الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوسلو ليست قدراً

أوسلو ليست قدراً

تاريخ النشر: 2017-03-03 | 08:55

منذ توقيع اتفاقيت أوسلو وما انبثق عنها من تفاهمات قبل ما يقارب ربع قرن من الزمان ومسلسل التنازل والتراجع في العمل الفلسطيني مستمر حيث وصل الأمر إلى نقطة تكاد فيها منظمة التحرير الفلسطينية أن تتبخر وتذوب في سلطة يقال عنها " وطنية فلسطينية" ، سلطة ارتضت بأن تعمل على تسيير شؤون الفلسطينيين في الأراضي التي احتلت عام 1967 دون تسييرها أو تحكمها في الأراضي ، فالأراضي تم تقسيمها بموافقة المنظمة / السلطة إلى مناطق ثلاث ( أ ، ب ، ج ) حيث تقع غالبية الأراضي في القسم ج الذي يشكل 61 % من أراضي الضفة الغربية وحيث الاستيطان يرتع ويتضخم ويتسرطن دون رادع ، كل ذلك بالإضافة للقيود التي فرضها الاحتلال على السلطة " بالتراضي" إذ أصبحت تلك السلطة بمثابة شرطي يحمي ويحرس الاحتلال من خلال ما يسمى " بالتنسيق الأمني " والذي منعت من خلاله تلك السلطة اي عمل مقاوم " ارهابي " ضد الاحتلال .

ومما يجدر ذكره بأن كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قد ساهمت فيما وصل إليه الحال من تردٍ وتراخٍ في النضال الفلسطيني وما وصل إليه الأمر من استسلام تم تبنيه باسم السلطة الوطنية الفلسطينية تحت مظلة " الممثل الشرعي والوحيد " للشعب الفلسطيني " منظمة التحرير الفلسطينية " جيث لم يبق من المنظمة إلا ذلك الاسم وذلك التمثيل الحصري والوحيد المتباهى به كعنوان تمرر من خلاله كل صفقات الاستسلام والتنازل بعد أن تم التخلي عن الميثاق الوطني الفلسطيني وبعد أن تم التنازل بالاعتراف والإقرار عن 78 % من أراضي فلسطين التاريخية واعتماد المفاوضات والاستسلام طريقاً وحيداً " للتحرير " !! بما ينافي منطلقات المنظمة وأسباب تأسيسها .

ومع كل ذلك فقد توقفت ما تسمى بفصائل اليسار الفلسطيني ومعهم الرافضين لنهج أوسلو خلف موقف الرفض النظري لسياسات السلطة الفلسطينية بمفاوضاتها العثية والتي اتخذت من اتفاقية أوسلو نهجاً وطريقاً للتحرير من أجل إعلان دولة فلسطينية موهومة على بعض من فتات أرض فلسطين ، في الوقت الذي لم تحاول فيه كافة الفصائل اليسارية والمعارضة من تأطير الموقف النظري المعارض والرافض الى برامج وادوات يمكن ترجمتها على أرض الواقع بما يعزز ويرقى بالنضال الوطني الفلسطيني وبما يتفق وطموحات الشعب الفلسطيني والخروج من دوامة وقيود أوسلو ، بل ارتضت فصائل اليسار أن تنضوي تحت جناح السلطة وارتضت فصائل معارضة أخرى بخوض الانتخابات على قاعدة أوسلو وكأن اوسلو هي القاعدة التي لا مناص منها ولا وسيلة للخروج من ظلها مع ما تقدمه من امتيازات ورواتب ومناصب لم تحلم بها تلك الفصائل عبر تاريخها فاختلفت برامج النضال الحقيقي إلى خطب جوفاء لا تعبر عن شعب ولا تحرر ولو حتى شبر واحد من ارض فلسطين .

لقد تناست فصائل اليسار ومعارضي أوسلو تاريخ النضال الفلسطيني منذ عام 1917 وكأن شعب فلسطين لا يملك تاريخاً نضالياً يعتد به وكأن هذا الشعب لم يقدم الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى ، ألا تتذكر قوى وفصائل اليسار ومعارضي أوسلو محاولات تصفية النضال الفلسطيني وكيف تم اسقاط روابط القرى بعد عام 1967 حين كانت المنظمة ما فيها تلك الفصائل معبرة عن نبض وروح الشعب الفلسطيني ، ألم يتم الوصول إلى اوسلو تسلقاً على انتفاضة الشعب الفلسطيني المجيدة حين تم تجيير كل تلك النضالات لمصلحة قيادة ارتضت بالهوان سبيلا وبالامتيازات طريقاً بديلاً عن حرية الشعب واستقلال الوطن ، فباعوا النضال والانتفاضة بكراسي السلطة وبطاقات ال " في آي بي" والأمتيازات المالية العديدة .

وهنا لا بد من الإشارة إلى قضية ومرتكز أساسي وهو ضرورة العودة إلى الأصل والأساس ، العودة لأسس انطلاقة منظمة التحرير ، العودة إلى الشعب بطموحه وأمانيه كي تصبح تلك الفصائل قادرة على ترجمة ما ورد في الميثاق الوطني الفلسطيني وأسس تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية إلى واقع ملموس ورفض كل المحاولات التصفوية ما في ذلك وعلى رأسها الانعتاق من قيود اوسلو ... إن كانت أوسلو قيداً ... وهي ليست كذلك إلا عند رواد التصفية والمفاوضات .

إن ما تم ذكره يستلزم من قوى اليسار ومعارضي اوسلو جهداً حقيقيا ونضالاً جاداً ضمن تلك الفصائل التي تدعي اليسارية والمعارضة ، فقيادات العديد من تلك الفصائل وبدلاً من تبنيها لقضايا الشعب الفلسطيني وطبقاته المسحوقة ارتضت بما تقدمه لهم السلطة من امتيازات ورواتب ومناصب ووظائف لهم وللمحسوبين عليهم ، فاصبحت البعض من قيادات اليسار وكأنها جزء مكمل لسلطة ارتضت باوسلو قيداً وطريقاً للوصول حيث أن بقاء تلك الفصائل تحت مظلة السلطة وتتحرك بإمرتها يشكل خطراً حقيقياً وكأنها بذلك تقول للعالم أجمع ان السلطة جزء من منظمة التحرير الفلسطينية ، حيث ان بقاء تلك الفصاائل مع قوى التصفية يضفي شرعية على أعمال تلك القوى وسلطتها وكأنها في ذلك تقول أن هذا ما تريده منظمة التحرير ذات التمثيل الحصري والوحيد للشعب الفلسطيني فسلوك قوى وفصائل اليسار تلك جعل من تغول السلطة على الشارع الفلسطيني أمراً واقعاً وجعلت من السلطة إطاراً معترف به عند العديد من دول العالم فأظهرت ما تطرحه السلطة وكأنه يعبر عن نضال شعب استمر مائة عام .

وعلى الرغم مما حققته المفاوضات بين قيادة السلطة والكيان الصهيوني من فشل ذريع وعلى الرغم من التضخم السرطاني في الاستيطان وفي عدد المستوطنين في الضفة الغربية الذي تجاوز الثلاثة ارباع مليون مستوطن ، وعلى الرغم من كل تصريحات الصهاينة بيمينيهم ويساريهم التي لا تدل إلا على دلالة واضحة بأن لامكان لدولتين بين نهر الأردن والمتوسط وعلى الرغم من الوضوح الكبير في موقف الادارة الأمريكية الجديدة والمتمثل بإسقاط حل الدولتين إلا أن قيادة المنظمة / السلطة مازالت في غيها وسعيها الدؤوب للعودة إلى طاولة المفاوضات كي تستمر اللعبة وتستمر الامتيازات والمناصب والرواتب

لقد أثبتت الأحداث والأيام أن المقاومة يمكن أن تنتصر إذا ما التصقت بالجماهير وتبنت قضايا وطموح تلك الجماهير، ولعل ما حدث في غزة وجنوب لبنان وما يحدث في سوريا لأكبر دليل على إمكانية انتصار المقاومة وبرامجها ، وهذا يفرض على فصائل اليسار ومعارضي اوسلو السعي لعقد حوار وطني حقيقي تشارك به كافة قوى اليسار الحقيقي وصولاً لبرنامج وطني يسعى أولاً إلى التحرر من اوسلو ورفض كل ما انبثق عنها وتعرية المتخاذلين وإعادة الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تكاد أن تنتهي حتى لو وصل الأمر إلى الخروج من تحت عباءة قيادة المنظمة الحالية وكشفها وتعريتها حتى يمكن الوصول إلى برنامج حقيقي لمقاومة للاحتلال الصهيوني ورفض ومقاومة نهج اوسلو على قاعدة إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وانهاء الانقسام السياسي بين غزة والضفة الأمر الذي يعمل البعض على تجسيده ليكون واقعاً يتحول معه إلى كيانات هزيلة ضائعة تحت مسمى كيانات فلسطينية لن تخدم في وجودها إلا الكيان الصهيوني .

 

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط