تاريخ النشر: 2016-07-16 | 09:27
تاريخ النشر: 2016-07-16 | 09:27
ما جرى ليلة أمس وفجر اليوم في تركيا؛عبارة عن نقطة تحول تاريخي؛ وكانت كلمة الفصل هي لقوة الانجاز؛ وليس لقوة الجيش؛ حيث ما زالت تداعيات وانعكاسات الانقلاب الفاشل تضرب في كل الاتجاهات؛ داخل تركيا وخارجه؛ ووقف العالم ليلة السبت 16\7 \ 2016على رجل واحد؛ نظرا لخطورة ما حصل، وتداعياته على دول العالم قاطبة، وحدث كبير كهذا؛ لا بد من استقاء العبر والدروس الغزيرة منه.
فلسطينيا؛ لوحظ أن مؤيدي الانقلاب قلة، وكشف الانقلاب وفضح بعض الإعلاميين المنحازين؛ بينما أكثر الشعب الفلسطيني أيد الشعب التركي، وفرح بفشل الانقلاب، فالشعوب الحية تقف مع بعضها وتناصر بعضها البعض، ومخطئ من يقف مع الانقلابات وفرض الاملاءات على الشعوب أية شعوب وسلب حريتها وإرادتها؛ وتركيا من اكبر الداعمين للقضية الفلسطينية، وقدمت عشرة شهداء لكسر حصار غزة؛ وجيش - كمال اتاتورك - تاريخيا كان مساند لدولة الاحتلال.
أولى تلك الدروس والعبر من المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا؛ هي أن الشعوب الحية الواعية، والتي تنتخب حكومتها ورئيسها بكل حرية؛ تحميه إن وقعت الواقعة، ولا تتركه فريسة سهلة للعسكر والجيش؛ الذي من المفترض مكانه في الدول المتحضرة هو في الثكنات؛ وحماية حدود البلاد؛ وليس التدخل في السياسة ورسمها.
ثاني تلك الدروس هو أن الشعب لم يحمي ويعيد شخص اردوغان كشخصه؛ بل لكونه يمثل الدولة التركية الحديثة الناهضة القوية التي تتمتع بالحريات، وبالتالي كان خروج الشعب للشارع هو لحماية انجازاته التي حققها اردوغان لشعبه بالتعاون المشترك.
ثالث هذه الدروس؛ هي أن وصول الشعب التركي لمرحلة ودرجة متقدمة وعالية من الرقي والحضارة؛ ولا عودة للتخلف والدكتاتورية المتمثلة بالانقلابات العسكرية، ومن يريد أن يحكم ويسود؛ فاليتفضل عبر صناديق الاقتراع وبشكل سلمي؛ وليس صناديق الرصاص، وحبك المؤامرات.
رابع تلك الدروس؛ أن الأعداء الداخليين للرقي والحضارة والتقدم والتطور؛ يكونوا اخطر من الأعداء الخارجيين؛ ولذلك وجب الحذر منهم على الدوام ومنع استلامهم للأمور، وإلا خربوا البلاد والعباد؛ وتركوها نهبا للفاسدين.
خامس تلك الدروس؛ المعارضة على مختلف ألوانها في تركيا رفضت الانقلاب؛ كونها تعلم أن تأييد الانقلاب يعني عدم الإيمان بحرية الشعوب، وعدم السير بالبلاد لبر الأمان؛ بل تخريب وتدمير وعودة للقرون الوسطى وقمع الحريات؛ ويا ليت الدول العربية تتعلم وتستقي الدروس من التجربة التركية.
سادس تلك الدروس؛ أن على المعارضة العربية أن تتعلم أن الخطوط الحمر والمسلمات لا يجوز المساس بها، فصناديق الاقتراع هي خط احمر ومسلم بها، وهي الحكم، وليس صناديق الرصاص.
سابع الدروس؛ أن العالم مع القوي وليس صاحب الحق؛ ورأينا كيف صمت الغرب وأمريكا ولم يدينوا الانقلاب؛ إلا بعد أن اتضحت الصورة بفشله.
ثامن الدروس، من أتى من خلال صناديق الاقتراع يخرج عن طريق صناديق الاقتراع؛ وليس بالانقلابات الدموية؛ وكل من لا يؤمن بصناديق الاقتراع فهو فاسد ودكتاتوري، وهذا ما وعاه الكثير من اليساريين الفلسطينيين الذين كانوا اقرب للحقيقة والمنطق، بمعارضتهم لسياسة اردوغان الخارجية – وهذا من حقهم- ولكنهم أيضا وبرغم خلافهم عارضوا الانقلاب؛ كونه خط أحمر لا يجوز تجاوزه.
تاسع تلك الدروس؛ الصراع لن يتوقف بين الحق والباطل، ومن يظن الباطل هو ليس في حرية الشعوب؛ يكون خسر دنياه وآخرته، فالشعوب دائما على حق، والعسكر دائما على خطأ بالانقلابات.
عاشر تلك الدروس؛ عندما يحترم القائد شعبه ولا يستخف به ويصارحه، ويلتحم معه في كل شيء ولا يكون فاسد ولا يهرب؛ فان الشعب معه على طول في الرخاء والشدة، والشعب التركي تخطى مرحلة الانقلابات؛ ليعلم العالم درسا في احترام حرية وارداه الشعوب؛ والديمقراطية الحقة، وليست ديمقراطية حكام العرب بنسبة 99%.