تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:52
تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:52
لن تضرب أمريكا ايران بجيشها هي نفسها ولا حتى هي وإسرائيلمنفردتين او مجتمعتين بل ستجد يدا أخرى يمكنها ان تفعل ذلك والسؤال الأول لماذاوكيف وهل ستفعل أمريكا الخطوة الأولى ام انها لن تستطيع ان تفعل ذلك ولماذافالولايات المتحدة وعبر تجاربها الطويلة والمريرة واخطرها تجربتها مع فيتنام وأفغانستانواللتان تحولتا الى مستنقع صعب وقد دفعت الولايات المتحدة اثمانا باهظة هناك ولازالت عقدتهما تسيطر على عقل صانع القرار في الولايات المتحدة ولهذا فان الفلسفةالسياسية والاقتصادية الامريكية تقوم على قاعدة استخدام الغير ضد الغير بغض النظرعن أهمية أيا منهم ما دامت النتيجة بالسبة لها واحدة فمن ينتصر ان لم يكن لها فهوسيكون اضعف امامها أولا وسيسهل مواصلة اضعافه ثانيا ومن ينهزم سيصبح لقمة سائغةلها.على هذه القاعدة تتعاطى أمريكا اليوم مع كل دول العالمما عدا زواجها الكاثوليكي من " إسرائيل " ومن جانب اخر فان اهدافالولايات المتحدة لم تعد مناطقية بل باتت تشمل كل جات الأرض وهي ترى ان منطقةالشرق الأوسط يمكن لها ان تتحول الى قاعدة دائمة لقواتها المسلحة كمركز متوسطجغرافيا بين قارات العالم القديم حيث ترغب بإنجاز السطو التام وهو ما يجعل المسألةالإيرانية مبررا للتواجد لكن الهدف يتجاوز ايران وروسيا ال الصين وفي سبيل ذلك فانالولايات المتحدة لا تريد حربا سريعة وقصيرة وآنية مع ايران فهي تسعى أولا للحصولعلى اتفاق في الموضوع النووي يمنحها مبررا لإطالة امد وجودها بحجة المراقبةوالمتابعة والتأكد وثانيا يمنحها القدرة على خنق الصين كون ايران المزود الرئيسللصين بمنتجات الوقود وباقل سعر ممكن.بعكس ما تعلنه الولايات المتحدة على لسان رئيسها ترامب وأركانادارته فإنها ابعد ما تكون ساعية للسلام ولا باي حال من الأحوال وهذا الحشدالعسكري الهائل في الشرق الأوسط مع تصاعد الصراعات والنزاعات والخلافات بين باكستانوالهند وباكستان وأفغانستان وكذلك النزاع الدائم بين الصين ودول بحر الصين الجنوبي" فيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي " خصوصا وان الفلبين تملك قرارالصالحها من محكمة العدل الدولية منذ عام 2016 بينما ترفض الصين الالتزام به ممايجعل الازمة عميقة وصعبة للغاية وهي أيضا في حالة نزاع مع اليابان حول بحر الصينالشرقي الى جانب النزاع الحدودي عبر الهملايا بين الصين والهند وسبق ان شهدتاشتباكات دامية عام 2020 وهذا الى جانب موضوع تايوان الأكثر عمقا في الذاكرةالوطنية للصينيين وقضايا سبق ان تمت تسويتها كالحدود مع روسيا وفيتنام وبوتان لكنالسياسة لا تعرف الثبات وتدرك الصين الخطر المحتمل من قبل أفغانستان في دعم الانفصاليينالإيجور المسلمين واذا ما اعتبرنا ان اكبر حليفين محتملين للصين هما روسياوباكستان فان علينا ان ندرك انشغالات روسيا بمحاربة أوروبا الغربية عبر أوكرانيا وانشغالالصين بالنزاعات مع الهند وأفغانستان.الى جانب النزاع الأكثر دموية مع أوكرانيا فان روسيا أيضالديها نزاعات وصرعات عديدة مع جيرانها ومنها دعم الانفصاليين في جورجيا ومولدوفاوبوجود قوات عسكرية روسية في مولدوفا وسوريا وكذا النزاع مع اليابان على جزر كوريلوكذا دور روسيا في النزاع الأرميني الأزري وبالتالي فان انشغال روسيا في النزاعاتالخاصة بها وكذا الصين مع ما ثبت طوال الحرب الروسية الأوكرانية منع عدم وضوحالموقف الصيني وبقائه على الحياد العملي بل وحتى السياسي يجعل التحالف الروسي الصينيغير فاعل وكذا فان العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران وعدم وجود تحرك حقيقي منروسيا والصين يجعل المكونات الثلاث الأكثر مواجهة مع أمريكا غير منضبطة ولا يمكناعتبارها حقيقية ولا باي شكل من الاشكال خصوصا ام روسيا والصين لا تريان ببعضهماقوة واحدة بل هناك رغبة كامنة لدى كل منهم ان يصبح وحده القطب الكوني الثاني فيمواجهة أمريكا ووحدها ايران ترى بالتعاون معهما معا وسيلة لوقف البلطجة الامريكيةعلى العالم لذا يبدو ان من مصلحة الولايات المتحدة اضعاف الجهة الراغبة بتوحيدالجهود قبل ان تجعل من نفسها نقطة لقاء بين روسيا والصين ويتشكل حلف ثلاثي يصعبالسيطرة عليه خصوصا ان تركيبته مربكة جدا للولايات المتحدة لان ابعاده مركبة سياسيةاقتصادية عقائدية وان اختلفت المشارب الا ان المصالح واحدة ومثل هذه المصالح انتوحدت مع بنفسها وبالجهات المتحالفة او المتأثرة فان ازمة الولايات المتحدة وأهدافهاالكونية تصبح في مهب الريح.مصلحة الولايات المتحدة برايي تكمن في نشر النزعاتوتوسيع رقعتها من اسيا الى أوروبا الى افريقيا حيث ازمة السودان وليبيا والكونغوالديمقراطية والحرب في اثيوبيا داخليا أولا وعلاقة اثيوبيا في النزاع في السودان وأزمةالنيل مع الجيران ورغبتها المعلنة بالسطو على منفذ ما على البحر الأحمر وهذا يمتدالى صراعات دول الساحل " مالي وبوركينا فاسو والنيجر " وأزمة الصومالوبعض هذه النزاعات قد يتحول ببساطة الى حروب إقليمية أوسع واشمل.عودة الى السؤال الأصيل لماذا لن تحارب أمريكيا إيران بنفسها:أولا: بسبب تجاربها السابقة وادراكها ان استخدام الاخريناقل خطرا وكلفة وأفضل في النتائج فهي ستربح بكل الأحوال ولو من تجارة السلاح عبرتغذية اية حروب كما هو الحال اليوم في الحرب الروسية الأوكرانيةثانيا: تدرك أمريكا خطورة حلفاء إيران خصوصا في اليمنولبنان والعراقثالثا: تدرك أمريكا قدرة إيران وحلفائها على العمل خارجالحدود بما في ذلك داخل أمريكا نفسها مما يعرض للخطر المصالح الامريكيةرابعا: تدرك أمريكا ان حربا تديرها بنفسها قد يفتح شهيةالبعض ضدها في حال انشغالها بحرب طويلة كما تتمنى الصين للأمر ان يكون او روسياحتى.بسبب من كل ذلك فان الخيار الوحيد المتاح امام الولاياتالمتحدة هو اشعال حدود ايران مع كل من سوريا والعراق وتركيا ولو بواسطة الاكراد ممايجعل احتمالية وجود حرب طويلة الأمد تضعف كل الأطراف وتؤثر على امدادات النفط الإيرانيللصين وتؤسس لإضعاف ايران بما يمكن الولايات المتحدة وعبر عملاء الداخل من السطوعلى النظام وذلك باستخدام قوتها العسكرية في لحظة قصيرة وحاسمة كما فعلت مع العراقالى جانب ان إطالة امد التوتر سيجعل الولايات المتحدة متواجدة في المنطقة وقريبةمن جبهات النزاع الأخرى وتعمق من ازمة السنة والشيعة او العرب والإيرانيين وقد تجدتركيا نفسها ورغما عنها طرفا في بسبب تاثرها في أي ازمة كردية وتعود مرة أخرى لتصبحكل حدودها مهددة معايران او العراق او سوريا وهي في سبيل ذلك أسست جيدا لتحالفهامع سوريا وصنعت توافقا سوريا كرديا في سوريا والعراق وفصلت كردستان العراق عملياعن باقي الدولة العراقية وحيدته وارسلت قواتها من منطقة قسد وعين الأسد الى أربيل واسستلنزاع سياسي في قد يصل الى شبه فراغ سياسي يؤثر بكل الاحوال على ايران واخطر جبهةحليفة لها عمليا على ارض العراق وهي تسعى اليوم لخلخلة التوافق الشيعي الشيعي فيالعراق الى جانب إمكانية اشعال الخلاف السي الشيعي وهذا أيضا ينسحب على الحدود الأكثرخطرا ان تفجرت كما تسعى الولايات المتحدة لذلك ان يكون وهي الحدود مع أذربيجان فالخلافاتبين البلدين رغم الروابط عميقة الا ان أذربيجان تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل وتتهمهاايران بانها تقدم تسهيلات لإسرائيل ضدها وبدأت أذربيجان بإقامة علاقات تحالف معسوريا المعادية علنا لإيران كما ان ايران حذرة من مسالة إقليم " ناغورنوكاراباخ " وعلاقة تركيا بذلك ثم ان ممر زينغزور الذي برز حديثا يشكل خطرا علىايران اركت بوجوده أذربيجان وتعتبره ايران تهديدا حقيقيا لأمنها القومي دون اننستثن دور القومية الأذرية داخل ايران خصوصا وان بعض الساسة الأذربيين تحدثوا أخيراعن ما هو اخطر وهي أذربيجان الجنوبية " شمال غرب ايران " وهو اخطر ما فيالعلاقة بين ايران وأذربيجان تدركه جيدا الولايات المتحدة وإسرائيل.لذا لا اعتقد ان الولايات المتحدة تسعى لمحاربة إيرانبنفسها فقد يضر ذلك بها كثيرا وبمصالحها وقد يجعل من متضررين حقيقيين من الحرب علىإيران أكثر استعدادا للابتعاد عن الولايات المتحدة ومهم مصر وتركيا والسعودية وباكستانوقطر وسلطنة عمان وهي لهذا ستدفع بالمنطقة الى اقصى حال من التوتر واشعال النزاعاتوتغذيتها لما يخدم مصالحها البعيدة والتي تستهدف تحويل العالم الى مزرعة أمريكية تملكأمريكا وحدها حق حلبها ومنع الحليب عن أصحابه.والسؤال هو الى أي مدى تستطيع الجهات الرافضة للهيمنةالامريكية الشاملة على العالم ان تتحد معا وخصوصا ايران روسيا الصين مع مصروالسعودية وتركيا وقطر وباكستان وأفغانستان الى جانب قوى المقاومة والمعارضةللمشروع الأمريكي في العالم وهل يمكن لهذه القوى ان تدرك ان تمسكها بمصالحهاالضيقة والمباشرة قد يودي بها وبمن يمكن ان يتحالف معها في ان معا ويفتح الباب علىمصراعيه لعالم صهيو - رأسمالي عالمي تقوده الولايات المتحدة ولا أحد يرغب او يسعىللوقوف في مواجهته مما يمكنه من الانتصار على الجميع واخضاعهم حد العبودية.باختصار فإن ما يجري في العالم اليوم يجعل من إيران شاءتام ابت تقف في مواجهة المشروع الصهيو – رأسمالي الأخطر على العالم بقيادة الولاياتالمتحدة وهي إما ان يتركها الجميع وحدها فتصبح بوابة لفنائهم ما ذكر سابقا ومعهمدول أوروبا الغربية وعديد الدول الافريقية والاسيوية ومعهم معظم دول أمريكا الجنوبيةو ممن باتوا يدركون مصالحهم وأعدادهم تتزايد أو مصدا لهذا المشروع ان التف الجميعمن حولها حماية لمستقبل الارض وناسها. في مواجهة المشروع الأخطر " امبرياليةالمعرفة ".