تاريخ النشر: 2023-06-14 | 08:50
تاريخ النشر: 2023-06-14 | 08:50
في سياق تاريخي وغير طبيعي لموجات العمل الكفاحي الفلسطيني ، تارة تجدها في ذروة فعلها و نشاطها ، واخرى في مستوى الاحباط وهكذا هي الموجات بين المد والجزر والتحولات ، ان الحركة الوطنية في فلسطين لها خط عمل استراتيجي ، وهي اصل ثابت يجب ان نسلط الضوء عليه ، وهو متمثل في ان ( التناقض الرئيسي مع الاحتلال ، وهو صراع تناحري ، والتناقض الداخلي هو تناقض ثانوي في الجبهة الفلسطينية الداخلية ، يصعد ويهبط ويبقى في دائرة التناقض الثانوي امام الصراع مع الا ح ت لال ) ، يبدو اننا قفزنا عن ضوابط العمل الوطني والثوابت والروافع الناظمة وسياقتها في التعامل بين سائر الحركة الوطنية ، اذ تعاملت مع اتفاق اسلو وما نتج عنه من حركة اصلاحية على انها جزء من مركباته ، لم تنظر الحركة الوطنية نظرة واقعية حول ما لحق بها من تهديد استراتيجي و خذلان ، بل اعطت قيمة فعلها ونشاطها لمخرجات واتجاهات ونتائج اسلو ، وبهذا هي اصبحت جزء من حالة الخذلان الذي يكوي شعبنا ، فلا الخطاب خطاب محفز ، ولا خطوط العمل الاستراتيجي كما هي ثابتة ، ولا بوصلة العمل واحدة موحدة ، واصبحت التناقضات الثانوية هي الأكثر سيطرة على مناخ الحياة الفلسطينية ، ان هذا لم يفاجئ كائن من ادرك خطورة اسلو ومسارها الزمني ، ابداً ، من هذا التحول الخطير ، انحازت الحركة الفلسطينية ووضعت المصالح الحزبية والفئوية في مقدمة مهامها للمستوى الذي انطوت وانخرطت في الاستهلاك المعنوى والثقافي ، كما القرض والفائدة المتزايدة ، كلما ضعفت ، كلما خضعت لتأثير اجراءات اسلو ، وهنا لا نستطيع في هذا التحول ان نطلق عليها حركة ثورية بالصفة والاسم طالما هي جزء من كل المشروع المطروح ، طالما شاركت بدون ضوابط ، فانت شريك ، فاسلو حمل معه نصوص ثقافية واقتصادية وادارية ومالية كانت سببا في هذه الحالة التي نعيشها ، فلا دولة ولا حالة ثورية تؤسس لدولة ، ، ويمثل هذا الإنحياز للحركة الفلسطينية للتعامل مع كل مركبات اسلو الوظيفية المالية والامنية والثقافية ، خرق لكل الثوابت وتعزيز مشروع اسلو كبديل عن المشروع الوطني الذي يمثل الحد الادنى في الحرية والاستقلال ، فلم يعد الاضراب واحد ولا الاهداف منسجمة ولا البرامج محط اتفاق وانسجام ، وكلا يتفرد بصيغه على كل المستويات ، وفي المقابل يتعامل العدو معنا كملفات منفردة منفصلة ، والاكثر خطورة هو الاستجابة لهذا التعامل وتقديم الجديد الذي يعتبر اقل من اسلو بأنماط العصا والجزرة والترويض ، انها حالة تحريفية اجتاحت الحركة الوطنية التي اصبحت منقسمة ومجزءة المواقف والتوجهات ، وهذا التحريف للمفاهيم لم يجد من يقف امامه وخاصة من المثقفين والمدافعين من النخب عن استقلال وسيادة الثورة على اهدافها وتكتيكاتها الكفاحية ، لذى يجب تسليط الضوء على المحتوى الفلسطيني الداخلي بعد الانقسام كثيرا ، لانه محتوى خطير في نمط العلاقات بين نهجين مختلفين وكل نهج له حجة يستطيع ان يضلل بها الجماهير وان يستميل ويستقطب في الساحة تكريساً لحالة الانقسام والتشرذم ، وهذا السلوك منع ولجم المثقفين والنخب من فضح هذا المسار وعيوبه ، بل ومنهم من انتقل لمربعات التجاذب والمواقف الحزبية ، فعندما يصبح المحتوى رمزا ، يجب ان ندرك حجم وخطر التحولات التي جرت دون ان يراها نخب المؤسسات الرسمية المتنفذة من مفكرين العولمة والفوضى والتفكك ، لذلك يجب ان نتحدث في عناوين المرحلة الجديدة دون ان نفتقد بوصلة المفاهيم الاصلية لخط الحركة الوطنية الفلسطينية ، فنحن الان امام ثقافة وثقافة مضادة للثورة والعمل الكفاحي والجماهيري والنقابي ، فلا يجوز خلط كل ذلك دون الكشف عن علل المحتوى الجديد والمتمثل في المساومات الفردية او المنفردة بحثاً عن الاغاثة والاموال والارزاق وحركة التنقل وفتح المعابر والاخذ بالوعود على انها مسلمات غير خاضعة للتغير او حتى التمرد ، لذلك لا اتعاطى مع الوقائع كأنها قوانين خطها المدعي العام واقرها القاضي لتحدد مصير شعبنا وحركته الوطنية ، وهذا يتطلب ان نتخذ ونحدد موقف من مسار الاستمرار في الانقسام والاهداف التي نشأت بعده ، ان استطعت ان تفصل في هذا الموقف ، فحينها ممكن ان تحكم على المرحلة والتحولات الجارية بها وتؤثر بالمحيط السياسي عليها ، ، فالبديل ، هو انهاء الانقسام ، وفي سياق هذا الانهاء تنتهي مسبباته ، واهم مسبباته هي ثقافة واجراءات اسلو التي اقحمنا الاحتلال وحلفائه في قنواته الضيقة والمنسدة بلا نور في المستقبل ، فلا انت قادر ان تجتث اطرافها ولا انت قادر ان تقدم البديل عن خطابين ، فما العمل امام برنامجين فقدا اهليتهما في قيادة شعبنا ، وبعد هذا الوضع المؤلم ، لم يتعلم احد الدرس من التراجع النوعي وعلى كل مستويات ومنظومة العمل الوطني الفلسطيني ، فاستخلاص العواقب والنتائج ليس بالسهل امام حالة معقدة العلاقات والنظم والمركبات الصعبة ، واعتقد ان اي عملية وفاق وطني شاملة في الحالة الفلسطينية هي عبارة عن انهاء الانقسام وسيكون البديل الوطني هو التخلص من نصوص اسلو واستمرار تداعياته الخطيرة على حقوق شعبنا الفلسطيني ولا اعتقد ان هناك اي بديل غير نهاية الانقسام اصبحت تعني نهاية اسلو بأكمله وهذا امر لا يروق للمنتفعين منه ، ان البديل الاكثر صحيا والقابل للتحقيق هي
م ت ف مهما بلغت همومها وتراجعها وضعف مؤسساتها ، فمازال هناك أمل لإستعادة دورها كبيت جامع لنا جميعاً