الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب

انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب

تاريخ النشر: 2020-07-19 | 07:00

في هذا لزمن الذي بلغ فساد الادراك وغياب الحس السليم مداه , واصبحت المعايير مقلوبه ووسيله من وسائل العجز والهزيمه , خرجت علينا بعض وسائل الاعلام العربيه التي تسابقت في السابق الى تشويه تاريخ نضال وجهاد الشعب الفلسطيني , واشاعة روح الانهزاميه والاستسلام , في حملة من الاكاذيب والافتراءات بحق فصائل المقاومة الفلسطينية تحقيقا لمقولة (يجب قتل الشرف  . . . ليحيا العار ..!! ) , من اجل ان تتساوى الرؤوس . . !!

وقد استغلت وسائل الاعلام هذه حادثة هرب أحد عناصر المقاومة إلى العدو الإسرائيلي.

في البدء يجب التأكيد على أن  ظاهرة العملاء والجواسيس بمختلف أشكالها ومسمياتها منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا من الظواهر التي ترافقت مع تطور المجتمعات على مر العصور ، خاصة تلك التي وقعت تحت حكم المحتل الأجنبي .

 وعند البحث  في صفحات التاريخ  نجد الكثير من الأمثلة التي تُصنف اليوم على أنها أحد الأفعال التجسسية والخيانية ، فهذا يهوذا الأسخريوطي أحد تلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر يُرشد أحبار اليهود على مكان اختباء أستاذه مقابل ثلاثين قطعة من الفضة .!

و هذا مؤيد الدين العلقمي وزير الخليفة العباسي المستعصم  رتب مع هولاكو بمعاونة نصير الدين الطوسي قتل الخليفة واحتلال بغداد  عام 1258 م ، على أمل أن يسلمه هولاكو إمارة المدينة .!

كما عرف القائد الفرنسي نابليون بونابرت أهمية الجاسوسية  فقال :

" إن جاسوسًا واحدًا في المركز الملائم أفضل من عشرين ألف جندي في ميدان المعركة ".!

    لذلك يجب علينا القول  بأن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب ولا سمعتها ، وقد مرت بمختلف الأوطان أحداث تاريخية عديدة جابهت فيها الأعداء بكل شجاعة وتضحية ، ومع ذلك برز من بين صفوفها من هادن هؤلاء الأعداء وأرشدهم أو سار في صفوفهم ، ومع ذلك استمرت السمعة الأصيلة مثلها الأعلى ولونها المشرق الجذاب ، وأصبح تاريخها النضالي منارة يحتذي بها في مقاومة الاحتلال .

تعرضت فرنسا لغزو هتلر الساحق وركعت باريس مدينة النور تحت نير الاحتلال خاضعة مستسلمة ووقع الماريشال فيليب بيتان صك الاستسلام ، وطوال أربع سنوات كانت جموع الفرنسيين في الخارج تكون حركة المقاومة ضد الغزاة وكانت حركة المقاومة في الداخل تتزايد وتنمومع وجود فريق ضالع مع المحتلين ، كان هناك من سالمهم وقدم لهم الغذاء ومن قدم لهم المعلومات والإرشاد ومخازن السلاح بما يشكل انحرافاً وخيانة بالمعنى الوطني .!

ولكن فرنسا التي حررها الحلفاء تتربع اليوم معتزة بوطنيتها .

لم يشن فرنسا الجنرال بيتان ، ولم يخدش من سمعتها الأدميرال لا فال ، ولم تنزل من قيمتها جموع فتياتها على نهر السين يرحبن بالغزاة ، لم يشن فرنسا كل هذا لأن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب .

 وبريطانيا حين سلط هتلر جموع طائراته يدكها بالقنابل ،  وحين أرسل جيوشه تدمر القارة الأوربية حيث رحلت جيوش بريطانيا تجر أذيال الخيبة ، و أضطرهم هتلر أن يستعملوا البواخر والصنادل والأخشاب هاربين من دنكرك ، وحين عاش شعبها في الأنفاق شهوراً طويلة ، كان أحد أبنائها يذيع من برلين كل مساء أن النظام البريطاني يجب أن يزول ، وأن ألمانيا هي التي أرسلتها العناية الإلهية لتقوم اعوجاجا وكان هذا هو المسمى اللورد  ( هوهو) .!

وبعد الحرب العالمية الثانية عشنا سنوات طويلة نحن نستمع لهروب عدد من علمائها ودبلوماسييها حاملين أسرار بلادهم إلى روسيا جاعلين مصلحة أوطانهم في الحضيض ، وما قصة برجيس الدبلوماسي ولا  جون فيلبي مراسل مجموعة الصحف البريطانية الكبرى وما قصتهم على الجميع ببعيدة وهم يختفون هاربين إلى موسكو وفي جعبتهم الكثير من الأخبار والأسرار ، وكل هذه الحوادث على ما فيها من هوان على الوطنية لم تحطم سمعة الشعب البريطاني الذي يشهد له التاريخ بقوة الاحتمال والصبر الذي قاده إلى النصر أمام نكبات الحرب العالمية الثانية المريرة ولم يشنه وجود بعض المنحرفين ذلك أن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب .

ويطول بنا ضرب الأمثلة واستعراض الشواهد لو تحدثنا عن كوسيلنج في دول اسكندنافيا، وكيف عاون الألمان وساعدهم وساق قسماً من جيوش بلاده تدافع عن الاحتلال ، ومع هذا فشعب اسكندنافيا معتز بتاريخه المجيد وخيانة القلة لم تخدش من كبرياء الأكثرية شيئاً .

وكيف تحرك قسم من قادة إيطاليا يجرون الكرسي من تحت زعيمها موسوليني حتى هوى ، و أخذوا زعيمها وقائدها الذي كان يخيف الدنيا مكبلاً  بالحديد إلى ساحة دووموا في ميلانو وشنقوه من رجليه ثم انهالوا عليه بالرصاص .

ومع هذا فشعب إيطاليا يكرر أنه بذل في الحرب الكثير استهدافاً للنصر ، وأن الأحداث المختلفة أو انحراف قلة من أفراده لا تجعله يحاول التخلص من تاريخ المجد العريق .

و ما يطلق عليهم في الجزائر بـ " الحركيين " ، وهم الجزائريين الذين كانوا مجندين في صفوف الجيش الفرنسي إبان الثورة الجزائرية ( 1954 ــ 1962 م ) ، وقد استعملتهم فرنسا من أجل قمع المجاهدين الجزائريين والتجسس عليهم ، وبعد انتصار الثورة الجزائرية أصبحت هذه الثورة مثلاً تحتذي به الشعوب وتستمد منها أسلوب كفاحها ،  ولقبت  الجزائر ببلد المليون ونصف المليون شهيد في الوطن العربي .

و قبل انهيار و تفكك الأتحاد السوفياتي  تمكن جهاز الأستخبارات السوفياتي الـ  " كي. جي. بي " ذات يوم من تحقيق اختراقات وعلى مستويات عليا لدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية ،  في حين أن  وكالة الاستخابرات  الأمريكية الـ  " سي. آي. ايه "  تمكنت في المقابل من تحقيق بعض الاختراقات الخطيرة في الأحزاب الشيوعية الحاكمة في موسكو وفي كل دول أوروبا الشرقية التي كانت تعتبر تنظيمات حديدية ومحصنة !!.

ويتساءل الأنسان الفلسطيني بمرارة ممزوجة بالغضب :

  لماذا ظهرت ظاهرة العملاء بوضوح شديد بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى الأراضي المحررة  عام 1994 م ؟!

 مع العلم أن  هذه الظاهرة قد تم القضاء عليها في الانتفاضة الأولى  حيث هرب قسم منهم إلى داخل إسرائيل والباقي ذهب إلى المساجد لإعلان التوبة .

 هل كان لتصاعد الحس الوطني ومشاركة الشعب الفلسطيني بكل شرائحه في فعاليات الانتفاضة الأولى سبب في القضاء على ظاهرة العملاء ؟!

 وإذا كان كذلك فهل أفرزت عملية التسوية حالة من تقبل الشارع الفلسطيني لإمكانية التعاطي مع العدو الإسرائيلي في ظل الحديث عن دور بعض المتنفذين في السلطة في تنظيف ( الخراف السوداء ) وتبييضها وغسل عارها ، ومن ثم إدخالهم في أجهزة السلطة ؟!

لا أحد ينكر أن اتفاقية أوسلو بنصوصها المختلفة تعتبر من أهم العوامل التي شكلت حماية وحصانة للعملاء ، ونتيجة لهذه الاتفاقية تحولت السلطة الفلسطينية إلى أشبه ما يكون بالمراقب ، فهي ترى العملاء وتعرفهم ولكنها في الوقت نفسه لا تقوى على محاسبتهم ، وفي حالات نادرة قد تلجأ لاعتقال بعضهم ، ولكن سرعان ما تطلق سراحهم .!

 لقد جلبت هذه الأتفاقية  كل الإفرازات والمظاهر الأنحرافية التي لا تمت بصلة إلى عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني ،  وبعيده كل البعد عن مبادئ الثورة الفلسطينية وقضية الشعب الفلسطيني الذي قدم لها هذا الشعب قوافل الشهداء والجرحى والمعتقلين ، ومع ذلك لا يشين الشعب الفلسطيني انحراف قلة ضئيلة إلى جانب نصاعة تضحيات وبطولات وجهاد هذا الشعب .

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط