تاريخ النشر: 2015-08-28 | 20:41
تاريخ النشر: 2015-08-28 | 20:41
أولاد الأرض....
أولاد الأرض أخوتي، الوطن فراشنا، والمنفى وسادتنا...
كتبتُ قصائدي شوقا لبرية هم زهرها.
ورسمتُ من ذراعي جسرا لرسائلها...
ووقعتُ بأختام الشمس، وحبر القلب أسمي،
ووقفتُ أعدُ للنهر سراجه
من أسماء أخوتي ونبيذ الغربة،
ثملنا، ثملنا حد الحنين، وحد القهر،
أيتها مسافة كم من رسالة
أحرقتُ لأضيء لأخوتي الدربَ،
كم من حرف قتلتُ لأقول فيك الغياب،
علك تغيبن، فمتى صرتِ أنتِ الحضور،
وصاروا هم المسافة؟
متى تسللتِ لمخدعي لتسرقِ حلمي؟
وقبلتِ جبيني خلسة كقديسةً غانية؟
ألف سؤال وسؤال، يدق باب معبدي،
يصيح وجعا لغربة صارت وطنا...
أيتها المسافة ما بالك لا تعرفين غيرنا؟
ما بالك تركت كل المسافات
وأقمتِ طقوس عبادتك بمعبدنا،
وأستوليت على محرابنا؟
أيتها المسافة يا بنت الرحيل متى ترحلين؟
ليعود العصفور لغصنه، والرحيق لزهره،
والوحشة للبرية، وليل للنهار؟
سأقرأ كل تعويذات السماء،
سأصبُ جم غضبي عليك،
سألعنكِ بكل اللغات، وأرشُ بوجهك نار قلبي،
تلك النار التي أوقدتها يوم سكنتِ مسافتي
وصرتِ رفيقتي، تشاطريني أفقي،
تكنسين فرحي، تنثرين الحنين،
وتبتسمين للحزن، تغوينه فيتبعك ليفترش مسافتي،
ولما ترهقك المسافة تزحين بكفك وطني عني
ثم تتمددين فوق جسدي، وتقهقهين لغيظي،
ترتشفين نبيذ نهري، وتأخذين النوافذ لخلف الجبال،
تعيدين للباب مفتاحه بعدما تحكمين إغلاقه،
تحركين قدمك قليلا ليصير المنفى إمتدادكِ،
وبلحظة تسدين بوجهه كل المنافذ،
تلقين القبض على أنفاسي،
تعدينها واحدة واحده،
ثم تدحرجينها كحبات سبحة
خيوطها من حبال ذاكرة خبيثة،
تحفظ كل شيء وتتجاهل حضوري
أيتها المسافة الأرض أُمنا
أخوتي وأنا وأنت المسافة بيننا
لا منفى للمنفى، لا وطن له،
أعتقي جسدنا من ثوبك،
أعتقيه من مسافتك، ونبيذك.
ما عاد جسدك يغوي وطني،
ولا عاد يرهق منفى أخوتي
سقطتْ قداستك أيتها المسافةُ
يوم صارت ذراعي جسرا لأخوتي
وصارتْ رسائلهم نوافذي.