تاريخ النشر: 2017-01-12 | 10:07
تاريخ النشر: 2017-01-12 | 10:07
لا شك بأن بعد تدهور العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى مستوى غير مسبوق نتيجة قيام واشنطن بدعم الميلشيات الكردية في سوريا، لا سيما بقاء تلك الميلشيات في مدينة منبج، ومن هنا باتت أنقرة مستاءة من واشنطن وبعد النصر العسكري لروسيا في حلب، نرى بأنها تريد استثمار هذا النصر في حلب سياسياً وباتت تلتقي مع رغبات تركيا وذلك في محاولة لفرض واقع جديد ميداني بعد وجود عسكري واضح لكلا الدولتين في سوريا، لكن التقارب الروسي التركي بات يزعج الإيرانيين وبدأوا بمحاولات حثيثة لتقويض هذا الانسجام بين الطرفين، فهناك انسجام تركي روسي فوق العادة، كما أن اتفاق حلب كشف وما بعده عمق الخلافات بين موسكو وطهران في رؤيتهما للأزمة السورية، فهناك غموض حول تفاصيل الصفقة وهذا الغموض أزعج الأمريكيين، ومعهم أغلب القوى الفاعلة، ومن هنا قامت واشنطن وأوعزت لديمستورا لدعوة الأطراف المتحاربة في سوريو لجولة جديدة من المفاوضات في جنيف ولكن بعد مرور أسبوعين من موعد اللقاء في أستانا عاصمة كازاخستان، ويلاحظ بأن هناك صراع سياسي داخل الإئتلاف السوري يهدد بنسفه بعد موجة من الاستقالات والتهديد بالانسحاب وهناك هيئة عليا للتفاوض تعيش تخبط غير مسبوق، كما أن هناك فصائل معارضة سورية عسكرية وجدت نفسها فجأة في الواجهة، دون أن تكون مهيئة بشكل جيد، وما من شك بعد هذا التخبط تعيش انقسامات وصراعات كبيرة بعد دعوات كثيرة لاندماج فصائل الشمال في تشكيل موحد، كما أن هناك أصوات خرجت وتنادي بالتوحد مع جبهة فتح الشام، لكن أطراف أخرى تعتبر أن هذا الاندماج بأنه بمثابة انتحار بسبب تصنيف الجبهة أي جبهة فتح الشام كمنظمة ارهابية، لكن بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فإن فصائل المعارضة السورية ملزمة بالذهاب مع بقية الكيانات السياسية في حال تحقق وقف اطلاق النار، لأن كما جاء في بنود تلك الاتفاقية فإن الذهاب وارد، ففي النهاية تريد تركيا أن تضمن أمنها القومي وأن تمنع قيام دويلة كردية على حدودها وترى بأن باقي المواضيع قابلة للنقاش والتباحث، ولا يخفى بأن تركيا باتت رقما صعبا في حل المعادلة السورية في ظل انسجامها مع روسيا والذي بدوره بات هذا الانسجام يزعج إيران.