لم يكن احد ان يتوقع ان ينتهى المطاف بالحركات الوطنية و الاسلامية الفلسطينية التي نشأت من رحم الحركات الطلابية ,, تلك الحركات التي اقتحمت قلوب الجماهير بإيمانها العميق بالتحرير عن طريق الكفاح المسلح و العمليات الفدائية و عدم اهمال الانفتاح على كل الافكار التي من شأنها المساهمة في دعم القضية لغاية ابقاءها في صدارة الاحداث الى حركات بائسة و يائسة مثقلة بالهموم ,, انجرفت وراء تيار إغراءات السلطة و تعتاش على تاريخها المحشو بالأكاذيب ,, حماس منبر للمقاومة و اطلاق الصواريخ بما يحقق لها المكاسب الحزبية فلن تدعم انتفاضة و لن تسمح بتأييدها الا على شاشات التليفزيون , و السلطة تبول على نفسها من شدة الرعب و الخوف التي تعتقد انه سيكون في نهاية الامر موجها ضدها و انها مؤامرة اسرائيلية حمساوية تهدف الى تدمير الانجاز , قد يكون الاسهل لمن ادمن حياة النفاق و الكذب ان يعيد على مسامع الناس لغته الانهزامية و اللهث خلف الحلول السلمية التي كانت تشكل الممر الامن للإسرائيليين كي ينفذوا مخططاتهم لأحداث التغيير الجذري في التركيبة السكانية في منطقة القدس و الضفة يستحيل بعدها ايجاد حلول لها لاحقا ,,, تلك الامراض لم تنتقل عدواها الى شباب الوطن , بل استغلتها لصناعة الصواعق التي تعمل على تفجير طاقات الشعب لإخراجها من حالة الكبت و العمل على اعادة صياغة تلك المعادلة الهزيلة التي فرضها علينا المحتل و تبنتها قيادة مصابة بالعجز و الانحراف السياسي ,,,
ولان السلطة عاجزة عن فتح جبهات متعددة , استغلت ارخص الوسائل في تحطيم الحراك الطلابي و اطفاء شمعته التي كانت منارة للعلم و العمل الثوري , وزعت بذور حقدها من اجل خلق حالة من الصراع بين الطلبة في ظل قبول و رضا المؤسسة التعليمية , فتدخلت في مسيرة انتخابات مجالس الطلبة و برغم فشلها لم تيأس , بل مارست الاعتقال و التعذيب و الاهانة للنشطاء كي تفسح المجال لاتباعها من كتبة التقارير من اعتلاء الواجهة فحققوا بعض النجاحات في بعض الجامعات ,, و مع زيادة معدل التعسف و التغول الأمني اتخذت بعض الحركات الطلابية سياسة المهادنة لتجنب نفسها ويلات و جبروت قوى الامن ولكنها ظلت تعمل في الخفاء كي لا تنتهى مجهوداتهم و يستلم الراية مجموعة من الجواسيس تقرر مستقبل وطن ,
اشتعال انتفاضة الطعن بالسكين دون مرجعية حزبية واضحة شكل صدمة للجميع و الكل يحارب من اجل ان يقفز على اكتافها لتسخيرها لخدمة اهدافه و رؤيته السياسية ,, و لكنها انتفاضة لم تعترف بكل الحالة السياسية الموجودة رأسمالها شاب ثائر و سكين و طعنه في عنق إسرائيلي غاصب ثم الارتقاء الى الرفيق الاعلى ,,, اجندة واضحة يصعب الركوب على ظهرها ,,, و لكى يبعد الامن الفلسطيني نفسه مما لحقه من عار التنسيق الأمني باتت فيديوهاته القديمة لرجاله و هي تقف بجانب ابطال المقاومة و تدافع معهم عن الوطن تزاحم صور ابطال الطعن و الدهس ,,, و تسريبات اعلامية من هنا و هناك بانها صدت توغل إسرائيلي سرعان ما كشفه الامر الواقع و تعليمات عباس لهم ,,,
من هنا استشعرت الحركات الطلابية بانها قوى معزولة بحاجة الى تجديد شبابها الفاتر , فنظمت صفوفها المنهارة و خرجت لتقول كلمتها على حواجز الذل ,, و لان هذا الحراك لا تستطيع سلطة رام الله مواجهته لما ما له من تأثير إيجابي على استمرار فعاليات الانتفاضة ,, تدخل الحمدلله " رئيس الوزراء " باعتباره لازال محتفظا بمنصبه كرئيس لجامعة النجاح ,, بتنشيط الامتحانات اليومية للطلبة و الاصفار للمتغيبين عن اداءها ,, لتقمع تلك الحالة في مهدها ,, فهو لا يريد ان يزج بالعملية التعليمية في اتون حرب تحرير يشاركه الرأي بعض الكتبة الذين كان لهم ماضي متغول في الفكر الشيوعي المقاوم و تغافلوا المؤلفون الجدد بان لا قيمة للتعليم عندما يضيع الوطن فكلاهما مكمل لبعض , أي حالة من الانكسار الوطني التي نمر بها
,, كل المؤشرات توحى بان هذه الانتفاضة نتاج عمل فردى , بانتظار حاضنة ثورية له فعلا و ليس شعارات , عباس رئيس حركة فتح , برغم كل وسائل التلميع التي حاول البعض اطلائها على سحنته المرتجفة ,, لم توصله لتبنى ثوة شعبه , بل عاد ادراجه ليقفز مرة اخرى الى مستنقع الوهم الذى يجد نفسه ,, و اعلن رفضه لها و العمل على اجهاضها و دفنها في مهدها قبل ان تتفشى و ينتشر لهيبها ويطوله سكين احد ابناءها فاصدر القرارات لكل الجهات بعدم التساهل من المتغيبين عن العمل دون عذر و طلب من التليفزيون ان يشطب من الأغاني الوطنية و العودة مجددا الى البرامج الترفيهية , و تصويره و هو يفتتح شارع و ميدان في مواجهة علنية و مفتوحة مع شعبه ,, في ظاهرة اخلاقية منحطة يصعب وصفها ,,,,
قد تكون المكاسب السياسة لهذه الانتفاضة قليلة تجعل منها وجها غير مسموح له بالمرور في كل ارجاء الوطن دفعت البعض لمحاولة حصارها , الا انها غيرت وجه تلك المرحلة القذرة بكل سلبياتها و اظهرت الجانب الإبداعي لدى الشباب في اختلاق وسائل مقاومة جديدة في طريقه التعامل مع الاحتلال و كل من استشهد ترك وصية مكتوبة بكلمات تنم عن حس وطني لم تصل له بعد كافة القوى الوطنية و الاسلامية مجتمعة , اما الاسرائيليون فكلما امتد امد الانتفاضة كلما زادت خسارتهم , و تراجعت مكانتهم الدولية اميال الى الوراء نظرا لاستخدامهم للقوة المفرطة في مواجهة اطفال في عمر الزهور و تركهم ينزفون دون توفير ادنى درجات الرعاية و الاسعافات الاولية ,, كلها مصورة و تراكمها يسقط القناع عن تبرير ارسال صواريخ و قنابل على رؤوس الابرياء ,,,, انها نموذج مختلف يا سادة ,,,,,