الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيران وضرورة استعادة ثورتها المسروقة

إيران وضرورة استعادة ثورتها المسروقة

تاريخ النشر: 2018-04-08 | 22:37

ككل نظام استبدادي وشمولي بطبيعته وطبعه وتطبعه، كما وبانحيازاته الثيوقراطية، قدم النظام الإيراني نموذجا "مبهرا" في عدائه السياسة، وأراد دفع الشعب الإيراني لتقديس سياساته ومرجعياته المعتمدة من شخص "الولي الفقيه". فمنذ عام 1979 ونهر الثورة المتدفق والجاري في إيران، يوغل في انحرافاته باتجاه مسارب أخرى، غير التي أرادها الشعب الإيراني مآلا أخيرا لثورته، وبما يجعلها تتطابق أو تتوافق ومطالبه وتطلعاته نحو إقامة نظام سياسي عادل، يساوي بين الإيرانيين كافة؛ كمواطنين في دولة مدنية مواطنية، تكفي مواطنيها شرور الفاقة والفقر والعوز، وتداعيات الفساد، وتقلبات نظام أوامري يتعالى على شعبه، ويتجاهل حقوقه ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة. فيما هو يجيّش الميليشيات المذهبية في الاقليم، ويلعب على وتر اهتزازات استقرار العديد من دوله، ويتجاوز الشرائع والقوانين لمصالح أنانية خاصة؛ مذهبية من جهة، وقوموية ذات نزوع امبراطوري من جهة أخرى.

لهذا لم تحقق ثورة الإيرانيين مبتغاها وأهدافها التغييرية والتحديثية المعاصرة بعد، وكل ما تحقق كان مجرد قشور ثورة مضادة، انتكست بالثورة خطوات كبرى إلى الوراء، منذ أن تمكن الثيوقراطيون من الاستيلاء على مركب الثورة، وسلب الشعب الإيراني وقواه التغييرية كل الثمار التي كان يمكن لعملية الإطاحة بالشاه، أن تكون طوع بنان الأكثرية الكاثرة من الشعب الإيراني، لكن اتجاهات وتوجهات الملالي، لم تكن لتحقق غير استبدال النظام السياسي بنظام ديني، توج هيمنته الديكتاتورية شبه المطلقة بابتداع "ولاية فقيه" مطلقة، وسياسات اقتصادية واجتماعية مغرقة في التخلف تنزع إلى اللاعدالة، ولا تحقق أي مستوى من التكافؤ في الفرص، بالاضافة إلى إهمال الداخل والاهتمام والصرف على برامج تسليحية هائلة، كذلك هناك "رؤية" لا وطنية تنحاز دائما بالتطلع للاهتمام بالخارج الاقليمي، والتدخل في شؤون مذهبية خالصة، دعما لنزعات ونزوعات إيرانية خاصة، أوردت الاقليم كله موارد تهلكة فتنوية، لن يكون من السهولة فكفكة تشابكاتها في ظل هذا النظام، وكل ذلك على حساب الشعب الإيراني بكل قومياته وإثنياته وطوائفه المظلومة.
لقد كشفت الهبة الجماهيرية أواخر العام الماضي، كما "الثورة الخضراء" قبل تسعة أعوام، الوجه القمعي للنظام، رغم اعتراف بعض أركانه بمظالم الوضع الاقتصادي، واستفراغ الوضع السياسي من كل مقومات السياسة. وصولا إلى ما أعلنه الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرا، من أن "القادة الايرانيين قد يواجهون مصير الشاه الإيراني الأخير نفسه، إذا استمروا يتجاهلون الاستياء الشعبي".
وأخذ روحاني في خطاب متلفز على جميع قادة البلاد عدم الاستماع لمطالب وتمنيات الشعب، ولأن الشاه لم يسمع نصائح الشعب، ولم يسمع أصوات الإصلاحيين والمستشارين والأكاديميين والنخبة والمثقفين وانتقادات المواطنين، فقد كل شيىء، وذلك نوعا من الإسقاط على الوضع الحالي الأكثر شبها بتلك الأيام.
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد تناقلت في أعقاب الهبة الشعبية الأخيرة، صوراً لعشرات النساء يتظاهرن في طهران بشكل فردي في الشارع، احتجاجاً على قرار فرض الحجاب في الأماكن العامة. في حين فاقمت الاضطرابات الأخيرة التوترات في صلب النظام الإيراني بين الرئيس والمؤسسات الأخرى التي يديرها المحافظون المتشددون الذين ينددون بسياسة روحاني المنفتحة.
وفي حين يدعو روحاني (المحافظ المعتدل) الذي أعيد انتخابه رئيساً في مايو (أيار) من العام الماضي بدعم من الإصلاحيين، بانتظام إلى مزيد من الحقوق المدنية في إيران، إلا أن العديد من الأصوات التي كانت تأمل تحقيق تغييرات بواسطته أصبحت تعبر عن خيبتها، ذلك أن النظام في إيران، وكما أثبتت سنوات ما بعد الشاه، ليس نظاما رئاسيا أو برلمانيا، ولا هو نظام مدني، بقدر ما هو نظام ثيوقراطي محكوم لمرجعية "الولي الفقيه" السياسية والاجتماعية والتشريعية، يعاونه في ذلك "الحرس الثوري" بهيمنته الاقتصادية والمالية على البلاد.
وفي هذا السياق، يشار إلى أن الزعيم الأعلى (خامنئي) هو رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، وهو الذي يعين رؤساء الهيئة القضائية. ويتم اختيار الوزراء الرئيسيين بعد موافقته عليهم وهو صاحب القول الفصل في شؤون السياسة الخارجية والبرنامج النووي.
وفي تحذير آخر أكثر عمقا وأشد نقدا للولي الفقيه، قال مهدي كروبي، وهو زعيم إيراني معارض قيد الإقامة الجبرية في رسالة نشرت مؤخرا، إنه يجب على الزعيم الأعلى أية الله علي خامنئي تحمل مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجه إيران، بدلا من إلقاء اللوم على آخرين.
كذلك فإن ما بلغه الوضع الإيراني من اهتراء شامل، دفع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وفي رسالة بعثها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، للتحذير من أن استياء الشعب الإيراني من إدارة الدولة بلغ ذروته. حيث يمس هذا الانزعاج ما أسماه "أساسيات الثورة"، متهما السلطات القضائية والأمنية بظلم الشعب.
ونشر موقع "بهار نيوز" الإخباري، المعروف بقربه من نجاد، رسالتين بعثها الأخير إلى خامنئي في 13 شباط/ فبراير وفي 13 آذار/مارس الماضي. أشار فيهما إلى المشاكل الاقتصادية التي تشهدها البلاد، والضغوطات التي تمارس على الشعب بدواعٍ أمنية، وأن إدارة البلاد لا تتمتع بالشفافية. وبيّن "أن الأشخاص الذين يريدون بيع كِلاهم بسبب الفقر يصطفون بالطوابير"، لافتاً إلى أن العمال، والمتقاعدين، والفلاحين في وضع اقتصادي منهار. وأضاف أن هناك طبقة من السياسيين والأغنياء يستفيدون من إمكانات الدولة، وأن هذا الوضع قضى على ثقة الناس بالعدالة الإجتماعية، ونشر فكرة الشعور بالتمييز بين الشعب.
لكن مثل هذا التمييز بات سلوكا عنصريا فاقعا ومكشوفا، قوميا ومذهبيا وفئويا وطبقيا، وآخر سرديات القمع التمييزي ما جرى في الأهواز مؤخرا، حين شنّ الأمن الإيراني هجومًا على المتظاهرين الذين خرجوا أياما متتالية احتجاجًا على العنصرية المعادية للعرب وسياسات التمييز والاضطهاد القومي ضدهم.
وكانت هذه الاحتجاجات قد بدأت في أواخر أذار/مارس الماضي تنديدًا ببرنامج تلفزيوني مهين لعرب الأهواز، حيث تجمع الآلاف أمام مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في الأهواز، وطالبوا بتقديم اعتذار للشعب العربي الأهوازي، وذلك على خلفية تقديم برنامج تلفزيوني خاص بالأطفال تحت عنوان "كلاه قرمزي"، بثته القناة التلفزيونية الثانية الرسمية بمناسبة أعياد رأس السنة الإيرانية "النوروز"، تضمن فقرة استعراضية دعائية، تتجاهل الوجود العربي بشكل كامل في منطقة الأهواز ذات الأغلبية السكانية العربية، وعرض دمية ترتدي زيا يتبع للقومية اللورية المهاجرة إلى الإقليم، بينما تم تعريف كافة الأقاليم القومية الأخرى بأزيائها المحلية.

وبينما لم تحرك السلطات ساكنًا استمرت المظاهرات في مدن مختلفة من الإقليم ونددت بـ "الإساءات المتكررة في التلفزيون الإيراني ضد العرب". ثم تطورت المظاهرات لتشمل رفع شعارات تستنكر الاضطهاد القومي والتمييز العنصري وسياسات التغيير الديموغرافي في الإقليم ومحاولة السلطات إسكان المهاجرين وإعطاءهم كافة المناصب والسلطات على حساب تهميش العرب وتحويلهم من أكثرية إلى أقلية في موطنهم.

ومثل كل الأنظمة التي يعتّقها الاستبداد، لتحمل معها كل جينات وبذور الموات أو الشيخوخة، لم تحمل السنوات التسعة والثلاثين الماضية، سوى تطورات سلبية، انعدمت فيها امكانيات تطور ديمقراطية شعبية أو برلمانية، وحلت مكانها ديكتاتورية "الولي الفقيه"، ونمت في ظله سلطات مطلقة، لم تحرز جراء سياساتها سوى الخيبة والسخط والمزيد من الانقسامات بين أهل السلطة أنفسهم، وبينهم وبين شعبهم، كما بينهم وبين الشعوب والقوميات الأخرى، ولم يكن بلا مغزى لجوء السلطة إلى "شارعها" في مواجهة "شارع" الشعب في لجوئه للانتفاض والهبات الشعبية، الهادفة وبشكل دائب لاستعادة توجيه نهر الثورة المسروقة، وتصويب مساراتها في الاتجاه الصحيح: ضرورات التغيير والثورة.v

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط