الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"أيت بوكماز" وسؤال تنمية الجبل في المغرب

"أيت بوكماز" وسؤال تنمية الجبل في المغرب

تاريخ النشر: 2025-07-16 | 13:10

لله ذر الفنان الساخر وقد كان يثير - منذ عقود - أزمة صعود "القرد الفلاحي" إلى الجبل بدعوى عزمه على تنميته ومساعدة أهله في تيسير أمرهم وتحسين حياتهم، بما سيمنحهم من ديون سخية لدعم مزروعاتهم وتوفير أعلاف بهائمهم وتثمين حرفهم التقليدية واستقرارهم في الجبل بشكل عام. لكن أهل الجبل لم تسعفهم ظروفهم القاسية وعدم تنظيمهم إلا على استثمار "قرودهم" في معيشهم اليومي من حفلات الزواج ومآتم الطلاق.. ومواسم الأولياء وفي أحسن الأحوال حراك نحو المدينة للقطع مع الجبل والترحال والطرق الوعرة وكل الجغرافيات والمناخات الصعبة؟. وحتى من أسعفته نيته وتشبته بموطنه واستمر فعلا في الفلاحة وحفر بئرها واستخراج مائها، وشراء تقنيتها وأسمدتها، فإن التغيرات المناخية قد اشتدت عليه أكثر وأكثر، فلا منتوجات قد حصد ولا ديون قد رد، إن "القرود" قد أدمنوا على الفساد، إذا صعدوا جبلا خربوه وكذلك يفعلون؟.

            أين الجبل مما سجله التراث العالمي الزاخر الفاخر الساحر حوله؟، أين عنزة السيد "سوغان" من كانت تصعد وحدها حرة طليقة إلى الجبل فتفرح وتمرح، تطوف حول خرير المياه في المروج وبهاء الشلال وبياض الثلوج .. تصهرها أشعة الشمس الدافئة، في توازن بيئي إيكولوجي بين الرشد الإنسان والتنوع النباتي والتعدد الحيواني، الجبل كان على الدوام مأوى الجميع ومنبع كل الخيرات ومصدر كل الثراء والعطاء والسخاء الدائم للجميع، معادن نفيسة وجواهر كريمة سطحية ومطمورة، وقود أحفوري وفحم وملح حجري، غابات كثيفة وهواء نقي صحي يداوي من العلل والأسقام، أعشاب عطرية طبية، منسوجات صوفية وحرف تقليدية متنوعة ومزدهرة، سياحة جبلية عبر مواقع تاريخية وأحداث أسطورية، منتجعات لرياضات التسلق والتزحلق، غنى العادات والتقاليد الفطرية الأصيلة، وكلنا يتذكر ما كان من تقدم بين أهل السفح وأهل الجبل في العهد القريب للتبادل والمقايضة والسوق الاسبوعي، عهد رابح ..رابح.

            لكن، يبدو أن ليست "القرود" وحدها من صعدت اليوم إلى الجبل فخربته، بل "الحلاليف" و"الذئاب" بكل أشكالها ومن على شاكلتها أيضا، وإلا فمن فتك بعنزة السيد "سوغان" ليلا في غفلة منه؟، من سبب حزنه وقوى أوجاع الثري المسكين على رفيقة دربه الوفية السخية، يعطيها حبا وعشبا ترعاه في كل مكان وتعطيه لبنا وزبدا رابيا لذة للشاربين. من أخرج ساكنة "أيت بوكماز" الهادئين (حوالي 33 قصرا) عن بكرة أبيهم بالآلاف في مسيرة عزة وكرامة، وحقوق ومواطنة، وعدل وإنصاف، ينشدون ما ينشدون في حر الصيف من السلطات العليا قبل الدنيا، وقد قطعوا كبارا وصغارا من المسافات الطوال ما قطعوا، ورفعوا من الشعارات الصاخبة والآهات الصادمة ما رفعوا، ودبجوها من الرسائل والمطالب ما يبتك الآذان، هي في قواميس التنمية وشعاراتها المجالية والمستدامة بدائية، ولكنها وعبر عقود وولايات من التجاهل والنسيان..، لم يكن لها عند أحد ممن كان موطئ قدم أي موطئ؟.

            وعمليا، وكأن السياسات العمومية قد تناستها، والقطاعات الحكومية قد تجاهلتها، وعجز عن تلبيتها من خاض الانتخابات البرلمانية باسمها، ومن تصدر مقاعد الجماعات الترابية الجهوية منها والقروية، بل حتى السلطات المعينة وجهة المسيرة الاحتجاجية للساكنة بقيادة رئيس جماعة المنطقة لينضاف بحراكه الاجتماعي إلى حراكات ملتهبة منطفئة في "الريف" و"جرادة" و"العيون" و"زاكورة" و"فكيك" و"تطوان"...، ولكن هذه المرة من العالم القروي، وعشرات القرى مثل "أيت بوكماز" تئن في صمت، ناهيك عن الحراكات الفئوية المتقدة الكامنة للأساتذة المتعاقدين.. وأطباء الغد.. وأئمة المساجد والخطباء.. والممرضين والمتقاعدين.. ممن يملؤون شوارع الرباط العاصمة كل حين، لتأكد حقيقة واحدة أن المغرب في دينامية اجتماعية مستمرة وحارقة، ولكن من يراعيها؟؟. مطالب "أيت بوكماز" : إصلاح طريق لفك العزلة، طبيب قار للصحة العامة، سيارة إسعاف، شبكة أنترنيت، ملعب القرب، مركز التكوين في المهن الجبلية ضد البطالة والهجرة،  بناء سدود تلية للحماية من الفيضانات..، فقط.. فقط ولكن هذا يستدعي احتجاجا وحركا اجتماعيا - وربما من يدري - في مغرب كأس العالم 2030؟.

 إنها مطالب أبسط من بسيطة، بمقدور مجرد المحسنين إنجازها، فكيف عجز عنها "البرنامج الوطني لتنمية الجبل" نسمع بضجيجه ولا نرى خراجه، و"الصندوق الوطني للتضامن بين الجهات"، و"الصندوق الوطني لمحاربة الكوارث الطبيعية"، و"المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، و"الوكالات الجهوية لتنمية "الأركان" و"النخيل" و"التفاح" و"المزاح" و"حب الملوك".. في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب"؟. كيف عجزت عنها وحتى عن التوسط فيها أحزاب سياسية أنشأت لعقود وولايات لتنمية الأرياف وإنصاف العالم القروي خصيصا؟. أين المجتمع المدني ومشاريعه الوطنية والدولية، من يمنعه من تعبئة الرأسمال المتاح لمواجهة مثل هذه المعضلات التنموية؟، إن هناك خللا وشيئا ما ليس على ما يرام، إن هناك شيئا ما ينقصنا، لعل أهمه بالدرجة الأولى هو الصدق، الصدق في ما نقول وما نعمل، والصدق في مدى نشداننا للعدالة الاجتماعية والانصاف الجهوي والمجالي، ناهيك عن مستلزماته من شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج؟.

أكيد، أن أجيال اليوم قد تغيرت - كما قال السيد رئيس الجماعة - يهاجرون خلال السنة إلى مناطق قريبة وبعيدة من المنطقة، وعندما يعودون في مناسبات العيد، يقارنون بين ما عند الآخرين وما ليس عندهم، يبحثون عن مجرد ملعب للقرب لمبارياتهم الحبية، عن مركز ثقافي للترفيه وهي حق من حقوق الأطفال والشباب، عن شبكة الأنترنيت في المقاهي كما تستدعي الحياة المعاصرة..، فلا يجدون.. لا يجدون؟، فكيف تريدهم أن يصبروا، أو أن يعتقدوا بالأمل في غد أفضل أو في إصلاح أشمل يمكن أن يأتي فيه دورهم يوما حتى تتمتع قريتهم بما يتمتع به الآخرون، خاصة أن تأثيرات المدينة والعولمة في القرية لا تخفى على أحد؟. وهنا السؤال للسيد الرئيس المحترم، هل ترون أيها المناضل في مطالب حراككم الاجتماعي على بساطتها ومشروعيتها وما حظيت به من التضامن الشعبي الواسع، هل ترون فيها ما يمكن أن يساهم في الاستقرار الحقيقي للساكنة والحد من تراجع القيم وضعف القدرات والهجرة والبطالة.. وغيرها من أسباب مآسي الشباب؟. التنمية تثمين موارد مادية ورأسمال بشري وقيم جماعية نهضوية، فماذا تثمن من منتوجات جبالنا وأريافنا وحتى مدننا، ماذا نعطيها من أدوار تنموية مناسبة ومستدامة حتى لا تتقهقر مثل المدن المنجمية بعد غلق مناجمها؟. 

مساهمة منا في هذا الاتجاه، إليكم بعض التجارب الدولية الناجحة في تنمية الجبل وعوالم الأرياف، ففي سويسرا والنمسا ونيوزيلاندا والصين وكوستاريكا.. وكلها ذات تضاريس وعرة ومناخ صعب، ولكنهم يستثمرون الجبل في إنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها والجلود والأخشاب وصناعاتها والأصواف والأوبار وملبوساتها، بالإضافة إلى السياحة الجبلية بملايين الوافدين من أجل رياضات المشي والتسلق والتزحلق ومنتجعات الاصطياف، ومراكز تثمين المنتوجات التقليدية والعادات الأصيلة في الاستهلاك مثلا، وهنا يمكن الإشارة إلى جماعة "أوريكا" عندنا وكل اقتصادها قائم على مجرد "وادي" والسياحة الجبلة ببعد وطني ودولي؟،  وفي الهند وهي بلد الفقر والهشاشة والكثافة السكانية الهائلة، قد استثمرت في التكنلوجيات الحديثة للتعليم عن بعد، مما أتاح لها الرفع من منسوب الوعي لدى المتعلمين وبالتالي تحقيق العديد من النتائج الإيجابية لديهم.. مشاريع مدرة للدخل، التعليم لمحاربة الجهل والأمية، تحسين الخدمات الصحية، محاربة الهدر المدرسي والزواج المبكر وكثرة الإنجاب...، والأهم من كل ذلك الاستقرار ومحاربة الهجرة والفقر والبطالة...، نرجو الاستجابة لمطالبكم الاجتماعية البسيطة والمشروعة، وبكل صدق لمطالب العالم القروي والأرياف والجبال، فإنها قلب ورئة هذا الوطن؟.

 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط