تاريخ النشر: 2022-02-26 | 11:07
تاريخ النشر: 2022-02-26 | 11:07
قد يكون من المبكر الحديث عن ارتدادات وتداعيات وانعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية على القضية الفلسطينية، قبل ان ينقشع غبار المعركة، لكن كما يقول المثل العربي: المكتوب يقرأ من عنوانه، "وما غزي قوم بعقر دارهم الا ذلوا".
أي حدث يؤثر ايجابا وسلبا، وبنسب متفاوته في دول العالم حسب قربها وبعدها عن الحدث، فالسياسة هي: فن علاقات القوى ببعضها البعض، ومن هنا فان تأثير انتصار الروس على اوكرانيا سيضرب في كافة انحاء العالم، ومنها القضية الفلسطينية، فان نجح بوتين في نقل العالم من احادية القطبية الى ثنائية القطبية، فاننا نكون امام حدث كبير جدا.
من شجع ودفع الروس لغزو اوكرانيا هم شعب الافغان، فقد اذولو وهزموا امريكا، وصور هروب الامريكان وترك جيش افغانستان الموالي لهم خلفهم والذي انهار بايام، وصور تدافع عملاء وسقوطهم من طائرات امريكية رسخت في ذهن بوتين بان امريكا ما عادت كالسابق -مع عوامل اخرى- حيث كان الافغان سبب في انهيار الاتحاد السوفياتي فهم الان سبب في عودته بصورة أخرى.
ما سرب حول موقف جديد لروسيا حول احتلال الجولان يصب نوعا ما في صالح القضية الفلسطينية، وهذا الموقف جاء ليس حبا بسوريا ولا نظامها الحاكم، ولا بالقضية الفلسطينية، بل حسب مصلحة روسيا، التي تعاقب الاحتلال على موقفه من تأييد اوكرانيا، وهذا لا يريد جزء من اليسار العربي فهمه، فهم ما زالوا يسبحوا بتيار، وهم الشيوعيه وعودتها.
كما ان الاحتلال يتلقى دعم مباشر وكبير وبالدرجه الاولى من امريكا - التي يبدو انها تفضل التعامل الملف الصيني الخطير على غيره- وهي هنا ستضعف في حالة ثنائية القطبية، وهو ما يعني انخفاض الدعم لدولة الاحتلال، وتراجعها وانسحابها من عدة ملفات دولية.
ولا يغيب عنا ان ادارة الظهر من قبل امريكا لحليف لها وهي اوكرانيا، ومن قبلها حليفها الجيش الافغاني ، فهم من قبل الاحتلال انه قد يصل الامر للتخلي عن "اسرائيل" فيما لو كانت مصلحة امريكا تتطلب ذلك، وهي قاب قوسين او ادنى.
نلاحظ ان دولة الاحتلال تخشى ارتدادات الحرب من توقف القمح لمصر او ارتفاع سعره وهو ما يدفع لقلاقل تشكل خطر على نظام السيسي، والذي تعتبره حليف لها بحسب كتاب ومحللي الاحتلال، وهذا يعني خطر قادم متوقع على الاحتلال، فمصر دولة ذات ثقل كبير في حال تبدل الحكم فيها، تستطيع ان تغير فيه معادلات محلية واقليمية هامة.
التصور انه قد يحدث امور ايجابية للقضية الفلسطينية بسبب الحرب، من ناحية انسانيه، لا يعني تأييد احتلال او غزو اوكرانيا، لان قتل الابرياء من اطفال ونساء وارد في الحرب، وهو امر مرفوض ولا يصح تأييد الخراب والدمار والقتل واحتلال دول او شعوب تحت أي حجة، ، ولا باي حال من الاحوال.
الغزو او الحرب كشف عورة امريكا والغرب عموما، ففي الوقت الذي دعت فيه امريكا الى دعم مقاومة الاوكرانيين وتعتبره بطوله، نراها تكيل بمكياليين بخصوص المقاومة الفلسطينية التي تعتبرها ارهابا.
نحن كشعب واقع تحت اعتى احتلال، هل يليق بنا ان نؤيد احتلال دولة من قبل دولة اخرى؟! اليس هذا تخبط وعدم وضوح رؤيا؟! الاجدر ان ندرس خطواتنا ومواقفنا جيدا، وان نعد العدة لكنس الاحتلال، ونعتمد على قدراتنا وطاقاتنا، وليس الارتهان لتغيرات دولية واقليمية، سواء حصلت- خير وبركه- ام لم تحصل.
في كل الاحوال التغير هو سنة الله في الكون، ولا بد من التغيير، وهو قادم، ليس من باب التفاؤل او التشاؤم، او رفع المعنويات، بل لان قراءة الاحداث تقول ذلك، فمن هزم امريكا في افغانستان هو من شجع الغير على خطوات كان يظنها غير ممكنه، فالاحداث تدفع بعضها بعضا بشكل تلقائي.
سرعة التغيير لن تكون بطيئة هذه المرة، بل ستكون سريعه وخاطفه، فخلال ايام تم انهاء نظام حاكم بدولة كبيرة هي اوكرنيا، من قبل الروس، وسيتم انهاء كيان الاحتلال بسرعة كبيرة غير متوقعه، كونه احتلال هش وضعيف قائم على الدعم الامريكي الذي بدا يتغير من خلال ما حصل بافغانستان واوكرانيا مع اختلاف الحدث والظروف، وعندها لا ينفع الندم، " وما ذلك على الله بعزيز"، "ويسألونك متى هو قل عسى ان يكون قريبا"