تاريخ النشر: 2020-04-17 | 13:57
تاريخ النشر: 2020-04-17 | 13:57
لم يكن هدف العدو الإسرائيلي باغتيال خليل الوزير أبو جهاد فقط لأنه تجاوز الخطوط الحمراء في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال تنفيذ عملية ديمونا، ورداً عليها، لما تمثله ديمونا من أداة استراتيجية لأمن المستعمرة الإسرائيلية، وقوتها، ولأن العملية بنجاحها ووصول المقاتلين الفلسطينيين إليها، ضربة معنوية لقدرات العدو وتفوقه الاستخباري، حيث سجل الفلسطينيون قدرة وتنفيذاً واستعداداً للتضحية، كان ذلك السبب الأول لدفع أصحاب القرار السياسي لدى حكومة المستعمرة، وكتيبة الأركان العامة للإقدام على المغامرة في الوصول إلى تونس عبر القوات البحرية، لما يمثله الهدف باغتيال أبو جهاد أهمية استراتيجية في التفكير الأمني الإسرائيلي.
كانت الانتفاضة الشعبية في فلسطين في ذروة صعودها عام 1988، ومهندسها أبو جهاد كرس كافة الإمكانات المدنية المتوفرة على أرض فلسطين وبدعم مالي مباشر من اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة لتغطية احتياجات المناضلين وعائلات الشهداء ومؤسسات العمل الجماهيري والنقابي والجامعات والقوى الفاعلة لجعل الانتفاضة فعلاً مؤثراً، وهذا ما تحقق فعلاً في وقت لاحق، فأراد العدو توجيه ضربة مؤذية للشعار الذي رفعه أبو جهاد أول الرصاص أول الحجارة.
وكان الهدف الثالث من عملية الاغتيال يوم 16/4/1988، توجيه ضربة للمؤسسة القيادية الفلسطينية، وإيجاد الخلل في التوازن بين الفعل السياسي الذي كان يقوده الرئيس الخالد الراحل أبو عمار، وبين الفعل الكفاحي المباشر على الأرض وفي الميدان وبين مسامات الشعب الفلسطيني على أرض وطنه عبر المواجهة اليومية الشعبية ضد الاحتلال ورموزه وأدواته، التي نظمها وأدارها وقادها خليل الوزير أبو جهاد.
لقد كان أبو جهاد يد أبو عمار، وقوته الضاربة، لأدائه السياسي على المستويات العربية والإقليمية والدولية، وكان العدو يعرف دور أبو جهاد ومكانته التنظيمية في تكريس القدرات والإمكانات لمواجهة العدو، بعد أن نجح في تحقيق آخر إنجاز للرئيس الراحل أبو عمار في نقل العنوان والفعل الفلسطيني من المنفى إلى الوطن، بفعل الانتفاضة واتفاق أوسلو الانتقالي، وباتت معركة الشعب الفلسطيني في وطنه، بأدوات محلية وطنية فلسطينية في مواجهة عدوه، والشعب الفلسطيني لا عدو له، سوى العدو الإسرائيلي الذي يحتل أرضهم ويصادر حقوقهم وينتهك كرامتهم.
باغتيال أبو جهاد فقدَ أبو عمار كتيبته الضاربة، وقوته المادية، وفعله الكفاحي، وأداة التوازن داخل حركة فتح، وأداة التوازن داخل المؤسسة الفلسطينية، وبين صفوف الشعب الفلسطيني، ولذلك يستحق أبو جهاد استذكاره مع العديد من الشهداء الذين فقدهم الشعب الفلسطيني في مسيرة كفاحه، والذين ساهموا باستعادة الهوية الفلسطينية، وولادة مؤسساتها منظمة التحرير وتجسيدها سياسياً بالقرارات العربية والدولية.
انتقال الفعل الفلسطيني من المنفى إلى الوطن تحول جوهري في مسيرة الكفاح الفلسطيني، لأن العدو نجح بعد عام 1948 برمي القضية الفلسطينية إلى الأحضان اللبنانية والسورية والأردنية وقليلاً نحو مصر والعراق ولكنها اليوم على الرغم من قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار 194، تتجسد بالفعل الفلسطيني مهما بدا ضعيفاً ولكنه على أرض وطنه ولا مناص ولا هروب سوى التسليم بالحضور الفلسطيني الذي لا يقل عدداً عن الإسرائيليين على كامل أرض فلسطين، وتحقيق الانتصار مهما بدا بعيداً.