أمد/ واشنطن –وكالات : أكد الرئيس الاميركي باراك أوباما انه يرغب في تشجيع دول الخليج "التي لها تأثير على مختلف الفصائل في ليبيا" على لعب دور بناء. وجاء تصريح اوباما خلال لقائه برئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزر الجمعة في واشنطن، الذي اشتكى له من حجم معاناة ايطاليا بسبب الموجات الهادرة للمهاجرين الذين يتدفقون على بلاده قادمين اساسا من ليبيا التي تشهد فوضى عارمة في غياب تام للدولة هناك.
وقال الرئيس الاميركي "في بعض الحالات أججوا (في إشارة لدول الخليج) لهيب النزاع العسكري بدلا من اخماده".
وكان الملف الليبي مصدر توتر حاد خصوصا بين قطر ومصر. وقد انتقدت الدوحة علنا الضربات المصرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في هذا النزاع وردت القاهرة باتهام قطر بدعم الارهاب. ودعمت الدول الخليجية الاخرى مصر.
ويتساءل مراقبون باستغراب عن سبب هذا الموقف الأميركي الذي تتبناه الإدارة الديمقراطية للبيت الابيض تجاه الملف الليبي، والذي يساوي بين الضحية والجلاد، ويريد للحل هناك ان يكون على هذا الاساس.
ويقول هؤلاء إن ما تقوم به بعض دول الخليج ومصر من مساندة للسلطة الشرعية في ليبيا ضد قطر وحلفائها الانقلابيين على شرعية الانتخابات، هو تماما خطوة مماثلة لما يحدث في اليمن من تدخل لدعم شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، غير ان مساعي التدخل في ليبيا كانت سابقة له.
ويضيف المحللون أن الملف الليبي اساسا يفضح بشكل كبير ازدواجية الموقف الاميركي بين إجازة التدخل للحرب على الإرهاب في العراق وسوريا واخيرا في اليمن، ورفضه في ليبيا مع ان ما يحصل فيها حالة مشابهة تماما لما يحصل في الدول المذكورة سلفا، وباعتراف أوباما نفسه وهو يقرّ بأن تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ينمو ويتوسع ليهدد كامل محيط ليبيا وجوارها بشكل خطر.
ويفترض ان يستقبل الرئيس الاميركي حوالي منتصف ايار/مايو في البيت الابيض ثم في كامب ديفيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر.
وقال البيت الأبيض الجمعة إن الرئيس باراك أوباما سيجتمع مع قادة من دول مجلس التعاون الخليجي في البيت الأبيض يوم 13 مايو/آيار، وفي منتجع كامب ديفيد بولاية ماريلاند في اليوم التالي.
ويقول مراقبون ان اللقاء الذي يصفونه بالتاريخي والمهم وغير مسبوق ايضا، يستهدف وضع الخطوط العريضة لمجمل العلاقة الاميركية المستقبلية مع دول الخليج، مع تنامي بعض الشكوك حول جدية الولايات المتحدة في عهد الديمقراطيين في الاستمرار بعلاقة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين ومواصلة الالتزام بحماية الدول الخليجية ضد التهديدات المتنامية التي يثيرها النزاع الطائفي بدعم واضح من حكام ايران في المنطقة.
كما ان الملف الليبي يبدو انه سيكون حاضرا بقوة في هذه القمة وفقا لرغبة الرئيس أوباما نفسه.
وقال اوباما لدى لقائه برئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزر الجمعة ان ازمة الهجرة السرية في البحر المتوسط لا يمكن ان تحل دون استقرار الوضع في ليبيا، واكدا ان "بضع ضربات جوية" لن تكفي لتحقيق ذلك.
وقال رينزي خلال مؤتمر صحافي في البيت الابيض مع الرئيس الاميركي ان "الحل الوحيد اليوم هو السلام (في ليبيا) واستقرار المؤسسات".
واكد ان 91 بالمئة من المهاجرين الى ايطاليا من افريقيا يمرون عبر ليبيا "تماما كما حدث قبل ثلاثة اعوام عندما كان الناس يأتون من تونس في غياب الاستقرار في هذا البلد"، مشددا على ضرورة تنسيق دولي حقيقي في هذا المجال.
ويتحدث المهاجرون القادمون من دول افريقية عدة عن رحلات منهكة عبر عدة دول قبل الوصول الى ليبيا وعن عنف الميليشيات والقلق من الصفقات التي يعقدونها مع المهربين وكابوس الابحار.
وقال رينزي في زيارته الاولى للبيت الابيض كرئيس للوزراء ان "المتوسط بحر وليس مقبرة".
وحول الوضع الامني، رأى رينزي انه على كل الدول ان تشعر بانها معنية. وقال "علينا ان نعي ان العمل الذي يجب القيام به يتعلق بليبيا وكذلك بكل افريقيا واقول ايضا، بالعالم باسره".
من جهته، اشاد اوباما "بحيوية" و"رؤية" ضيفه خصوصا على المستوى الاقتصادي، وذكر بالقلق الاميركي من اقامة مناطق تسيطر عليها جماعات "ارهابية" في ليبيا.
وقال الرئيس الاميركي ان تنظيم "الدولة الاسلامية يريد بوضوح شديد استغلال الفوضى في ليبيا لنشر قسم من رجاله هناك".
وتحدث عن تعزيز مكافحة الارهاب بالتزامن مع جهد سياسي. وقال ان "التنسيق مع ايطاليا وشركاء اساسيين آخرين سيكون مهما جدا"، مؤكدا ان الحل الوحيد للامد الطويل هو اقامة حكومة "تسيطر على حدودها وتعمل معنا".
واضاف ان هذا الامر "سيستغرق بعض الوقت". وتابع اوباما "لا يمكن تسوية المشكلة ببضع ضربات لطائرات دون طيار او ببعض العمليات العسكرية"، مشيرا الى "بلد ممزق وفصائل قبلية عدة وحكومة مركزية لا تعمل".
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي وموته بعد تمرد وتدخل عسكري فرنسي بريطاني اميركي، تشهد ليبيا نزاعات بين الفصائل المتناحرة. وفي مواجهة تدفق المهاجرين السريين على السواحل الايطالية، وقعت اربع دول في الاتحاد الاوروبي هي ايطاليا والمانيا وفرنسا وسلوفاكيا الجمعة اعلانا يطالب بحل "مشترك وقوي" على المستوى الاوروبي.