تاريخ النشر: 2016-08-05 | 12:05
تاريخ النشر: 2016-08-05 | 12:05
كنت أعتقد أنني لكوني قد عشت سنوات عدة من أجمل سنين عمري في السعودية بأن ذلك قد يؤثر على مدى انتمائي لوطني الحبيب فلسطين ولمؤسسات الدولة العريقة، ولكن مع انخراطي في تخصص الإعلام واحتكاكي مع رواد مهنة المتاعب فالتجربة مغايرة تماماً، فما يحدث بالوطن ومؤسساته إنما يصيب فؤادي بشكل مباشر ومن هنا فكرت بكتابة هذه الكلمات.
تابعت الأسبوع الماضي الحراك والجدل والنقاش بين ما هو محق وما فيه تجنٍ بحق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) وبعد أسبوع من القراءة والرصد والمتابعة قررت أن أخط هذه الكلمات.
إنني صبرت أسبوعاً كاملاً حتى لا يقال هكذا تكتب من حصلت على معدل(٩٨.٧)في الثانوية العامة، وحتى لا يقال طالبة في تخصص لغة عربية وإعلام تكتب بشكل غير متعمق ... إنني تأنيت حتى أخرج من شبهة الكتابة تحت ردات الفعل.
لقد استوقفني عرض بطولات حصرتها رئيسة تحرير إحدى الصحف المحلية(ر.س) بتاريخ والدها، وعند طريق البحث على مواقع البحث كجوجل، لم أجد إشارة واضحة إلى هذا التاريخ أو بصمات واضحة لمسار هذا الشخص على الإعلام الفلسطيني، أقل ما يمكن قوله بأن مقال الكاتبة هو دعائي تحريضي مذكرين بأن فلسفة الدعاية تقوم إما على الفبركة أو مزج الحقائق مع معلومات يتم تغرير الجمهور المستهدف بواسطتها.
صحيح أنني لا زلت في بداية مسيرة التخصص والانخراط في الواقع المهني ولكن من أبجديات العمل الإعلامي التنوع والمزج بين المواد المسلية والمواد الجادة، وإذا نطرنا إلى تقرير "حمير نابلس" الذي بسببه هاجمت الكاتبة وكالة "وفا" فهو بمثابة جهد مشكور يأتي في سياق محاولة إخراج المتلقي من الروتين اليومي.
إنني نظرت بتمعن وقرأت باهتمام مقال الدكتور محمود خلوف الذي جاء تحت عنوان 'انتقاد تقرير حمير نابلس نظرة من ناحية مهنية وعلمية' فإنني أضيف من المعلومات التي علمني إياها هذا الصحفي نفسه، أن هناك مجموعة من القيم التي تجعل المادة الصحفية صالحة للنشر من ضمنها الغرابة والطرافة والإثارة. وبصراحة التقرير محور النقاش فيه نوع من الغرابة والإثارة، وهذه ميزة تحسب للوكالة التي تبدو بأنها أصبحت تتجه نحو تأدية وظائف مرتبطة بالتسلية والترفيه وإخراج الناس من ظروف الحياة الصعبة التي عنوانها القتل والاستيطان والحواجز والحصار. إن الأحداث الجادة تعتمد على قيم عديدة من ضمنها الشهرة والقرب والآنية والأهمية ...إلخ، وبالنظر إلى تقرير "حمير نابلس" فإننا نجد أيضاً القرب والأهمية وحتى الشهرة؛ لأن نابلس هي العاصمة الاقتصادية لفلسطين ولأنها مدينة تحتضن ما يكفي من عراقة الشام التي تتجلى في بلدتها القديمة.
كنت أعتقد بأن عدداً من الكتاب ممن ردوا على الكاتبة (ر.س) قد خطوا كلامهم تحت تأثير العاطفة والانتماء لوكالة "وفا"، وأخص بذلك الصحفي دعاس ذياب والدكتور محمود خلوف، ولكن بعد تفحص الأمر والعودة إلى الأرشيف واستطلاع واقع وكالة "وفا" وصلت إلى قناعة مغايرة، إن الدفاع ينصب نحو مؤسسة وطنية يرتبط اسمها بالنضال وبناء أركان الدولة المستقلة.
وحتى أدخل في تفاصيل أكبر سأرد مزيداً من التفاصيل مركزة خلالها على نتائج زيارتي مؤخرا إلى وكالة "وفا" ولقائي مع رئيسة تحريرها وعضوة الأمانة العامة في نقابة الصحفيين الفلسطينيين الأستاذة خلود عطاري، وكذلك بعض النقد البناء الهادف إلى الارتقاء في رسالة "وفا" وليس للتقليل من شأنها كما فعلت الكاتبة التي تسببت بالجدل القائم.
إن ارتباطي بوكالة "وفا" جاء صدفة وكان ذلك بفعل ما نقرأه من أخبار ومعلومات صادرة عن الوكالة، والتي وجدت فيها نوعاً من الاحترافية والمستوى المهني الذي يرتقي إلى درجة أن نقول "لدى وفا مدرسة في التحرير والعمل الصحفي".
إن ما عزز رغبتي في استطلاع وكالة وفا هو الدكتور خلوف الذي كثيراً ما يأتي بالمحاضرات العملية بأمثلة من هذه الوكالة ومن وكالات دولية عريقة أخرى، ولكونه صحفي على رأس عمله كنت أكثر اقتناعاً برأيه المبني على المزاوجة بين الجانبين الأكاديمي والمهني ... كل هذا كان بمثابة انطباع وصورة ذهنية إيجابية تعززت بالضرورة عند زيارتي لمقر الوكالة العامة في مدينة رام الله واحتكاكي المباشر مع رئيسة تحريرها التي تحدثت بتفصيل عن المؤسسة وتطورها وتحدياتها وصعوبات العمل وحتى عن خطة التطوير.
إن ما تفضلت به جعلني أنظر إلى الوكالة بنظرة أعمق، ومن هنا أكرر التأكيد على صوابية الوكالة في نشر تقرير "حمير نابلس" الذي عالج موضوعاً معاشاً وهو جزء من الواقع، بل هو جزء من إرث هذه المحافظة، ولأن موقفي من هذا التقرير قد أعلنته سلفا وجدت بأنه من المناسب أن أوضح الثغرات التي كان بإمكان الكاتبةن(ر.س) أن تناقشها في المقال المنشور بجريدة "الحدث" ولو عالجتها في مقالها لوصلت لقناعة بأنها مهنية، وأنها تناقش مسألة بقصد الارتقاء في المؤسسة وأدائها، وليس "لأمر في نفس يعقوب".
إنني حزنت من شخصنة الأمور كثيراً في مقال الكاتبة المذكورة وتمجيدها لأناس تربطها وإياهم رابطة دم، وكأن التاريخ وبناء المؤسسات تبدأ بمسيرة أشخاص وتنتهي برحيلهم، ولا أريد الإطالة في هذا الجانب، فوجدت من الأفضل أن أقدم مجموعة من النصائح لرئيس مجلس وكالة "وفا" ولمجلس تحريرها، وتتمثل فيما يأتي:
- تعزيز اللغات الأجنبية، إن تجربة الوكالة إذا ما قورنت بوكالات أخرى وحتى بمواقع الكترونية منافسة فهي ما زالت تعاني من ضعف في اللغات الأجنبية على صعيد الكم والنوع ... أستغرب من إغفال اللغة الروسية وحتى اللغة الصينية والألمانية؛ والسبب أننا أهل قضية عادلة ويفترض أن تحرص الوكالة الوطنية على مخاطبة جماهير تلك الدول وقادتها لكونها مركزية في "لعبة السياسة".
- على الوكالة تكثيف إعداد التحقيقات الصحفية والصحافة الاستقصائية.
- إن وكالة وفا تهمل بعض الفنون المهمة ولا بد من التنبه إليها في هذا الوقت بالذات مع اقتراب الانتخابات المحلية وبالأخص فن المقال ... قد يعتقد راسموا السياسة الإعلامية في الوكالة بأن كلمة "المحرر السياسي" وبعض المقالات التي تنشر في مواعيد متباعدة تفي بالغرض، ولكن كمواطنة متابعة، وباعتباري جزءاً من متصفحي موقع الوكالة أقولها بصوت مرتفع مطلوب إعادة النظر في هذا الموضوع.
- العمل على تطوير الوسائط المتعددة، التي هي من أبرز ما تتميز به الصحافة الالكترونية الحديثة عن مثيلاتها من وسائل الإعلام التقليدية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن معالجات وكالة وفا التي تأتي ضمن "القصص الإنسانية" لا تكفي، نحن ننتظر تجربة مختلفة تحضر بها الوسائط المتعددة في تغطية الأحداث والمجريات اليومية.
أتمنى أنني قد وفقت في الحديث عن واقع وكالة "وفا" مع ضرورة تلمس عذري لكوني طالبة وما زلت في بداية مشواري المهني ومنتصف مشواري الأكاديمي لنيل الدرجة الجامعية الأولى.