تاريخ النشر: 2015-06-24 | 04:53
تاريخ النشر: 2015-06-24 | 04:53
كتب حسن عصفور/ بعيدا عن ما شهده إجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من "عجائب سياسية"، بعضها قد يصبح "مجالا للتندر العام" في شهر رمضان، خاصة "الابتكار الفلسطيني" لتشكيل الحكومة المقبلة، في مدة قياسية لا تتجاوز اسبوعا، دون اعلان من هو صاحب الحظوة الرئاسية لمنصب "الوزير الأول"..
لكن المفاجأة المذهلة التي لن تمحى من ذاكرة الشعب الجمعية والفردية، ما كان من "مرافعة الرئيس عباس" عن وزيره الأول المخلص جدا، حيث لم يكتف بتوجيه الشكر له على المدة التي أمضاها، بل انه تقدم بكشف حساب لإنجازات حكومة الرئيس "الخاصة جدا"، من خلال رامي الحمدالله..
الحديث عن الشكر قد يراه البعض "مجاملة ضرورية ومعتادة" في ظروف مشابه، خاصة وأن التقدير الوطني العام بعدم عودته ثانية للمنصب كونه لم يعد "قاسما مشتركا" بين مختلف الفصائل والقوى، ومنها حركة فتح خاصة في خليتها الإولى، وكثير من كادرها الوسطي، مضافا له "خصوماته الشخصية مع بعض من "بقايا المجلس الوزاري"..
لكن أن يصل الأمر الى الافاضة بتعداد إنجازات "خارقة" قام بها الحمدالله ومن رافقه بمجلس وزاري مقلص جدا، فتلك المسخرة بذاتها، تصل الى مصاف الكارثة عندما يتم تعداد ما حققه بقايا المجلس في ملف قطاع غزة، وبخاصة إعادة الإعمار، حديث عن أعمال بدت "خارقة جدا" قامت بها "الحكومة المقلصة" لأهل غزة، ولم يخف أحد من الحضور دهشتهم مما يسمعون وكأنهم في بلد غير البلد، حتى وصل الأمر بأحد أعضاء التنفيذية من هول ما سمع "مدحا وتقديرا وتشكرات" في "مرافعة الرئيس التاريخية"، بأن بدأ حديثه عن الحكومة ود.رامي، بتقديم الشكر للدكتور سلام فياض على ما قام به، ما الحق بالحاضرين ذهولا فوق ذهولهم، وقاطعه الرئيس بعصبية زائدة، ماذا تقول شكر فياض..فاضطرب القيادي المتحدث ليعيد توجيه "آيات التقدير لرامي الحمدالله بكل "اللعثمة المعلومة" في مثل تلك المواقف..
عن أي اعمار حدث لعشرات آلاف لا زالوا مشردين، إعمار لم يره اهل القطاع الا ما ندر منه، نفذته وكالة الغوث وبعض من المنح العربية، ضمن معادلة سيري الشهيرة "تكميم الأنفاس"، الى جانب مشكال لا تزال عنوانا لشكاو بلا نهاية في قضايا الكهرباء والغاز وبعض الفئات التي اصابها عطب مفاجئ في رواتبهم بلا اي سند قانوني..الى جانب أن علاقة الحكومة ووزيرها الأول بالقطاع أصلا كانت زيارات أقل من اي مبعوث أجنبي، يتذكرها كل اطفال القطاع لندرتها..لم يقم خلالها بأي جولة لمدن القطاع سوى أمكان محدودة جدا جدا..
كان بالإمكان أن يتحدث المنبهرين بالقدرة الخارقة للوزير الأول عن الأفعال التي كان لها أن تكون في القطاع لولا وجود حركة حماس، وأنها مثلت العقبة الكبرى أمام تحقيق "الانجازات التاريخية" التي خطط لها د.رامي ومن رافقه في المهمة العصيبة، فتلك يمكن قبولها أو القفز عنها..أما خلط الواقع بالوهم أو الخيال فتلك مصيبة لا بعدها مصيبة، اصابت الحضوربمس من الغيبة اللحظية، ومنهم د.زكريا الآغا وهو ابن من أبناء القطاع يعيش بها ومعها ومكتبه محاصر بطلبات لا حصر لها..
والضفة الغربية التي قيل عن إنجازات الحكومة بها، أصيبت بأمراض وعوارض تمثل خطرا جديا تنال من المشروع الوطني، ودون تفاصيل كثيرة، فالمسالة الأهم كانت أوضاع المخيمات، وما حدث بغالبيتها من صدام بين شبابها والأجهزة الأمنية، ولا تزال تبعاتها قائمة حتى الآن، ولا نعلم متى كانت آخر زيارة أو جولة للوزير الأول أو أي من وزرائه في تلك المخيمات، او عقد لقاء مع أهلها داخل حدود المخيم، قد يستثنى مخيم في محافظة بيت لحم لأسباب معلومة..
ما حصل قد حصل، ولكن أن يتم إعادة تسمية رامي الحمدالله وفقا لـ"انجازات وهمية" فتلك جريمة سياسية لا يجب أن تمر، ليس موقفا من شخص الرجل فهو أكاديمي حقق ما يفتخر به في جامعة النجاح، وعلها بحاجة لعلمه الذي يعلم، وأن يكتف بما كان منه، ولكي لا يسجل عليه مزيدا مما كان في السنوات الماضية..
نعم..يجب توجيه الشكر لرامي الحمدالله ومن معه لانتهاء "صلاحياته" كوزير أول، اصبح خارج الخدمة السياسية، وحرصا على ما حققه من "إنجازات تاريخية" فالأفضل له أن يحافظ عليها، ويعود الى كرسيه في رئاسة الجامعة ومقعده في لجنة الانتخابات، كي لا يندم يوم لا ينفع الندم..
اما الاصرار عليه كمرشح رئاسي لمنصب الوزير الأول فتلك عقبة أمام تشكيل حكومة "وحدة وطنية حقيقية"، وإصرار على فشل مسبق أو ذريعة لاستمرار الانقسام والدفع به نحو "خطوات انفصالية أخطر"..
إن كان الهدف حكومة وحدة وطنية تنهض بالمشروع الوطني فهي حتما بحاجة لشخصية سياسية قادرة أما غير ذلك فقل على "الوحدة السلام"..
المسؤولية الآن على عاتق القوى والفصائل، فإما أن يمنعوا الكارثة أو يصبحوا جزءا منها..الخيار لهم وليس لغيرهم.."بقايا الوطن تحت الخطر" يا سادة ..تذكروا!
ملاحظة: هناك "إشاعة" تقول بأن القيادة الرسمية تدرس تقديم 3 ملفات الى المحكمة الجنائية الدولية يوم الخميس 25 يونيو، لو حدث فذلك خير، لكن التقديم بوحده لا يمثل شيئا دون تحريك الملفات كي لا يقال أن هناك من يتلاعب بوعي الفلسطيني..المحكمة ليست ارشيفا بل هي أداة للمطاردة..ننتظر ونرى!
تنويه خاص: اطلاق صاروخ من قطاع غزة بعد يوم من نشر تقرير اتهم دولة الكيان بارتكاب جرائم حرب ومعه حماس يشكل عملا تحت التساؤل.. الأفعال الصبيانية خطر يصل الى درجة الاتهام احيانا..فحذار!