تاريخ النشر: 2018-06-02 | 21:32
تاريخ النشر: 2018-06-02 | 21:32
من منهم يستعيد اللحظة؟ من منهم يفتح بوابات القدس المغلقة بالجنود الغرباء والاسمنت الغبي؟ من منهم يصفع الروم وريتشارد قلب الاسد وترمب ونتنياهو، ويعلن ان القدس لا تكون الا عربية بأنبيائها جميعا وبأبنائها جميعا بمساجدها وكنائسها؟ من ؟ ومن يستطيع ان يقرأ آيات الاسراء جلية بلا تلعثم فيرسم بذلك طريق النور..
يمتص المكان شهيق ابن الخطاب وزفيره، وعيونه تذرف الدمع عزيزا يتذكر يوم قال له رسول الله: انها فلسطين يا عمر.. ويح عمر لم يكن يشعر بكل فيض العشق النبوي لفلسطين وهو يقف على حدودها في تبوك، كيف غابت عنك يا عمر وانت اللماح الذي صفت روحه وصدقت نيته وتسامت مع النواميس والسنن نظرته فاصبح يهتف بنداء السماء في اكثر من موضع؟.. كيف غابت عنك وفي قلبك لازال هتاف رسول الله: انها- القدس- الأطيب الأبهى والأعظم ريحا من كل مدن الكون.
هنا ابن الخطاب يستجمع الآيات الالهية الوضاءة أم الكتاب وركائزه حول الاقصى والقول الشريف وهو يصف العروج في السماء والذي ما كان له أن يكون الا من هنا، فيثقل عليه السير خطوة وهو على بعد امتار من بيت المقدس، انها اللحظة الاستثناء التي كان الوصول اليها قبل الان معجزة ولكنها يقين.. يلتفت الى مرافقه وهو على ظهر ناقته فيما هو يجر خطامها: سندخل القدس يا اخي، سندخل القدس فكن انت حيث أنت فلا يليق مع القدس الا العدل والصدق والنبل والطهارة والله لو اجتمع الانس والجن ان انتزع حقك في الركوب لما فعلت.. يقبل عليه المرابطون حول القدس ويحضرون له فرسا جميلا وقد زينوه ليليق بخليفة المسلمين وامير المؤمنين يلاقي به "صفارنيوس".. ما عرفوا ان عمر يشعر بأعظم تتويج له بدخوله القدس والوصول الى الاقصى وصخرته المشرفة في تتويج أعظم فاي زينة ابهى وانضر واي عزة أشرف.. رفض ابن الخطاب عرض الصحابة والقادة واختار ان يسير الى القوم بهندامه البالي و نعله الرث ولكن بعزيمته التي لا يسعها الا القدس.. اجل انت ابن الخطاب قالها "صفارنيوس" كبير بطاركة القدس: تفضل استلم بيمنك مفاتيحها فانتم الامناء على معابدها وكنائسها واهلها..
في القدس تجلت روعة بناء الاسلام لرجاله واظهر الاسلام بعده الانساني شاهدا على البشرية جمعاء فاسرع ابن الخطاب لكتابة وثيقة لم تزل هي المصوغ الاجمل لحياة الناس مع بعضهم مع اختلاف دياناتهم ومذاهبهم، وفي القدس بالقرب من بوابة السماء ارسى المسلمون منهجهم الانساني الفذ.. هنا قال التاريخ كلمته: لا يواجه منهج الشر الا بالرجال الاطهار فلا قدس بلا مقدسين ولا مسجد اقصى بلا عشاق اطهار نبلاء شرفاء.
لقد أعياني التعب وجف الحلق وبلغت القلوب الحناجر.. سيدي يا ابن الخطاب انخ بعيرك فكم نحن نشتاق لوجهك الصبوح تزيح عنا ليل الظلم والظالمين.. أنخ بعيرك يا سيدي فلقد أطبق علينا اللصوص والصهاينة وخطوات المسيح تدنسها عصابات ترمب ونحن نقف باجسادنا في المداخل نغلق الابواب امام الغزة.
ايها الفارس العربي العنيد وايها الرسالي الفذ لئن عدوا رجالا حول الرسول فانت بلا شك من . اولهم وان بحثوا عن اكثرهم عشقا لرسول الله فانت بالتاكيد من اولهم. نحتاجك ياسيدي فالقدس اصبحت مادة المتاجرة والخيانة والنذالة والتردي.. نحتاجك سيدي كلمة ومنهجا ورؤية وقائدا زاهدا تحررنا من مرحلة الرويبضات.