الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

" أونروا " ... بين الإغاثة والسياسة ؟

" أونروا " ... بين الإغاثة والسياسة ؟

تاريخ النشر: 2016-01-19 | 15:19

الحركة الصهيونية ، انطلاقاً من مؤتمرها الأول في بال بسويسرا العام 1897 ، وظفت هذه الحركة كل إمكانياتها من أجل هدف استراتيجي هو الاستيلاء على فلسطين وطرد سكانها الأصليين . والعمل على توطينهم في أماكن شتاتهم الجديدة . ولأجل هذا الهدف نشطت الحركة الصهيونية بين عامي 1918 " أي بعد عام على وعد بلفور المشؤوم " ولغاية العام 1944 في إرسال البعثات لاستطلاع الجوار الفلسطيني في خطوة مهدت لها الحركة الصهيونية لطرد الفلسطينيين وتوطينهم في العراق والجزيرة السورية . وقد عبر الصهيوني " يوسف فايتس " عام 1937 بالقول " إن الهدف في تطبيق اقتراح لجنة بيل هو إنقاص عدد العرب وتفريغ الأرض المملوكة والمزروعة من قبلهم ، وتحريرها من أجل إسكان اليهود مكانهم " . ففي العام 1948 تمكنت العصابات الصهيونية وبمساعدة كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وتواطؤ العديد من الأنظمة العربية آنذاك ، من طرد الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه إلى دول الجوار الفلسطيني . سارعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تأسيس منظمة الأونروا في التاسع من كانون الأول من العام 1949 تحت القرار رقم 302 بهدف تقديم الإغاثة العاجلة للاجئين الفلسطينيين . واللافت حينها أن قرار التأسيس استتبع :-

1. بقرار لاحق وحمل الرقم 393 ، طُلب من الأونروا بموجبه أن تعمل على دمج اللاجئين في اقتصاديات المنطقة ، وهذا يعني خطوة على طريق دمجهم وتوطينهم في الأماكن التي لجئوا إليها بعد ألحقت فيها مهمة التشغيل . مما يعني دفع الفلسطينيين الذين لا يرغبون في العودة إلى وطنهم أن يتم توطينهم حيث تواجدوا .

2. تحديد مدة عملها بثلاثة سنوات ، يجري التجديد لها .

3. استثناء وكالة الأونروا الوحيدة من جميع منظمات الأمم المتحدة في اعتمادها على الدول المانحة ، بحيث لا تعتمد في تمويلها على الأمم المتحدة من خلال موازنات ثابتة ، وبذلك تبقى مرتهنة لهذه الدول التي تعمل وفق إيقاع الرؤى " الإسرائيلية " على حساب قضيتنا وعناوينها الوطنية .

والمتتبع لسياق عمل الأونروا ومنذ إنشائها كيف أن الخط البياني لتقديماتها آخذ في التراجع حسب التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعملية السياسية من أجل إنهاء ما بات يسمونه ب" النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي " ، وتحديداً منذ التوقيع على اتفاق أوسلو العام 1993 ، الذي مثل التوقيت المناسب ل" إسرائيل " من أجل إنهاء عمل الأونروا ، ولكن الدول المانحة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية استهملت هذا الأمر إلى ما بعد الانتهاء من مفاوضات الحل النهائي بين منظمة التحرير والسلطة من جانب و" الإسرائيليين " من جانب آخر ، تحت ذريعة أن هذه المفاوضات أحد أهم عناوينها ملف اللاجئين بالإضافة إلى القدس ... الخ . هذه المفاوضات التي اتفق على الشروع بها بعد انقضاء مرحلة الحل الانتقالي في العام 1998 أي بعد خمس سنوات من التوقيع على اتفاق " أوسلو " .

وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية " الأقصى " ، أصبح من المتعذر على الدول المانحة أن تمرر قرار وقف عمل الأونروا ، ولكنهم فعّلوا من الخطوات الآيلة في الوصول إلى هذا المبتغى نتيجة الضغوط التي تمارسها " إسرائيل " عبر لوبياتها المنتشرة في العديد من الدول المؤثرة ، خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، التي امتنعت ومنذ التوقيع على اتفاق " أوسلو " من التجديد للقرار الأممي 194 الخاص بعودة اللاجئين ، والذريعة أنها لا تريد أن تتدخل في مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين و" الإسرائيليين " بما يخص ملف اللاجئين . وهي اليوم أي الإدارة الأمريكية بصدد الشروع بإعادة التعريف باللاجئ الفلسطيني ، أي أن اللاجئين هم من هجروا العام 1948 ، بمعنى أن ذلك لا يشمل الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد .

وما نشاهده ونعايشه من خطوات وإجراءات وقرارات تصدر عن إدارة الأونروا ، ما هو إلا تفعيل للتوجهات السياسية للدول المانحة نحو إنهاء عمل وكالة الأونروا . وهذا ما عبر عنه بشكل واضح الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران من العام الماضي في يونيو 2015 في قوله :- " أنه لم يكن من المتوقع أن تعيش الأونروا لمدة 65 سنة ، لأن تفويضها عند تأسيسها كان لمدة ثلاث سنوات فقط " . من هذه الخلفية نجد كيف تتم عمليات التسريع في الانخفاض الحاد لحجم التقديمات وعلى مختلف عناوينها في الإغاثة والطبابة والتعليم وسياسة دمج الصفوف وحتى المدارس .. الخ ، والتراجع عن التوظيف بصفة الدائم لصالح العقود المؤقتة ، ووقف العمل ببرنامج الإغاثة الخاص بمخيم نهر البارد . لتُستكمل الخطوات اليوم في قرارات المدير العام للأونروا في لبنان ، السيد " ماتيوس شمالي " حول الاستشفاء والطبابة ، على الرغم أن الموازنة المخصصة لذلك لم يطرأ عليها أي تغيير أو تخفيض " 10 ملايين دولار " ، وهي في الأصل لا تكفي لسببين ، الأول الكلفة العالية للاستشفاء في لبنان ، والثاني تزايد أعداد اللاجئين المقيمين ، مضافاً إليهم اللاجئين القادمين من سورية . والذريعة ذاتها هي تراجع الدول المانحة عن التزاماتها في تقديم الأموال اللازمة لتغطية برامج الأونروا .

الجميع بات على قناعة أن السبب الاستراتيجي الذي يقف خلف ذلك ، هي الضغوط التي تُمارس من قبل أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومؤسسات وشخصيات أمريكية و" إسرائيلية " مثل الصهيوني المتشدد " آرييه ألداد " بهدف إنهاء تدريجي لعمل الأونروا على طريق تصفية عملها ، كشاهد حي على نكبة الشعب الفلسطيني ، في خطوة لنقل المسؤولية للمفوضية العليا السامية لشؤون اللاجئين ، التي تعنى بلاجئي الدول المنكوبة بفعل النزاعات والحروب وحتى الكوارث الطبيعية . وما يؤكد ذلك تواطأ الموظفين الكبار في الأونروا مع هذا المسعى وما كان قد صرح به " أندرو ويتلي " مدير مكتب وكالة الأونروا في نيويورك حول حق العودة حين قال " إن على اللاجئين الفلسطينيين أن لا يعيشوا على وهم تحقيق حق العودة ، وبأنه يجب على الدول العربية أن تبحث عن مكان لهم في أراضيها لتوطينهم فيها " يأتي في هذا السياق . الأمر الذي رئاسة الأونروا المسارعة يومها إلى التنصل من تصريحات " أندور ويتلي " .

إن السياسة التي تعتمدها إدارة الأونروا تتساوق تماماً مع التوجهات السياسية للدول التي تهيمن على الأمم المتحدة ومؤسساتها وفي مقدمتهم أمريكا التي توظف في السياسة من أجل تصفية حق عودة الفلسطينيين إلى وطنهم عبر إنهاء عمل منظمة الأونروا الشاهد الحي على نكبتهم . ولا يجوز في هذا السياق استمرار الدولة اللبنانية بوصفها الدولة المضيفة للاجئين الفلسطينيين على أراضيها على صمتها وعدم تحركها في كل الاتجاهات ، عبر الأمم المتحدة ، والدول المانحة ، لأن المسؤولية في التحرك ليست فلسطينية فقط ، وعليه لابد من تنسيق المواقف بين الدول المضيفة لبنان وسورية والأردن من خلال إعداد مشروع تتقدم به إلى المجموعة العربية من أجل تبنيه ليتحول إلى مشروع قرار عربي أمام الأمم المتحدة ، على أن تكون النقطة المحورية في هذا المشروع ، أن يصدر عن الهيئة الأممية قرار يتم فيه تثبيت موازنة الأونروا عملاً ببقية وكالاتها التابعة لها ، من أجل تحريرها من إبقائها رهينة تبرعات المانحين .

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط