الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إنتفاضة سجن النقب

 " 22�7"

إنها الساعة الواحدة صباحآ في سجن النقب الصحراوي . لا شيئ سوى الصمت . الجميع نيام والليل مظلم . الطقس شديد البرودة . لا شيئ يكسر الصمت والظلمة سوى أضوء حراسة السجن المنصوبه في سماء الأسلاك الشائكة . حينها كنت أجالس صديق نخوض في بحور ما وراء السجن والأسلاك الشائكة نتحدث عن عمرنا المتوقف . نحدث عن أحلامنا المليئة بالخيبات و الأفراح وعن صمودنا و إنكسارنا في زماننا . إنتهى الحديث على أن نكمل حديثنا إذا أجتمعنا في سجن أخر و رحلة أخرى في زماننا المتوقف . تركت صديقي جالسآ إنطلقت في خطواط كسولة و ممله جدآ حاملآ فرشاة أسناني وما تيسر من معجون أسنان و أضع حول عنقي منشفه علها تحميني من الطقس البارد . متوجهآ الى الحمام فهوا خارجي في الساحه . عندما وصلت الى الساحه رأيت جيشاً كاملا من المقنعين يحمل من العتاد ما يكفي لتحرير بلاد . هذا المشهد لم يكن معتاداً داخل السجن . تمسمرت مكاني من هول المشهد . لا أعلم ماذا أفعل إنطلقت متوجهآ نحوا الجيش . عندها رأيت ضابط القلعه ويدعى ( حمامه ) للأسف وهو من أصول عربيه . قلت له و أنا أقف خلف الأسلاك "حمامه ماذا يجري هنا ؟" قال لا شأن لك أدخل الى الخيمه ولا تخبر أحد . قلت ماذا يجري ؟ قال تفتيش . قلت له لا يحق لكم التفتيش في مثل هذا الوقت وهذا متفق عليه بين الحركة الأسيره و أدارة مصلحة السجن . في هذه الأثناء كانت القوة العسكريه التي تسمى "متساده" تلقي السلالم على القسم المقابل . في حين كنت في حوار مع الضابط تقدم أحد الجنود المقنعين صوبي و قال إن لم تدخل سأطلق على رأسك النار , إنطلقت راكضآ الى الخيمة في محاولة الإيقاظ الأسرى . في طريقي كان أحد الأسرى يخرج من الخيمه هو صديقي الأسير وجدي الحاج . قلت له في كلمات سريعه عما يحدث في الخارج , إنطلقنا مسرعين معآ الى الخارج متوجهين نحو القوة العسكريه لقد تحدثا مرة أخرى مع الضباط في محاولة لإيقاف هذا التفتيش كان الحوار شديد اللهجه , أثناء هذا الحوار كان عدد قليل من الأسرى قد خرجوا من الخيمه متوجهيآ صوبنا , فشلنا في وقف التفتيش , عيوننا تنتظر القرار لاوقت لتفكير كثيرآ علينا أن نتخذ القرار المناسب لحماية الأسرى، القوة مستعده وجاهزة للقتل . فكان التكبير في محاولة لإيقاظ الأسرى , وتحديدآ القسم المنوي الهجوم عليه , إنطلق كل منا الى زاويه في القسم وإنفجرت صيحاتنا في السماء خرجت التكبيرات لتكسر صمت السماء الله أكبر الله أكبر , حتى أيقظنا كل القلعه (القلعه هي عبارة عن مجموعة أقسام داخل السجن وفي كل قلعه ما يقارب 1500 أسير وسجن النقب هو أكبر السجون الأسرئيليه حيث يوجد به قلعتان ) لقد استيقظ الجميع . وبدأ إطلاق النار المباشر صوب الأسرى الأعيرة المطاطيه و الحديدة وقنابل الصوت شديدة الأنفجار . دخلنا داخل الخيمة في محاولة للأجتماع و أتخاذ القرار فكان القرار سريعآ "التصدي". علمآ أن ليس لدينا أي من أنواع الأسلحه للتصدي للهجمه الهمجية . فحملنا كل ما تيسر من أدوات،طناجر،ملاعق، معلبات غذائية، أخشاب و أعمدة الخيام . بدأت المواجه، عدد كبير من الأصابات المباشرة ، الأسرى ملقون في ساحة السجن ينزفون الدماء . حالات إغماء كثيرة من شدة الغاز . تزداد التكبيرات بصوت واحد لعل التكبيرات ترهبهم . لا خيار أمامنا سوى الموت المحقق الواضح وضوح القمر في تلك الليلة .على جميع الأسرى المناضلين التجمع في خيمه واحدة تجمعنا، فكان في الخيمة أكثر من 120 أسير . لقد أحرقت الخيام على من فيها , إنفجرت مكبرات الصوت التي تطالب الأسرى بتسيلم أنفسهم , هنا قلت ضاحكآ لأحد الأصدقاء في محاولة للتهكم على القوة العسكرية و للتخفيف من حالة الرعب ( قال سلموا حالكم على إعتبار أنو نحنا مش محبوسين شكلوا الي بنادي علينا فاهم غلط ) هنا بدأت النار تقترب منا وبدأت في الأشتعال في خيمتنا وهي سريعة الأشتعال لأن الخيمة مصنوعه من مواد نفطية . الأسلحة فوق رؤوسنا . يصرخ أحد الأسرى هناك أسرى مصابين يكرر في اللغه العبرية هناك إصابات إذا أردتم أن نسلم أنفسنا عليكم إخراج و إسعاف المصابين، لا أحد يستجيب , تبدء الخيمة بالتأكل من النار . فكان القرار الأخير الخروج الى الساحه . أصبح جميع الأسرى في العراء يطلقون علينا النار . يصطادوننا مثل العصافير واحداً وأحداً . وفي القسم المجاور . أصيب الشهيد محمد الأشقر في عيار ناري في الرأس أصابة مباشر من مسافة صفر ،التصفية مباشره أمام أعين الجميع ،الشهيد محمد الأشقر كان قد أمضى خمس سنوات في السجن وباقي على تاريخ الأفراج عنه 50 يومآ , أعادت دماء الأشقر الروح فينا ،نهض الجميع وإنطلقت التكبيرات مرة أخرى، رفض أسرى قسمنا تسليم أنفسهم و أطلقوا على القوة العسكريه ما تيسر من أدوات في الساحه . صرخات المصابين شقت السماء , بعد ثلاث ساعات من المواجهات الدميه بحق الأسرى العزل . الجميع ملقى أرضآ من التعب والنزيف وشدة الألم . إقتحموا القسم . فتبدء مرحلة جديده من العذاب، الجميع ملقى على بطنه . تبدء مرحلة تقييد اليدين من الخلف . ومجموهة من الجنود تنتشل الأسرى كأكياس الطحين وترسله الى سرب طويل من الجنود المصطفين بانتظام، كل جندي له نصيب في ضربنا بالهروات . عندها سترى الممر الذي تسير فيه كأميال بحجم صحراء النقب من شدة الضرب، يعزل كل مجموعه من الأسرى على حدا . فنقلت أنا وخمس من رفاقي بعد مرورنا من درب الألام الى قسم أخر . الجنود يطلقون كلابهم علينا من خلف الأشياك في محاولة لتخويفنا . ليس لدينا أي قوة للدفاع عن أنفسنا . كل شيئ في أجسامنا يؤلم . حاولت أن أتفقد جسمي، لم يعسفني جسمي من شدة الألم . مكبل اليدين الى الخلف ولا قوة لدي . ومن الجدير ذكرة أخذونا ليرانا طيب السجن ونحن مكبلون، قلت لصديقي ضاحكآ عله يخفف ألامنا ( أول مرة بشوف دكتور حامل عصاي . قال لي صديقي عشان يفرجيك إلي عمرك ما شفته ) و بالفعل إنهال علينا بضرب في كل أنحاء جسامنا , عندما تعب من ضربنا ( قلت لصديقي ساخرآ من الطبيب: عنجد حرام يعني هو الوحيد في الجيش ما يضربنا؟! .عشان تعرف إسرائيل عندها عدالة)!!

ضحكنا مرة أخرى، إستفز الطبيب مرة أخرى وأعاد ضربنا بحقد. وفي السادسة صباحآ أعادونا الى قسمنا، لاشيئ سوى النار والخراب، لا ملابس لدى الأسرى، جميع المقتنيات قد أحرقت أصبحنا في العراء في هذه الصحراء التي تحدها الأسلاك الشائكة و لاشيئ سوى السماء . مرة أخرى قوة كبيرة تقتحم الأقسام برفقة وزير الأمن الداخلي الأسرئيلي "أفي دختر" ومعه التلفزيون الأسرائيلي . ومن ثم لجان تحقيق كاذبة و صليب أحمر دولي وهمي . مقابلات مع الأسرى عما جرى .

جلست مع أحدا لجان التحقيق التي زارت السجن، طرحوا علي الكثير من الأسئلة، لا نتائج حتى الأن حول إستشهاد الأسير محمد الأشقر . رحلة أخرى من العذابات سنخوضها من أجل إعمار ما تم حرقه و تخريبه.

في حين كنت أول الشهداء و أخر من يموت

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط