الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اوسلو عاصمة الضحك على الذقون

اوسلو عاصمة الضحك على الذقون

تاريخ النشر: 2016-07-27 | 11:52

أنا عمري ما ضربت حجر، ولا شاركت في مظاهرة، بعد ما تخرجت من الجامعه أواخر التسعينيات رفضت اتغرّب، ورفضت عروض كثيرة للعمل في جدّه ودبي والدوحه، بكره الإحتلال أكثر ما بكره العمى.

عمري ما ضربت مولوتوف على جيب عسكري، ولا احتجيت على وجود الإحتلال، مش لإني جبان أو مش وطني، بالعكس أنا بعشق بلدي وبفديها بروحي، كان أبوي شديد في البيت، ملوش في الأحزاب والتنظيمات، كان همّه يربي أولاده ويعلّمهم أحسن تعليم علشان يطلعوا أحسن منه.

لمّا صارت اوسلو وقبلها لّما قامت الإنتفاضة الأولى؛ كنت ما زلت بدرس في جامعة بيرزيت؛ رغم أنه طلاب صفي اللّي طلعوا بره ودرسوا في جامعات اوروبا ومصر والأردن وحتى العراق تخرجوا وحصلوا على وظائف، كنت وقتها غارق لراسي بالحب والديون، وكانت الجامعات الفلسطينيه مغلقة بأوامر احتلالية، واستمر الحال لحد ما صارت اوسلو.

طول عمرنا بنعرف اوسلو عاصمة النروج، بس بعد سنة 1993 أصبحت اوسلو بالنسبه للكثير من الفلسطينين والعرب، عاصمة إنهاء الصراع بين العرب والإسرائيلين، عاصمة انتهاء الإنتفاضه وانتهاء الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربيه وقطاع غزه، عاصمة الإتفاق التاريخي بين فتح ابو عمّار وبين إسرائيل رابين.

لكن فيما بعد صارت اوسلو عاصمة الضحك على عقول وذقون الفلسطينين والعرب. لأنه ببساطه، وزي ما كان يحكي جوز أختى ميسره؛ إسرائيل ضحكت علينا، حصلت على السلام والتطبيع والإعتراف وما أعطتنا غير شويه أوهام.

بس أنا وأبوي والعيله كلها، كنا نكره السياسة والحكي فيها، وماشين الحيط الحيط، كل واحد بشغله وبعالمه الخاص.

لمّا صارت أحداث النفق واشتبكت الشرطه الفسطينيّه مع جنود الإحتلال تبيّن للجميع أنّه سلام اوسلو سلام على الورق، سلام وهمي، سلام باربي، سلام مسلسلات كونان، ومش سلام سياسي ولا أمني، وطبعا الأحداث اللّي تلت ما سمّي حينها أحداث النفق غيّر رأي وظن كثير من النّاس حول أوسلو وسلام أوسلو، ومنهم أنا.

طبعاً اتفاق اوسلو قسّم المدن والقرى والمخيمات والأراضي الفلسطينيه لأحرف لغة بلاد العرب أوطاني الأولى (أ؛ب؛ج) أو الأحرف الأولى للغة الإمبراطوريه التي لا تغيب عنها الشمس بريطانيا العظمى (الإنجليزيه)، A,B,C)) على اعتبار أنّه مناطق ألف هي مناطق خاضعة للسيطره الكامله لحكم الفلسطينين، ومناطق ب، خاضعه للسيطره الجزئيه لسلطة أبو عمّار، أما مناطق جيم فخاضعه أمنياً وإداريا لحكم دولة الإحتلال، وهذه المناطق مش مثل ما ممكن يعتقد بعض الناس في الهند والبرائيل أو اوكلاهوما أو صحراء جوبي، إنها مناطق جغرافيه شاسعة على مدّ البصر، أحيانا عشرات الأمتار ممكن تفصل بين منطقتين إحداها خاضعة للسلطه الفلسطينيه، والثانية خاضعه للإحتلال الغاشم.

المهم، من الناس اللّي تغيروا جذرياً أنا العبد الفقير إلى الله، أول شيء نسيت أنّه أوسلو عاصمة النرويج، وصارت بالنسبة إلى عاصمة الظلم السياسي والأمني، ولمّا صارت دوريات الإحتلال تدخل على قلب المدينه صارت أوسلو عاصمة الذل والبهدله، عاصمة الضحك على الذقون، عاصمة الفشل السياسي والأمني، وأول مره وأنا كنت زلمه متزوّج وعندي عيله، ولمّا الجيب العسكري دخل على البلد في عزّ النهار، ولمّا شفت الشباب بضربو حجار عليه، استتفهتهم، وتذكرت أيام الصبى والشباب كيف كان أبوي رافض أنّه نشارك في الإحتجاجات والمظاهرات ضد جنود جيش الدفاع، مسكت ولد عمره نص عمري، وسالته:

_ يعني شو رح يعمل الحجر تاعك، رح يرجع فلسطينن، عرفات والعرب كلهم ما عرفوا يرجعوا فلسطين.

بالحرف قال لي:

_ بعرف إنّه الحجر مش رح يرجِّع فلسطين، بس كمان الكلاب هذول مش لازم يدخولوا ويطلعوا وكأنهم فايتين على على حاره من حارات تل أبيب أو نتانيا، لازم يتوجعو، ويحسبوا ألف حساب لمّا يفوتوا على نابلس وجنين وطولكرم ورام الله وغيرها، لازم ما يعتبروها نزهة كأنهم فايتين يوكلو كنافه أو يشترو بزر.

أنا ولأول مره نسيت حكي أبوي، وانسيت فكره امشي الحيط الحيط، لأنه كلام الولد اللّي عمره نص عمري أقنعني أكثر.

 

*كاتب وروائي وأكاديمي فلسطيني -كلية الفنون الجميلة - جامعة النجاح الوطنية نابلس

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط