تاريخ النشر: 2026-02-28 | 11:40
تاريخ النشر: 2026-02-28 | 11:40
تهديدات متبادلة بين إيران و أميركا، حشودات و أساطيل بحرية أميركية في الخليج العربي، و عند مضيق هرمز..
الإعلام وجه تسليط الضوء على إيران، و انشغل عما يحدث في غزة من قصف متواصل، و تقديمه الخط الأصفر ليبتلع مساحات شاسعة من المناطق الشرقية للقطاع، و تقليص مساحة القطاع، بحجة مناطق عازلة..
و رغم كل ما يجري من تحشيد أميركي، و تهديد إيراني، فالمفاوضات مستمرة، و هناك تقدم في المباحثات كما أعلنت سلطنة عمان في وقت سابق من مساء اليوم الجمعة..
إيران التي زرعتها أميركا لتكون فزاعة ( Scarecrow ) لإخافة العرب، و أميركا هي التي ساعدت إيران على ذبح السنة في العراق، و إعدام صدام بعد الإطاحة به.
فكيف يمكن أن أن تندلع الحرب بين إيران و أميركا؟، و ترامب أيضا لم يتخذ أي قرار بعد بشأن ضرب الجمهورية الإيرانية.
و في اعتقادي، أن أميركا لن تتخذ قرار بضرب إيران، و ربما تؤجل الضربة، و ما نشاهده من حشودات أميركية هو استعراض للقوة يريد من خلالها ترامب توجيه رسائل مبطنة للعرب، و خصوصا مصر و السعودية.
لقد تم فرض عقوبات أميركية و أوروبية جديدة على إيران، و هذا ما حدث مع العراق عام ١٩٩٠.
و ترامب هو شخصية سياسية اقتصادية ، يربط السياسة بالاقتصاد، و له في الصفقات التجارية أكثر من الحروب، أشعل العالم قبل أن يشتعل فتيل الحرب، و قد لا تشتعل أصلا، لأهداف عديدة أذكرها على النحو الآتي:
١- يهدف بالدرجة الأولى من سيناريو الحرب على إيران، و التحشيدات الأميركية إلى جمع أموال من العرب، لسد العجز لديه.
٢- رفع الدولار: عند حوث توترات إقليمية بين إيران و أميركا، دون اندلاع الحرب، فهذا يرفع الدولار، بأن المستثمرين في العالم يبيعون أصولا أكثر خطورة تتمثل في ( أسهم و أسواق ناشئة)، كما يشترون أصولا آمنة مثل الدولار و السندات الأميركية، و الذهب، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا جراء هذا التوتر الناشئ بين إيران و أميركا ما يقوي الدولار.
و خبراء الاقتصاد يعرفون ذلك.
٣- النفط الإيراني: ترامب يبحث على الحصول على النفط الإيراني، من خلال نشوب توتر بينه و بين إيران، لا تصل إلى حد اندلاع الحرب .
إيران تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، و إنتاجها للنفط يتأثر بشدة العقوبات الأميركية، ما قد يدفعها إلى بيع نفطها بأسعار زهيدة إلى أميركا مقابل رفع العقوبات، أو النفط مقابل الغذاء.
و هنا ، يكون ترامب قد حقق هدفه بالاستيلاء على احتياطي النفط لدى إيران بطريقة ذكية، و بعيدة عن شبح الحرب.
٤- إرهاب العرب، بفرض هيمنة القطب الواحد.
٥- إعادة تشكيل التحالفات و موازين القوى.
من جهة أخرى، الصين وهي دولة عظمى ، وعضو دائم في مجلس الأمن تخلت عن إيران، لصالح ترامب مقابل تايوان، و روسيا كذلك مقابل أوكرانيا، حيث امتنعت واشنطن عن التصويت قبل ثلاثة أيام على قرار مناهض لروسيا، و يدينها حول أوكرانيا، في إطار تبادل المصالح بين الدول الكبرى.
في النهاية: " ليس هناك إعلان رسمي بضربة وشيكة، و قد لا تحدث ضربة لإيران، لأن المفاوضات مازالت مستمرة، و تحركات دبلوماسية لتفادي الحرب، و ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن ذلك، و الكونجرس هو صاحب السلطة لإعلان الحرب رسميا، وفقا لقانون صلاحية الحرب الذي أقر عام ١٩٧٣".
و أقول:" الحرب الاقتصادية أعمق و أكبر أثرا من الحرب العسكرية، و هذا الذي يجري حاليا عبر التوتر الإيراني الأميركي".