الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أيار والشعر  

أيار والشعر  

تاريخ النشر: 2021-05-01 | 20:39

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

أيار هو شهر الطبقة العاملة الذي تحيي فيه عيدها العالمي والذكرى الماجدة لشهداء انتفاضة عمال شيكاغو، الذين سقطوا وضحوا بأرواحهم دفاعًا عن حق العمال والشغيلة في الحياة الانسانية الكريمة. هذا  العيد الذي أصبح رمزًا لكفاح العمال والكادحين ونضالهم المتواصل الدؤوب من اجل التحرر والبناء، ويؤكدون فيه دورهم التاريخي والمفصلي الهام في صنع وخلق المجتمع التقدمي الانساني، الخالي من الفوارق الطبقية والاستغلال والاضطهاد، مجتمع الحرية والعدالة والاستقرار والتقدم في شتى الميادين، مجتمع انتهاء صراع الانسان مع الانسان وتحويله الى صراع الانسانية مع الطبيعة. 

وأول أيار له طعم خاص ونكهة خاصة ومختلفة، وسيظل مادة سحرية للشعراء والمبدعين الملتزمين الصادقين، المنحازين للطبقات الشعبية المسحوقة والمعذبة. فشعراء فلسطين من أصحاب التوجه الثوري والميول الطبقية والالتزام السياسي الوطني، تغنوا بأيار وكتبوا فيه ارق وأجمل الأشعار، وهتفوا للعامل والفلاح، وأشادوا بالكفاح العمالي والطبقي الذي تخوضه الجماهير العمالية المطحونة والمستلبة، ضد كل أشكال الفقر والجوع والقهر والاستغلال الفاحش.

ونجد ذلك واضحًا بين ثنايا قصائد الشعراء الفلسطينيين المجيدين، وخاصة قصائد ابو سلمى وعبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وراشد حسين وتوفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وسالم جبران وحنا ابراهيم وحنا ابو حنا وشكيب جهشان ونايف سليم ومحمود الدسوقي وحسين مهنا وسميح صباغ وعبدالرحمن عواودة ومفلح طبعوني واسعد الأسعد وعبد الناصر صالح، وعبد الحكيم سمارة وزياد محاميد واحمد فوزي ابو بكر ومحمد علوش وشاكر فريد حسن كاتب هذه السطور وغيرهم. 

فالشاعر الفارس عبد الرحيم محمود، شاعر العمال والفقراء والثورة، أكثر من التحدث عن الثورة الطبقية، وفي قصيدته (يا عامل) التي نظمها بمناسبة الأول من أيار، يبرز من خلالها الدور العظيم والخلاّق للعمال وسواعدهم في بناء المجتمع الانساني الجديد، فهم المصادر والموارد ودماؤهم الحمراء روافد للحرية: 

نحن المصادر والموارد         وسلاحنا  قتل  الواعد 

هاماتنا  للمجد     يرسو         حين   نبدعه   قواعد 

وقلوبنا  نبع      المكارم        ليس ينضب والمحامد 

ولنا    الأيادي   البيض      لا  ينسى الأيادي غيرها ماجد 

وبنا اذا تدهى    الشدائد        كان     تفريج    الشدائد 

أما يوليسيز الفلسطيني، ابن قرية مصمص الوادعة، وشاعر الالتزام الوطني، الذي التحم بقضايا الناس والجماهير التحامًا عضويًا واصيلًا ثوريًا ، ومات احتراقًا في غربته القسرية، وعاد ليكيد العدا، فيقول في قصيدته الدافئة الحريرية (قصة أول أيار): 

وتثاءب التاريخ يفتح سفره     ومضى يسائل حائرًا يستنطق 

لمن الطاغوت وهو ممزق؟    ولمن أكف  الثائرين   تصفق 

فأجابه أيار: انظر    فتيتي     اولست تسمع  صوتهم  يتدفق 

نحن اشترينا عيدنا بدمائنا      فلواؤنا الخفاق  احمر   ينطق 

وأما منيب مخول الآتي من البقيعة المتربعة على صدر الجليل، وبلد الشعراء والزجالين، العابقة بالأريج والشذى الفلسطيني المعطر. . هذا الشاعر اليعربي الذي" رسى أصله وطاول هامه سمواً زحل "ـ  كما يقول ، وعاش حياته شامخًا شموخ الجبل، فهتف قائلاً في قصيدة (أخي أيار) من ديوانه (منزرعون) : 

يا كف أيار امسح جرح آذار 

في شرعة الغاب واطفي النار بالنار 

العامل الحر والفلاح زانهما 

اكليل شاش ضماداً ليس بالغار 

بينما نجد الشاعر الراحل هايل عساقلة، المولود في قرية (المغار) الجليلية والمتوفى عام 1989، الذي ينتمي لجيل الستينات الأدبي، وصاحب (نار على الجبل) و(صباح الوطن)، فيغني للراية الحمراء، التي ترفرف في أول أيار، وستظل خفاقة عالية، معلنة غروب ليل الفقراء وانبلاج فجر الحرية والانعتاق .. فيقول: 

نداءات العلى زحف .. فنصر 

ورايات الصمود يد .. وصدر 

جذور الشمس راسخة ستبقى 

يمجد طيبها في الأرض زهر 

وانا للصمود نظل ذخرًا 

 وليس يصدنا  صعب   ووعر 

وانا نرفع الرايات حمرًا 

يلين لخفقها  ناب،   وظفر 

نفذ السير في الظلمات حتى 

يطل على جراح الأفق بدر 

في حين يقول الشاعر الفلسطيني خليل توما، صاحب المجاميع الشعرية (أغنيات الليالي الأخيرة) و(نجمة فوق بيت لحم) و(تعالوا جميعًا) في قصيدة له بعنوان (عمال أول أيار): 

أيار يهتف من هنا 

عبروا تعانقهم حبال المشنقة 

طبعوا على وجه الطغاة نعالهم 

وخطى الشموس الواثقة 

وبموتهم شقوا طريق الانتصار 

ويشب في اعماقنا شوق ويجرفنا 

فنذكرهم 

وعلى سواعدنا سيكتمل النهار 

ونزوح نصعد في دروب الشمس 

 نهتف في المحطات التي 

حملت نزيف جراحهم 

ونظل نذكر  لحمهم ملء الشوارع 

تحت أقدام الخيول 

أما محمد القيسي، شاعر الأرصفة والشوارع، وأحد الشعراء الصعاليك في عصرنا، فيقول في رائعته (أيار والأحزان): 

لو مرة يا أيار تأتينا وفي شفتيك وعداً وبشارة 

لو مرة تحنو ، تعانقنا ، ومن كفيك تمنحنا الشرارة 

لو تطفأ الأحزان في عينيك يا ذلاَ حملنا 

في دروب النفي عاره 

كنا ورغم الغربة السوداء نبسم ، نستفيق 

يشع في كلماتنا نور العبارة 

كنا هدمنا جسور الوهم ابحرنا الى عينيك يا وطني 

كنا نسيناها اغاني السهد والحزن 

كنا زرعنا الأفق يا أيار انغامًا 

كانت مواويل العتابا ،ميجنا 

تندي روابينا حنيناَ دافئًا ، خصبًا ، سلامًا 

لكنما أيار أنت تثير بي شجني 

وللشاعرة والمناضلة خديجة أبو عرقوب، صاحبة الصوت الفلسطيني الهادئ الصادق والعفوي، القادمة من دورا الخليل، والتي قضت سنوات طويلة خلف جدران الزنزانة، فلها قصيدة قديمة بعنوان (ميلاد الأرض) تحاكي فيها أيار الدفء والشمس، وتتحدث عن العامل والفلاح، صناع التغيير والمستقبل ، وعشاق الحياة  تقول فيها: 

تململ الفلاح ووجهه للشمس 

ونهض العامل، وحمل الفأس 

وفر الغلاء والفقر انتحر 

عاش الكادحون شرفاء، وقوفًا 

حملوا الزم.. العمل نور يأتي 

مع الفجر.. وينجرح الغروب 

والعرق منا شرر 

اصبر يا أحب الناس .. أيها الفلاح 

انا الارض اعطيني البذر 

الام انا .. لا ترحلوا 

دماؤكم حملي في زمن كفر 

وفي موسم المطر.. سقط المطر 

وفي أيار .. دفء الشمس 

هبّوا ..فقد سباني القوم 

عيونكم حرس وأيديكم قدر 

أخيرًا، هذه باقة من الأشعار لملمتها  من حدائق الشعر الكفاحي الطبقي، مما كتب عن أيار شهر العمال، الذين سينتصرون في النهاية، وسيشيدون مملكة الحرية والعدل والفرح والمستقبل الجميل بدمائهم الذكية، وهاماتهم العالية وتضحياتهم الجسام. 

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط