ذلك؛ بحيث يجري اصطفاءُ واحدٍ فقط من بين هؤلاء المهديين المنتظرين، ليكون هو "المهدي الحقيقي" المُنتظَرُ من قبل الجماعة التي تتبنَّاه جاعلةً من انتظاره مكوناً عقيدياً تأخذُ به نفسها، فلا يكون كلُّ آخر سواه إلا مهدياً زائفاً، قميئاً وملعوناً، أو رديفاً آخر لذاك "المسيح الدَّجال"! 

وفيما ينتظرُ مسيحيو الحبشة عودة ملكهم "ثيودور"، فإنَّ المغول ينتظرون عودة "جنكيزخان" أو تيمورلنك"، أما المجوس فينتظرون، وفق الأساطير أو الخُرافات أو الدِّيانات الفارسية، عودة "أشيدربابي" أحد أتباع "زاردشت" الذي منه نبع المُخلِّص النيتشوي الشَّهير الذي بشأنه "تكلَّم زارادشت" مع نيتشه، والذي أرجعه نيتشه إلى الإله الإغريقي "ديونيسوس" الذي رأي فيه المنقذ الأوَّل والأخير، بل رأسُ سلالة المنقذين وآخر تجلياتها، هذا الذي سيأتي من ماضٍ بعيدٍ ليُنقذُ الإنسانية من حاضرها المأساوي، المتمدِّد في واقعها الرَّاهن، عبر إيقاظ أسطورة غافية تأخذ الإنسان إلى مستقبلٍ حُرٍّ طليقٍ يُخلِّصه من حضارةٍ جفَّفتها العقلانية الجرداء فوسمتها بالتَّوحش والشَّراسة.

 

وعلى نقيض ما تتضمَّنه، وتروِّجُ له، قصص المخلِّصين ونبوءات ظهورهم المُشْبَعةُ بالاضطراب الكوني والاحتراب والدَّم، فإنَّ الخلاصُ النيتشوي الديونيسوسيِّ إنما يتحقَّق بعودة الإنسان إلى أحضان الطبيعة البكر وصفائها الأوَّل، ليعودَ إلى نفسه السَّامية المُفعمة بروحٍ وثَّابة، ووعي جديد، يؤسِّسان لانبثاق إبداعٍ إنسانيٍّ خلاق يملأ الأزمنة فنوناً، ويبثُّ في فضاءات الوجود أنغاماً ذاتِ إيقاعات موسيقيَّة خلَّابة تُثَوِّر المجتمعات الإنسانيَّة، وتُنهضُ من العدمِ الحياة!

وإننا لنلاحظُ أنَّ مصادر تكوين المُخلِّصين المُنْتَظَرين تَتَنَوَّعُ ما بين رؤية أسطورية قديمة، أو دينية، كتابيَّة أو مُبتدعة، أو أدبيَّة إبداعية، ملحميَّة أو سيريَّة، أو فلسفية خُلاصية تبشيرية؛ كما أننا نلاحظُ أنَّ أسماء المُخلِّصين تتعدَّدُ، فيما أمداءُ الأزمنة والقرون، التي يتوجَّبُ على هذه الجماعة أو تلك من النَّاس أنْ تمكثها ممعنةً في انتظار مجيئ مخلِّصها الذي لا يجئ، تتمدَّدُ وتتسع وتزدادُ غموضاً!

وفوق ذلك، فإنَّ الأمكنة والمواضع والحالات التي يتَصَوَّرُ المنتظرون أنَّ مُخلِّصهم مقيمٌ فيها الآن تتنوَّعُ وتتباين ما بين موتٍ سيولدُ منه هذا المُخَلِّص؛ أو خفاءٍ سيخرجُ عنه؛ أو جدارين صلدين احْتُجِزَ جسده بينهما في انتظار فرجٍ سيأتي مع سقوطهما؛ أو حفرةٍ عميقة معتمة ورطبةٍ سُدَّت فوَّهتها عليه ليصعدَ منها حين يشاءُ، أو حين يُشاءُ له، أنْ يرفع بساعديه، المفتولين بقوَّة الغاية التي ينشدها، تلك الصخرةَ العملاقة التي تسدُّها؛ أو سماءٍ سيهبطُ من شاهق أعاليها على جناحي براقٍ من نار ونور!

غير أنَّهُ مهما كان قدرُ هذا التنوع والتعدد والتَّمدد والتباين والغموض، ومهما كان التَّصوُّر التفصيلي بشأن أي أمر يتصل بمنحنى حياة وموت وقيامة وعلامات قدوم أي من المخلِّصين المنتظرين، فإنَّ غاية قدومه، الموعود والمنتظر بغير موعدٍ مضروب، إنَّما هي إقامةُ العدل والقسط في الدُّنيا بعد أنْ عمَّها البلاء ومُلئت جوراً وظلماً وطغياناً، وذلك على نحو يُفضي إلى صوغِ نمطِ للحياة تذوى فيه التناقضات والصراعاتُ، وتتعايشُ فيه النَّقائضُ جميعاً بعد طوال اصطراعٍ وفراق حتَّى "ترتع الأسودُ مع الإبل، والنُّمور مع البقر، والذِّئابُ مع الغنم، ويلعبُ الصبيان مع الحيَّات فلا يضرُّ بعضهم بعضاً"، بحسب ما يخبرنا "الثَّعالبيُّ" في مؤلَّفه "قصص الأنبياء"! 

فمن ذا يكونُ، إذنْ، هذا المنقذُ القادر على تحقيق تلك الغاية السامية لإنقاذ نفسه وآخره، وهي الغاية التي يرى نفسه مكلفاً بإنجازها من قبل خالقه ونفسه المسكونة بآخره الذي يرى فيه، أياً من كانَ أو ما كان هذا الآخر، اكتمال أَنَاهُ وتمام رسالته؟!  ستكون لنا مع هذا السُّؤال وقفة أخرى.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط