تاريخ النشر: 2021-03-26 | 12:53
تاريخ النشر: 2021-03-26 | 12:53
قبل سنوات سأل صحفي الممثلّة والمُغنيّة الأمريكيّة الهوليودية الشهيرة باربارا ستراسند: "
لماذا لا تُجرين عملية جراحيّة تجميلية لتصغير أنفك؟؟".
فأجابته النجمة الهوليوديّة بصورة قاطعة وبكل ثقة: "إذا صغّرت أنفي فلن أعود أنا باربارا سترايسند".
كلام جميل، كلام حكيم، كلام في الصميم، لقد حبا الله سبحانه وتعالى كل إنسان، ذكرا أم أنثى، بصفاته وشكله الخارجي ومكنوناته الداخليّة، فهل يجوز، دون داعي إلا "بدواعي" بعض "الجمال المُفترض"، التعدّي على وتعديل ما حبا الله الإنسان به؟؟!!
يبدو أن الممثلّة المصرية حوريّة فرغلي، مع الأسف الشديد، لم تسمع بقصّة باربارا سترايسند هذه وتمسّكها بأنفها كما هو، كما حباها به الله، وأنّ أي تعديل او تبديل أو زيادة أو نقصان أو "كشط" في أنفها ينزع عنها صفة كونها باربارا سترايسند، صاحبة الأنف "الكبير المعقوف" المُميّز، التي عُرفت به وعُرف بها.
وفي هذا الصدد أودّ أن أؤكّد على حقيقة حقيقيّة، وهي أن تناولي لهذا الموضوع، موضوع أنف حوريّة فرغلي لا يأتي من باب النقد أو الخوض في "أنوف الناس" لا سمح الله، وإنما يأتي من باب التعاطف الإنساني مع الممثلة حوريّة كونها "تعذّبت" بحق منذ ان أجريت لها أوّل مرّة عملية "تعديل او تزبيط أو تجميل" أنفها من قبل طبيب أو أطباء "مختصّين" في هذا المجال!!
حوريّة فرغلي لم تسر على طريق وخطى باربارا سترايسند في الحفاظ على أنفها، وإنما أرادت الفرغلي، الجميلة الجذّابة، ربما مزيدا من الجمال والتألّق بأنف "جديد"، أنف مُجدّد، أنف مُعدّل، أنف "جميل" كما إعتقدت هي في حينه.
لكن مع تطوّر الأوضاع مع أنفها "المُعدّل" يبدو أن الأمور سارت بما لا تشتهي سفينة أنفها وجمالها، فقد عانت من مشاكل جمّة في أنفها "الجديد" نتيجة العملية الجراحيّة التجميليّة، التي يبدو أنّها أخذت من أنفها جزءا لكن لم تُعطه لا الجمال المؤمّل ولا حتى حافظت على عافيته.
فبدأت سلسلة من المشاكل والمعضلات معه (الأنف) ومعها (صاحبة الأنف)، "تكلّلت"، بصورة إجباريّة، بوجوب إدخالها مستشفى متخصصا في الولايات المتحدة الأمريكية، دخلته منذ حوالي الشهرين، من أجل إنقاذ أنفها وترميمه.
خضعت حوريّة لعملية مُعقّدة، على مدى عشر ساعات، تمّ فيها إستئصال أو "قصّ" جزء من عظم قفص صدرها لزراعته في أنفها لتدعيمه وترميمه ومحاولة إرجاعه إلى حالته الطبيعيّة.
يبدو أن العملية نجحت والحمد لله، خضعت بعدها لجلسات مكثّفة بالأكسجين في أنفها لإنعاش وضعه الجديد.
ويبدو أن هذا التطبيق قد تكلل بالنجاح وبحمد الله، في انتظار أن تكون قد دخلت في العمليّة التالية، ربما النهائية، يوم الأربعاء الماضي لإنهاء "الرتوش النهائية" على أنفها، التي نتمنى لها أن تكون وجدت النجاح في طريقها، حتى تعود لعائلتها وذويها ولعملها معافاة سالمة غانمة وبأنف سليم.
جدير بالذكر أن حورية فرغلي قد عبّرت وهي على سرير الشفاء في الأيام الماضية عن حزنها وإستيائها من "هكرز" أو "مُتطفّلين" يقومون بالسطو على صور لها قديمة وحديثة ويحاولون عرض شكل وجهها بأنفها بطريقة مغايرة للحقيقة الآن.
مع العلم أنها، وفي مصابها هذا، بحاجة إلى كل الدعم والمساندة، بحاجة إلى يد حانية تُربّت على كتفيها، بحاجة إلى أصابع "رقيقة" تمسح دموعها عن خدّيها.
"والشيءُ بالشيءِ يُذكر". كُنت في مدريد إسبانيا في 1993- 1994، في "المدرسة الدبلوماسيّة" في مدريد، حيث كنت قد حصلت وأنا في تونس على منحة من الحكومة الإسبانية لدراسة ماجستير في الدبلوماسية والعلاقات الدولية.
وعادة كانت الملكة صوفيا زوجة الملك خوان كارلوس حينذاك هي من تُشرف على تخريج خريّجي الماجستير.
لهذا مكثت في مدريد تلك الفترة، وكنت، بطبيعة الحال، أتابع المحطات التلفزية الإسبانية وما أكثرها.
وقد كان يُبثّ برنامجا أسبوعيا على واحدة من تلك القنوات (tve) يختص بالأخطاء التي تحدث في العمليات الجراحيّة التجميليّة.
تابعت قصة شابة إسبانيّة ظهرت في البرنامج وهي تحكي قصتها المأساويّة مع جراحة تجميليّة لها في صدرها.
لقد حباها الله بصدر "عامر"، "بطيختين" سمينتين مُكتنزتين مُتورّدتين تُبهر الناظر
المُتلصص إليهما.
يتراقصان "كأرنبين" داخل صدرها حينما تمشي "الغندرة" في الشارع فيهتزّ على وقعهما كامل جسمها، وتُحدث "زلزالا" في الجوار، من العدد المضطرد من الرجال المفتونين بالمنظر المُغري الجذّاب.
كانت تعيش سعيدة منطلقة لا تفارق الضحكة ثغرها.
لكن بدأت ألسنة الصديقات والمعارف "تفحّ" في أذنيها: "لماذا لا تُحوّلين البطيختين "الكبيرتين" إلى رُمّانتين أو تفّاحتين؟؟!!".
عارضت في البداية وكانت راضية قانعة سعيدة بالبطيختين. لكن "الزنّ على ودانها" إزداد وتضاعف وتكثّف، فرضخت ل"رغبة الآخرين"، وربما أصبح لديها القبول ل"تجربة" شيء آخر.
فذهبت إلى عيادة "مُتخصّصة" بالجراحة التجميلية، وأجرت عمليّة لتحويل البطيختين و"تصغيرهما" إلى رُمّانتين، لكن العملية لم تنجح، فلم يتحوّل صدرها إلى تفّاحتين ولا هو بقي بطيختين، وإنما شيئا بين بين مُشوّه مثقوب، جلب لها التعاسة والألم والمُعاناة.
فذابت البسمة والضحكة عن ثغرها وحل مكانها العضّ على الشفاة ندما وغضبا وقلّة حيلة.
وإنقلبت حياتها رأسا على عقب، مئة وثمانين درجة، وأصبحت تُكثر من البكاء ولا تجد مخرجا من الوضع المأساوي التي حلّ بها.
قال تعالى في كتابه العزيز: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، صدق الله العظيم.
وبالشكر تدوم النعم .. ويا سادة يا كرام يا أجاويد ..القناعة كنزٌ لا يفنى.