الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتفاضة الحجارة وذكريات "بني عامر" والزمن الجميل

انتفاضة الحجارة وذكريات "بني عامر" والزمن الجميل

تاريخ النشر: 2020-12-13 | 07:53

لست وحدي من عاصر انتفاضة الحجارة عام1987. ولم أكن في ساحة المواجهة بمفردي أقاوم المحتل. كما ولم يُسجل بأني كنت المعتقل الأول في تلك الانتفاضة الكبرى. فلقد اعتقلت بعد اندلاعها بثلاثة شهور.

وحينما اقتحموا بيتي في حي "بني عامر" وقيدوا يداي بالسلاسل، ووضعوا العصبة على عيناي واقتادوني إلى المعتقل، استطعت أن أرى هناك آلاف المنتفضين الفلسطينيين وقد سبقوني رغماً عنهم، وبعدما زجوا بي في زنازين التحقيق وساحات التعذيب، تمكنت من سماع صرخات وآهات مُعذبين آخرين كُثر. لقد كانت انتفاضة شعب كامل، قاوم ومازال يُمارس حقه في المقاومة سعياً لطرد المحتل وانتزاع الحرية والسلام.

وحين اندلعت الانتفاضة في التاسع من كانون أول/ديسمبر عام 1987، كنت حينها أسكن في بيتنا العتيق، الذي عشت فيه أيام طفولتي وشبابي، ذاك البيت القديم الواقع في حي بني عامر بمحلة الدرج، شرق مدينة غزة هاشم، خلف مدرسة الزهراء الثانوية للبنات، حيث تربيت وترعرعت فيه حتى أواسط تسعينيات القرن الماضي. وهو بالمناسبة ذات الحي الذي كان يقطنه الشهيد القائد، مهندس الانتفاضة/خليل الوزير (أبو جهاد).  وعشت بين أزقة "بني عامر" التي تفوح بعبق التاريخ، أجمل سنوات عمري وأروعها مع أصدقاء أعتز بهم وأفتخر بعلاقاتي معهم، وجيران طيبون كانوا هم الأقرب إلى قلبي من كثير من الأقارب. هذا الحي الذي لنا في كل زاوية فيه حكاية، وفي كل مكان ذكرى. ومع كل جار قصة. لقد كنا عائلة واحدة. فحافظنا سويا على العلاقة الاجتماعية، وسعينا معا الى حمايتها واستمرارها. ولعل أجمل لحظات الحاضر وأكثرها سعادة، هي تلك التي ألتقي فيها بأصدقاء الطفولة ورفاق الأمس، وجيران أحببتهم كثيرا وعشت معهم طويلا في حي "بني عامر".

واليوم مع حلول الذكرى الثالثة والثلاثين لاندلاع "انتفاضة الحجارة" نشعر بالفخر والاعتزاز، بالشموخ والعزة، ليس لأننا عاصرنا مراحلها المختلفة، وانخرطنا في فعالياتها وأنشطتها المتعددة فقط، أو لما سجلناه من تجربة شخصية في ساحة المواجهة وبين جدران السجون خلال اعتقالنا لأربع مرات فحسب، وإنما لأن "الانتفاضة الكبرى" تميزت بكثير من السمات والخصائص التي جعلت منها انتفاضة مختلفة عن غيرها، وقدمت شكلاً رائعاً من النضال الشعبي واستخدم فيها السلاح البسيط المتمثل بالحجارة والمقلاع، وفي بعض الأحيان البلطة والسكين والمولوتوف، وجسدت نمطية جديدة ومتطورة من الوحدة الوطنية والقيادة الموحدة، واتسمت بالتكافل الأسري والتعاضد الاجتماعي، وشمولية المشاركة وديمومة المواجهة، وسطّر خلالها شعبنا الفلسطيني تجربة كفاحية جماعية تُحتذى في سياق مسيرته النضالية الطويلة ضد الاحتلال وأعوانه.

وكلما حلت الذكرى، ازددنا شموخاً بشعب الانتفاضة بجميع فئاته وقطاعاته، بالشهداء والجرحى والأسرى، وبأبطال الانتفاضة ووقودها وعظمائها وما تركوه جميعاً وتركته الانتفاضة من أثر كبير وارث عريق. الأمر الذي يدعونا لمطالبة كافة الفصائل الفلسطينية، الى توثيق مراحلها المختلفة بكل صورها وأشكالها، والاستفادة من دروسها وعبرها، بالرغم من أنها لم تكن الانتفاضة الأولى في مسيرة الشعب الفلسطيني، ونخطئ القول، تاريخيًا وسياسيًا، إن وصفنا "انتفاضة 1987" بالانتفاضة الأولى، فلقد سبقها الكثير من الانتفاضات، لكنها تميزت عن غيرها واتسمت بكثير من الصفات مما يجعلها محطة مختلفة عن غيرها في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. لذا ستبقى محفورة في سجل التاريخ الفلسطيني المقاوم، وراسخة في ذاكرة كل فلسطيني عايشها وشهد مراحل مسيرتها وتطورها، أو تابعها وسمع وقرأ عنها.

واليوم ونحن في حضرة انتفاضة الحجارة نستحضر كثير من حكايات النضال وفصول الكفاح، وطبيعة العلاقات الوطنية والاجتماعية، ونعيد شريط الاعتقالات وذكريات السجون والمعتقلات وحياة الاخوة والرفاق خلف القضبان. فنسترجع الماضي بكل تفاصيله، ونَحِنُ لذاك الزمن الجميل ورجاله الأوفياء. فعلا كان زمناً جميلا وكانت انتفاضة عظيمة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط