دائما كانت الانتخابات العامة في كل الأنظمة السياسية بشكل عام والأنظمة البرلمانية بشكل خاص تحدث نوع من التغير السياسي في الاستراتجيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول الديمقراطية بشكل عام ، والتي تتنافس فيها الأحزاب والتيارات السياسية علي الوصول إلي سدة الحكم من خلال برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تطرحها علي الجمهور فتنال من خلالها علي ثقة الناخب وتفوز بالأغلبية في البرلمان فتشكل الحكومة وتشرف علي تنفيذ برامجها التي فازت علي أساسها سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي .
وهذا الأمر ينطبق بشكل كبير علي الانتخابات الإسرائيلية العامة ، باعتبار أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تقوم علي النمط البرلماني في شكل النظام السياسي ، الذي تشكل فيه الحكومة من الأحزاب الفائزة في الانتخابات العامة وفق برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت عنها قبل الانتخابات ، وغالبا ما يحدث التغيير عندما تفرز الانتخابات واقعا سياسيا جديدا ومختلفا عن الواقع السابق بصعود اليمين المتطرف الصهيوني كما حدث عام 1977 عندما فاز حزب الليكود بالانتخابات العامة الإسرائيلية بزعامة مناحيم بيغن أو بعود تيار اليسار الصهيوني إلي سده الحكم مرة أخرى كما حدث في عام 1992 بصعود حزب العمل بزعامة إسحاق رابيين لسده الحكم والدخول في مفاوضات سرية مع منظمة التحرير والتوقيع علي اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية والذي شكل تطور نوعيا في العلاقة ما بين منظمة التحرير وإسرائيل .
وبالنظر إلي الانتخابات الإسرائيلي العامة القادمة والتي تجرى ظروف سياسية وأمنية غاية في الصعوبة علي كافة الجهات الشمالية والجنوبية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، و التي تشهد أيضا شدة المنافسة بين التيار اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة حزب الليكود و تيار اليسار الصهيوني بزعامة حزب العمل وحزب تسفي ليفني زعيمة حزب كاديما السابق علي الفوز بنتائج الانتخابات في ظل توتر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في الفترة الأخيرة والتي يمكن لنتائجها أن تحدث حالة تغيير كبيرة في العلاقة ما بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير .
وهنا يمكن القول أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة سوف تفرز إما حرب طاحنة يجري الأعداد لها من كافة الأطراف بشكل متسارع ،،، أو سلام دائم وشامل ينهي الصراع ويقيم الدول الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وكل ذلك متوقف بشكل أساسي علي نتائج وشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ، التي لو تم تشكيلها من تيار اليسار الصهيوني بزعامة حزب العمل ، و التي يمكن لهذه الحكومة الدخول في مفاوضات جدية مع منظمة التحرير الفلسطينية بهدف الوصول لأنفاق نهائي يلبي الحد الادني من الحقوق الفلسطينية بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، ولو تم عكس ذلك وتقدم اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية العامة !! ، فأعتقد أننا أمام جولة صراع جديدة وطاحنة علي قطاع غزة وجنوب لبنان لان كل المؤشرات تؤكد استعداد كافة الأطراف لمثل هذه الحرب .
في النهاية يمكن القول أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة سوف تقود من وجهة نظري إما إلي حرب طاحنة أو إلي سلام دائم لأنه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية لن تقبل استمرار حالة المروحة ما بين اللاحرب واللا سلام...