تاريخ النشر: 2018-01-22 | 09:14
تاريخ النشر: 2018-01-22 | 09:14
عقد المجلس المركزي الفلسطيني في ظروف أقل ما نصفها بالحال السيئ ، نحن أمام تفسخ في العلاقات العربية ، وانهيار سببته الخلافات والصراعات المذهبية ، واضطراب في الإقليم ، والكل يبحث عن مصالح وأولويات لم نعتدها من قبل ، تصدرتها إسرائيل تحت ما يسمى "التطبيع" أو التقارب مع إسرائيل للانفتاح الدولي على حساب القضية الفلسطينية التي لطالما تصدرت طاولات المفاوضات والحوارات ، وقلوب الشعوب العربية ، نحن أمام انهيار وصل حد سقوط الموقف العربي وقدرته على الصمود أمام عنجهية الولايات الأمريكية التي ساومت علينا كفلسطينيين ، وأصدرت حكمها الذي لم تتراجع عنه على الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشريف ، حكماً قضى بأن تسقط وصايتها على عملية السلام والتسوية مع إسرائيل ، فلم تترك مجالاً للمناورة ، فقد انعدمت الخيارات أمام الفلسطينيين ، لا مجال عن العودة عن قرار إسقاط أمريكا كوسيط ، وأمامنا الآن حل "حل السلام" العادل الذي فرضته علينا السياسة الأمريكية ، بينما كان الموقف الدولي محايد درجة أنه يطلق الحرية ل ذلك الظلم أن يتفشى دون أن يتأتى بأضعف الإيمان ، وحكومة احتلال تزداد تطرفاً ، وعنجهيةً ، وتمرداً ، بلباس البريء في بلاد الظالمين ، حتى أنه يمارس قناعاته أن له الحق في الأرض الفلسطينية ليصوت على ضم أراضي الضفة الغربية إلى أراضي إسرائيل .
يأتي اجتماع المجلس المركزي والمصالحة لا تسير بخطى ثابتة وقوية ، بل هي أضعف مما تصورناها حين أعلناها ، فالمنظمة التي حارب الثوار منذ إعلان شرارة النضال والتحرر ، أصبحت أضعف من أي وقت قد مضى ، وسلطة وطنية لا تأثير لها ، فهي سلطة دون قرارات ، ودون حكم ، ودون ضغط ، وكل أعضائها معطلة ، مجلسها التشريعي والتنفيذي ، وإن صرخت فإنها تصرخ في بلاد صمَ كل من فيها ، ولا ضير إن اعترفنا أن هذا الحال نحن شركاء في صناعته ، أخفقنا في تحقيق تقدم فلسطيني ، وأخفقنا في إنقاذ غزة مبكراً مما هي فيه ، وأخفقنا في تخفيف وطأة معاناة أبناء شعبنا في مخيمات الوطن والشتات ، وربما أخفقنا في منع من لا علاقة له بملفنا أن يتدخل ، وأخفقنا في تحقيق حوار فلسطيني وطني ، ووسط كل تلك الإخفاقات تخرج حماس والجهاد الإسلامي بمبررات عدم المشاركة باجتماع المجلس المركزي وكأنها تعلن زيادة التوتر ، وزيادة الفجوة بين الأطراف الفلسطينية ، وتقف عائقاً أمام تحقيق أي خطوة للأمام !
كأننا نقول للمجس المركزي الوطني عليك أن تبقى ضعيفاً تتكئ على غياب الشرعيات ، وغياب المؤسسة التنظيمية الفلسطينية وغياب الفصائل ، وغياب ثورة الفلسطيني الذي فشلنا في إحيائها من جديد ، لتقاتل في الشوارع والمخيمات والميادين ، ونخلق حالة انتفاضة إعلامية كفيلة بقلب الموازين ، عليك أن تبقى متخفياً وراء وهم أننا عجزنا عن إنقاذ الحالة الوطنية ، وعجزنا عن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ، كما كان عهدنا سابقاً .
اجتماع المجلس المركزي عقد في أحلك الظروف ، وأصعب المواقف ، احتجنا فيه إلى قرارات مصيرية ، وإلى تكاثف كل الأطراف ، وتحييد كل العداءات ، والخلافات ، ووقوف الجميع أمام مسؤولياتهم ، وعدم التذرع بمبررات لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل تزيد الحالة استعصاءً ، لكنا نصطدم بتعقيدات نحن في غنى عنها ، خاصة مع اعتذار حماس التي منذ البداية اعتبرت نفسها شريكة لفتح ، وطالبت هي والجهاد الإسلامي طوال الوقت الدخول ضمن الإطار القيادي للمنظمة ، كونها إحدى أهم الفصائل الفلسطينية ، وقلنا لا ضير في ذلك ، واليوم تعتذران ، فإن خرج المجلس بقرارات حاسمة ستطالب بالتنفيذ وستصطاد في المياه الراكدة ، وإن أخفق المجلس ستقول للعيان ألم نقل لكم أن هذا ما سيحصل ! كيف لنا أن نستيقظ على ما هو أهم من المناكفات السياسية تلك ونحن أمام ظروف فلسطينية وعربية لا تساند موقفنا ؟ ربما لن تكون أمامنا خيارات قوية ، ولن نرفع من سقف التوقعات في انعقاد هذا الاجتماع ، لكن لا يمكن أن نقلل من أهميته ، فربما يفتح انعقاده أفقاً لحل لنا ، ونؤكد على إعلان دولة فلسطينية بحدوده المعترف فيها تحت الاحتلال ، كون أن هذا الحق الذي منحتنا إياه الأمم المتحدة ، وتهيئة أنفسنا على أننا دولة ، ويجب مجابهة إسرائيل بالقانون الدولي ، الذي بإمكاننا عبره أن نخلق حالة دعم جديدة للشعب الفلسطيني ، وحقه في إعلان دولته المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وذلك يعني انقلاباً على إسرائيل ، وعلى كل الاتفاقيات التي أبرمت معها ، برعاية أمريكية ، والأهم من ذلك أن تصبح وزاراتنا ومؤسساتنا ومدارسنا ، وسفاراتنا ، ومنظماتنا ، وقراراتنا باسم دولة فلسطين ، والتمرد على كل القرارات التي من شأنها التقليل من أهمية القرار الفلسطيني كيف ما كان شكله ، وكيف ما كان ثمنه ، ونحن قادرون على تنفيذ ذلك على أرض الواقع لمجابهة إسرائيل ، أما غير ذلك فسيكون ثمنه إنهاء القضية الفلسطينية ، هذا ما أكده سيادة الرئيس محمود عباس في خطابه في اجتماع المجلس ، فقد قالها يملئ الفيه أن فلسطين ليست ضعيفة أمام أي قرار ، وأن شعبها عظيم ، وأبناءها من سيصنع شكل تقرير مصيرهم ، وإنه القول الفصل .