تاريخ النشر: 2015-11-18 | 15:48
تاريخ النشر: 2015-11-18 | 15:48
واهم من يعتقد ان هناك صراع فكري بين تيارات الإسلام السياسي والإسلام المتشدد مع التيار الليبرالي الرأس مالي ، وباختصار لان تيارات الإسلام السياسي والمتشدد هي صنيعة التيار الليبرالي الراس مالي وخلقت لتخدم مصالح هذا التيار .
وتتقاطع وتلتقي هذه التيارات الإسلامية مع التيار الليبرالي في فكرة واحدة ،و ان أيدولوجيات ومصالح هذه التيارات تكون في تطبيق الرؤية العالمية لهذه التيارات بحيث تصبح الأفكار والمصالح الوطنية للدول عديمة القيمة والأهمية مقابل تطبيق الاستراتيجية العالمية لهذه التيارات ، ولعل هذا ما كان واضحا علي سلوك تيارات الإسلام السياسي داخل الدول التي وصلوا لسدة الحكم فيها وكان ذلك من اهم المأخذ علي طبيعة حكم هذه التيارات وكانت سببا مهما في سقوطها عن سدة الحكم كما في مصر وتونس .
وبالعودة لقراءة تاريخ الأيدولوجيات التي سادت في المنطقة العربية ، فقد كان الفكر القومي العربي الذي دعا اليه العديد من المفكرين العرب امثال ساطع الحصري ومشيل عفلق وعبد الرحمان الكواكبي وطبقة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من اقوي التيارات الفكرية التي سادت بالمنطقة العربية , وكانت اهم واخطر التيارات التي تواجه الغرب وامريكا في دعوتها للوحدة العربية علي اساس الجنس والتاريخ والجغرافيا واللغة المشتركة ، ولعل اهم ما يمكن الوقوف عليه في هذا المقام , هو أن دعوات الكتاب والمفكرين تكون عديمة القيمة والأهمية اذا لم يصل الي الحكم من يؤمن بهذه الأفكار والأيدولوجيات ولعل هذا ما دفع امريكا والغرب للتخلص من جمال عبد الناصر ومحاربة وسقوط هذا الفكر من الذاكرة العربية .
فإن الفكر الوطني وبتوقيع اتفاق السلام كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1978, ومقاطعة الدول العربية لمصر ركز الرئيس المصري محمد انور السادات علي الدعوة للفكر الوطني الذي يركز علي الاهتمام في الشأن الداخلي للدولة دون الاهتمام والتركيز علي العلاقات الخارجية وربط مصير الدولة في الافكار القومية والعربية الوحدوية . وفي هذا المجال قد استطاع السادات تحقيق إنجازات هامة علي صعيد نهضة وتنمية مصر الحديثة ، وهو ما شجع علي ان يسود هذا الفكر في باقي الأقطار العربية للاهتمام بالشأن الداخلي للدولة والبعد عن الافكار الوحدوية القومية .
واما علي صعيد الأيدولوجيات التي حكمت العالم تلخصت في الصراع بين الأفكار الاشتراكية الشيوعية في الاتحاد السوفيتي واللبرالية الرأس مالية في الولايات المتحدة الأمريكية وسميت تلك الفترة ثنائية القطبية في هذا الصراع ، الي أن وقع الطرفان علي معاهدة NPT لعدم انتشار الأسلحة النووية ،ومن بعد ذلك تبنا غورباتشوف سياسة البيريسترويكا وعلي اثر ذلك إنهار الاتحاد السوفيتي وتفكك الي دويلات وسقط الفكر الاشتراكي الشيوعي في معظم دول العالم ، وسادت الولايات المتحدة الأمريكية القوي الوحيدة في العالم ،وبدأت بنشر الفكر اللبرالي الرأس مالي القائم على الحرية والانفتاح والعولمة وتوقيع اتفاقات التجارة الحرة وضبط منظومة العلاقات الدولية ،وفي بدايات التسعينيات من القرن الماضي استطاعت الولايات المتحدة احتلال الوطن العربي فكريا بعد تدخلها المباشر في حرب الخليج الأولي وخلق قواعد عسكرية لها في المنطقة العربية , لتصبح المنطقة العربية منطقة مصالح حيوية واستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية . وفي نهاية التسعينيات من القرن الماضي بدأت الدعوات للمشروع الشرق الأوسط الجديد فكانت دعوة شمعون بيريس للمشروع المتوسطي لتحديد شكل المنظومة العربية وطبيعة الحكم فيها ، وتلاها رؤية كوندوليزا رايس لمشروع الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة .
ويبدوا أننا جميعا اهتممنا في شكل هذا المشروع وما يهدف اليه هذا المشروع دون الاهتمام الي أدوات وعوامل وسياسات تطبيق هذا المشروع في المنطقة العربية فالبعض اعتقد أن فكرة الربيع العربي هي جوهر وأساس تطبيق هذا المشروع , وبحسب اعتقادي أن الصراع الفكري الدائم هو أساس هذا المشروع وأن الهدف الأساسي للمشروع ليس تقسيم المنطقة العربية كما يعتقد البعض ،وإنما الصراع الدائم بحيث لا تصل أي من الأقطار العربية الي حالة الاستقرار والتنمية الداخلية ،اما علي قاعدة المحافظة علي شكل نظام الحكم القائم بأي ثمن في الدول التي لم يحدث بها ثورات أو علي قاعدة محاولة الخروج من حاله الفوضى للدول التي حدثت فيها ثورات كما في سوريا وليبيا واليمن ومصر وتونس . وفي الختام فقد انعكست كل هذه الصراعات الفكرية والايدلوجية علي القضية الفلسطينية في تبني الأحزاب والفصائل لهذه الأيدولوجيات المختلفة والمتصارعة علي مراحل تاريخ القضية الفلسطينية ،وهنا وجب التنويه ايضا انه واهم من يعتقد ان محمد دحلان يقود تيار إصلاحي داخل حركة فتح . بل يقود تيار ليبرالي رأس مالي علي مستوي الوطن العربي .