الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انفجار بيروت.. الكارثة والفتنة

انفجار بيروت.. الكارثة والفتنة

تاريخ النشر: 2020-08-06 | 13:37

د. وليد القططي
د. وليد القططي

ما إن وقع انفجار بيروت الرهيب، وفيما كانت النيران تلتهم الحجر والبشر، وبينما كان الناس يعيشون هول الصدمة الأولى، ويغرقون في فزع لحظة الكارثة، لم تتردد وسائل الإعلام الخليجية من محاولة استغلال ما حدث للاستثمار السياسي في الهجوم على حزب الله، من خلال تحميله المسئولية عن كارثة بيروت وإثارة الفتنة ضد المقاومة، بطرقٍ مُضللة ووسائل خبيثة، عبر نشر موجات من الأخبار المزيفة زعمت أنها نقلاً عن مصادر لبنانية أو إسرائيلية أو أمريكية، تركّزت حول ربط الانفجار بحزب الله، سواء بالزعم بأنَّ المواد المتفجرة تابعة للحزب، أو أنها ضُربت بصاروخ إسرائيلي استهدف حاوية للحزب كما يدعي الإعلام الخليجي، أو ربط الانفجار بعمليات (الجريمة المنظمة) داخل الميناء الذي يسيطر عليه الحزب كما يدعي الإعلام الخليجي... وهذا يُذكّرنا باستغلال هذه الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية لبعض الأحداث الأمنية في قطاع غزة لشن هجوم شرس على المقاومة الفلسطينية، وهي الحملة المستمرة والمتصاعدة منذ ثلاث سنوات بعدما توّلى محمد بن سلمان دفة الحكم الفعلي في السعودية، مما يقتضي البحث في أسباب عداء هذه الأنظمة للمقاومة في كل من لبنان وفلسطين.
الهجوم الخليجي على المقاومة لا يأتي في إطار النقد المشروع للمقاومة كممارسة بشرية مُعرّضة للصواب والخطأ، فالمقاومة ليست صك غفران تُعفي أصحابها من النقد والتقييم، ولا تُضفي على أهلها عصمة تمنع محاسبتهم وتصحيح مسارهم، ولا تعطيهم الحق في انتهاك حرية الناس وحقوقهم. ولكنه يأتي في إطار تقويض أساس مبدأ المقاومة، وهدم جوهر فكرتها في رفض الاستسلام والإصرار على انتزاع الحقوق. وهذا ما يُفسّر سرعة استغلال كارثة انفجار بيروت، للهجوم الإعلامي على حزب الله قبل أن تتضح الحقائق، وهو نابع من طبيعة هذه الأنظمة وجوهر بُنيتها العائلية المُتخلّفة المُرتبطة وظيفياً بالمشروع الغربي الاستعماري المُعادي للأمة ومصالحها، والمُرتبطة بالوجه الآخر للمشروع الغربي في المنطقة وهو الكيان الصهيوني، من حيث أنَّ كليهما إفراز للمشروع الغربي الاستعماري، فعداؤها للمقاومة والتحريض عليها منسجم مع طبيعتها وبنيتها المُعتمدة على الغرب ممثلاً في بريطانيا سابقاً وأمريكا حالياً في وجودها وضمان بقائها في الحكم، ولذلك فهي تتبنى الرواية الإسرائيلية التي تشيطن المقاومة كمدخل لإرضاء السيد الأمريكي ومن قبله أو بعده الكيان الصهيوني، متوّهمة أنَّ ذلك فيه ضمان وجودها واستمرار مصالحها، وليس الاعتماد على شعوبها في تثبيت شرعيتها واستمداد قوتها.
الهجوم على المقاومة وشيطنتها وتحميلها مسئولية مآسي الشعبين اللبناني والفلسطيني عبر الأبواق الإعلامية بمختلف الطرق والوسائل التابعة لبعض الأنظمة الخليجية، له سبب آخر إضافة إلى طبيعة تلك الأنظمة، وهو إعطاء الأُسر الحاكمة ونخبها التسلطية مُبرراً سياسياً وأخلاقياً أمام أنفسهم وشعوبهم لمعاداة المقاومة والتطبيع ثم التحالف مع العدو، ويُمهّد الطريق أمامهم للانتقال من صف الأمة العربية والإسلامية، إلى الصف المُعادي لها مع التحالف الصهيوأمريكي، فصورة المقاومة بنهجها وقيادتها ومجاهديها (الشريرة)، بالرواية الخليجية والتي (تعمل لأجندات خارجية) ونفي الصفة الوطنية والقومية والإسلامية عنها، تخدم الأنظمة في مصداقية عدائها للمقاومة، وفي رغبتها في التأثير على جمهورها، وتشكيل الرأي العام وفقاً لما يخدم أهدافها، وتخلّص النخبة الحاكمة من الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير في التخلّي عن مناصرة القضية الفلسطينية والحق اللبناني، والذهاب نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهذا ما اشتركت به الدراما الخليجية مؤخراً عندما أنتجت مُسلسلات تتضمن إعادة تعريف العدو باتجاه الفلسطينيين، وتحويل التطبيع إلى قضية عادية مشروعة للدول العربية.
الهجوم على المقاومة من بعض أنظمة الخليج يأتي في إطار الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، فعدم دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية من قبل الدول العربية ترك المجال لإيران لتكون الدولة الوحيدة تقريباً الداعمة للمقاومة بالموقف السياسي والدعم المالي وبالسلاح والخبرة، وهو ما ينسجم مع مبادئ إيران الثورة والدولة، التي استطاعت عن طريق هذا الدعم تكوين محور المقاومة ضد الهيمنة الصهيوأمريكية في المشرق العربي، مقابل ما يُسمى بمحور الاعتدال العربي الذي تقوده السعودية والذي في طبيعته جزء من النفوذ الأمريكي في المنطقة، ويتقاطع مع الهيمنة الأمريكية على المنطقة، وهو المحور الذي وظّف البُعد المذهبي بين السنة والشيعة في الصراع الإقليمي بين إيران والسعودية، فوسم المقاومة بالبُعد المذهبي والطائفي بغرض تشويهها أمام العرب والمسلمين، لتحريض السُنّة على المقاومة (الشيعية) من الزاوية المذهبية، وتحريض العرب على المقاومة (الفارسية) من الزاوية القومية. واستخدم نفس الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن سبب معاناة اللبنانيين والفلسطينيين هي المقاومة وصراعها مع الكيان الصهيوني، وليس الكيان الصهيوني وعدوانه المستمر عليهما.
انفجار بيروت كارثة رهيبة ناتجة عن عمل إجرامي سواء أكان بسبب الإهمال الحكومي، أو الهجوم العدواني، وفي كل الأحوال ترك هذه الكمية الضخمة من المتفجرات الخطرة في مرفأ بيروت وسط السكان جريمة لا تُغتفر، تتطلب مُحاسبة المسئولين مهما كانت أوزانهم السياسية، ومناصبهم الإدارية، وطوائفهم المذهبية. وإذا كانت الكارثة الرهيبة قد وقعت بالفعل، ولم يبق أمام اللبنانيين سوى دفن ضحاياهم، وتضميد جرحاهم، وتسكين آلامهم، وتجاوز محنتهم، وإعادة بناء خراب الانفجار... فإنَّ الفتنة الأكثر خطورة من الكارثة لم تقع بعد، وبالإمكان تجاوزها، الفتنة المُرادة لهم إسرائيلياً وأمريكياً وخليجياً التي تبدأ بتحميل المقاومة مسئولية الكارثة تمهيداً لتجديد اسطوانة المُطالبة بنزع سلاح المقاومة، ولن تنتهي إلاّ بتدمير لبنان كله وليس مرفأ بيروت فقط، وبذلك يتحقق الهدف الأكبر للكيان الصهيوني الذي لن يمنع تحققه إلاّ وعي اللبنانيين بقدرتهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم ومقاومتهم وقدرتهم على تجاوز الكارثة وتخطي المحنة بعيداً عن أصوات الفتنة التي تخدعهم بوهم الخلاص بعد تخلّصهم من المقاومة، ووهم الازدهار عبر بوابة الاستسلام، وكذبة الحصول على الدعم الأمريكي والأوروبي والخليجي عبر البوابة الإسرائيلية. وتحويل المحنة إلى منحة بتوحدهم وانتصارهم على كل المؤامرات التي تستهدف لبنان الشعب والمقاومة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط