تاريخ النشر: 2015-11-23 | 07:48
تاريخ النشر: 2015-11-23 | 07:48
رغم الوضع السياسي والأمني السيئ الذي تعيشه معظم الدول العربية في السنوات الأخيرة والتي ازدادت وتيرتها في 2011 وحتى يومنا من تداعيات "الربيع العربي" وما تبعه من تغيرات سياسية مختلفة وتقلب أنظمة بين إسلامية والعلمانية، وبالإضافة إلى الوضع الفلسطيني غير المستقر أصلا والذي تأجج منذ بداية أكتوبر المنصرم، إلا أن تفجيرات فرنسا الأخيرة والتي تبعت حادثة تفجير الطائرة الروسية وإسقاطها في سيناء مصر، كان لها الهول الأعظم والصدارة في كل وسائل الإعلام العالمية وحتى الفلسطينية رغم انشغال الساحة الفلسطينية بالهبة الشعبية والشهداء وتسليم جثامينهم وإغلاق الطرقات وخلافه..ربما لأن برج إيفل وصل إلى قلوب كل الناس، وربما لأن متحف اللوفر الفني يجتذب السياح من كل أطراف العالم، كما شارع الشانسليزي والأزياء العالمية والعطور الفرنسية والكوروسون الشهي المصنوع من الزبدة الفاخرة وربما لأن الاتيكيت الفرنسي هو الأطيب سمعةً..كل ما سبق ربما يكون سبباً صغيراً في عالمية الخبر الذي اهتزت له دول العالم من قاراته بـدوله المختلفة حتى المنكوبة منها بالمجاعات والفقر والحروب الداخلية، وربما السبب الأهم هو قوة فرنسا الدولية كونها من الدول العظمى وأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي ولأنها مؤثرة في الخريطة العالمية باعتبارها قوة دبلوماسية مميزة.
توالت التفجيرات والأعمال الإرهابية مؤخرا في دول مختلفة مستهدفةً هذه المرة بقع جغرافية من قارات مختلفة وقوى كبيرة مثل سوسة في تونس والضاحية الجنوبية في لبنان وتركيا و روسيا وفرنسا ومالي، والمنفذ واحد هو "داعش" التي يبدو أنها تتوجه نحو التدويل مؤخراً ونحو ضرب الغرب، الغرب الذي صنعها وربما لم يتوقع أن تضربه إذا اشتد ساعدها..الخطر لم يعد مقتصراً على المنطقة العربية والشرق الأوسط بل امتد ليطال أوروبا التي سارعت في إعلان حالة الطوارئ وتشديد إجراءات المرور بين دولها المفتوحة حدودها داخل نطاق الاتحاد الأوروبي.
الخطر اليوم في اعتقداي ليس في حركة "داعش" نفسها ولا يتمثل الأمان في القضاء على قيادات داعش بل الخطر أعمق وأكثر شدةً لأنه عبارة عن آيدولوجيا آخذة في الانتشار وهي ليست جديدة بل الأسماء هي الحديثة، فقبل داعش كان الخطر المُعلن هو "تنظيم القاعدة" وكان أسامة بن لادن هو الشخصية الإرهابية العالمية التي أرعبت العالم، ولكن التخلص منه في عملية استخباراتية ناجحة لم يكن الخلاص من الإرهاب، بل توسع بمسميات جديدة هنا وهناك، لذا علينا القضاء على ذلك الفكر والعمل العالمي الجاد لاستئصال ذلك الورم الفكري قبل انتشاره أكثر واكثر، واليوم ولأن العالم أصبح مفتوحاً على بعضه بفضل تكنولوجيا الاتصال ومواقع ووسائل التواصل الاجتماعي فإن الخطر أكبر وأوسع فباتت عمليات التجنيد والترويج للفكر الإرهابي اكثر سهولةً لأن استدراج الشباب اليافع عبر تلك المجموعات والصفحات متاحاً بسهولة وبطريقة مدروسة خاصةً أن فئة الشباب هي الأكثر استخداما لتلك الوسائل، لذلك يجب الاجتهاد في التخلص من آيدولوجيا الإرهاب والقتل والتفجير بعناية ودراسة عميقة قبل أن تدخل بيوتنا ونصبح خطراً على بعضنا البعض حتى على نطاق الأسرة الواحدة.