أمد/ بغداد:عبر نائب الرئيس العراقي اياد علاوي في كلمة ألقاها خلال الجلسة اﻻفتتاحية لأعمال منتدى الدوحة، عن القلق من ان تؤدي اﻻحداث الجارية في المنطقة إلى رسم خرائط جغرافية جديدة لبعض دول منطقة الشرق الاوسط الكبير. وقال «اننا فقدنا الهوية الوطنية الجامعة ولذلك تسببت الطائفية السياسية والمناطقية بتهيئة المناخ والارضية المناسبة للإرهاب والجماعات المتطرفة».
وقال في كلمة القاها خلال الجلسة اﻻفتتاحية للمنتدى» ان الإرهاب والتطرف والطائفية السياسية هي من ابرز التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة»، محذراً من «التداعيات السلبية للمتغيرات الديمغرافية التي تفرضها عمليات التهجير القسري والنزوح في اعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة».
وشدد الليلة الماضية في كلمته امام المنتدى الذي انطلقت اعماله بحضور رؤساء دول وحكومات وشخصيات سياسية واكاديمية من 80 دولة لمناقشة آفاق الربيع العربي وتداعياته، على ان الإرهاب والتطرف والطائفية السياسية بأشكالها المتعددة هي من أبرز التحديات التي تواجه المنطقة «وتقع في مقدم عوامل التهديد الجدي لكياناتنا الوطنية ونسيج مجتمعاتنا ولمنجزات الانسان الحضارية ايضا».
واشار علاوي إلى ان» التدخلات الخارجية ودعم بعض الدول لقوى التطرف قد فاقما الاحتقانات والأزمات في كل بلدان المنطقة ما يشكل خطراً على شعوبنا وعلى كل المجتمعات البشرية، من دون استثناء، حيث أدت هذه الاحتقانات إلى أفرازات سلبية كثيرة، في مقدمتها متغيرات ديموغرافية بسبب النزوح والتهجير القسري الهائل، الذي تشهده مناطق واسعة في الشرق الاوسط الكبير، حيث بلغ عدد النازحين في سوريا اكثر من سبعة ملايين نازح ومهاجر، وفي العراق بحدود ثلاثة ملايين نازح داخل العراق عدا المهاجرين نتيجة الإرهاب والتطهير العرقي والمذهبي، بالاضافة إلى النزوح المستمر من السودان والصومال وليبيا واليمن وأجزاء أخرى من العالم، بالرغم من موت الآلاف غرقاً وجوعاً بحثاً عن حياة كريمة في دول أخرى».
وقال نائب رئيس الجمهورية «ان ما يواجهه العالم اليوم من مخاطر تتلخص في الصراع المرير بين قوى التطرفِ والإرهاب من جهة، وقوى الاعتدال والعقلانية من جهة أخرى، فضلاً عن اضطراب التوازن العالمي وتصاعد ألازمات الاقتصادية العالمية الخانقة، والتي عطلت قوى الاعتدال في العالم وأدت إلى انكفائها وفشلها في ادارة الصراع لصالح الاستقرار والامان، منوها إلى ان في مقدمة الفشل، ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتراجع فرص السلام العادل والشامل كحل مقبول لكل الاطراف حيث أنتجت كل هذه العوامل مناخات سياسية ساعدت على تصعيد حدة التوترات، وأثرت سلباً على نوعية الحياة في كل جوانبها».
وقال علاوي «إن ما يحصل في منطقتنا المهمة والحيوية في العالم، خير دليل على أن تفاعل وتداخل الاحتقانات والمآسي، عقّد سبل المعالجة والحلول وأدى إلى استمرارها، وساهم في إذكاء التطرف والتعصب نتيجة لتفاقم مشاعر الاحساس بالحيف والتمايز والتهميش والاقصاء وفقدان معنى المواطنة فضلاً عن سيطرة الخوف وتراجع الحريات الأساسية، والاصلاحات السياسية وتوسع رقعة العوز والفقر، الذي يلف أنحاء كثيرة في العالم ومنه منطقتنا».
واضاف ان هذه التداعيات تتطلب اجراء اصلاحات فورية في المفاهيم السياسية والاقتصادية والثقافية، والنظر في إعادة هيكلة المؤسسات الاقليمية كجامعة الدول العربية والدولية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.
وتطرق علاوي، المسؤول عن ملف المصالحة، إلى الاوضاع الراهنة في العراق قائلا «لقد دعونا في العراق الذي يصارع اليوم قوى التطرف والإرهاب والطائفية السياسية، إلى عقد مؤتمر اقليمي، برعاية دولية، لإيجاد التفاهمات على قواعد واضحة في بناء العلاقات السليمة، التي تقوم على تبادل المصالح وتوازنها من جهة، وعلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من جهة اخرى، وأعطاء الفرص الواقعية لتحقيق الأمن والأمان، واستقرار ورفاهية شعوبنا ودعم السلام العالمي».
ويشارك في منتدى الدوحة زعماء وقادة دول المنطقة والدول المهتمة بشؤونها اضافة إلى مراكز البحوث لمناقشة أبرز تداعيات التطورات الحاصلة في بلدان الوطن العربي.